Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":
Home -- Arabic -- John - 001 (Introduction)
This page in: -- ARABIC -- Armenian -- Bengali -- Burmese -- Cebuano -- Chinese -- English -- Farsi? -- French -- Georgian -- Hausa -- Hindi -- Igbo -- Indonesian -- Javanese -- Kiswahili -- Kyrgyz -- Malayalam -- Peul -- Portuguese -- Russian -- Serbian -- Somali -- Spanish -- Tamil -- Telugu -- Thai -- Turkish -- Urdu -- Uyghur -- Uzbek -- Vietnamese -- Yiddish -- Yoruba

Next Lesson

يوحنا - النور يضيء في الظلمة
سلسلة دروس كتابية في إنجيل المسيح حسب البشير يوحنا

المقدمة


دعا المسيح تلاميذه ليكونوا شهوداً له. ولم يكتب سيرة حياته بنفسه. ولم يرسل إلى الكنائس أيّة رسالة. لكنّ شخصيته أثّرت تأثيراً عميقاً في نفوس أتباعه، الّذين أرشدهم الرّوح القدس لتعظيم يسوع المسيح ربّهم. فرأوا في محبّته وتواضعه وموته وقيامته مجداً كما للوحيد مِن الآب، مملوءاً نعمة وحقّاً. وبينما أوضح البشيرون متّى ومرقس ولوقا أقوال، وأعمال يسوع وملكوت الله هدفاً لمجيئه، أبرز يوحنّا جوهر شخص يسوع ومحبّته القدّوسة. فلهذا سُمّي إنجيل يوحنّا الإنجيل الرئيسي الحقيقي اللطيف، الّذي هو تاج كلّ أسفار الكتاب المقدّس٠

مَن هو كاتب هذا الإنجيل؟

أجمع آباء الكنيسة في القرن الثاني، على أنّ يوحنّا تلميذ يسوع، هو كاتب هذا السِفر الفريد في نوعه. والبشير ذكر كثيراً مِن أسماء الرسل، ولكن لم يأت على ذكر أخيه يعقوب، ولا اسمه الخاصّ، لأنّه لم يعتبر نفسه مستحقّاً أن يذكر، إلى جانب اسم ربّه ومخلّصه. إنّما الأسقف ايرينيوس مِن ليون الفرنسية، كتب بوضوح أنّ يوحنّا تلميذ الربّ الّذي اتّكأ على صدره وقت العشاء، هو الّذي أصدر هذا الإنجيل، بينما كان يخدم في أفسس الاناضولية، زمن حكم قيصر ترايان ٩٨- ١١٧م٠

ونجد بعض النّقاد الظّانين، أنّ يوحنّا كاتب هذا الإنجيل، لم يكن هو ذلك التلميذ، الّذي رافق يسوع، بل أحد الشيوخ في كنيسة أفسس، الّذي كان تلميذاً للرسول يوحنّا، وقد كتبه متأخّراً. وهؤلاء النقاد خياليون ولا يعرفون روح الحقّ الّذي لا يكذب، لأنّ الرسول يوحنّا كتب إنجيله في صيغة المتكلّمين حيث قال: ورأينا مجده. فكاتب الإنجيل كان مِن شهود العيان لحياة يسوع وموته وقيامته. وأصدقاء يوحنّا هم الّذين أضافوا في نهاية إنجيله القول: "هذا هو التلميذ الّذي يشهد بهذا وكتب هذا، ونعلم أنّ شهادته حق" (٢١ : ٢٤). وأبرزوا صفات ليوحنّا بامتياز، يتّكيء على صدر يسوع أثناء العشاء الربّاني الأوّل. وهو لوحده تجاسر على سؤال يسوع عن خائنه، قائلاً: "يا سيّد مَن هو الّذي يسلّمك؟" (٢١ : ٢٠)٠

وكان يوحنّا فتى لَمّا دعاه يسوع إلى أتباعه. وهو الأصغر في حلقة الرسل إلاثني عشر. أمّا مهنته فكانت صيد السمك. واسم أبيه زبدي وأمّه سالومي. وعاش مع أسرته متفكّراً بالله القدّوس. ورافق بطرس وإندراوس وأخاه يعقوب مع فيليبس ونثنائيل، إذ نزلوا معاً إلى وادي الأردن متقدّمين إلى يوحنّا المعمدان، الّذي نادى بالتّوبة الصارمة. فاجتمع النّاس متراكضين إليه، ومن بينهم يوحنّا بن زبدي، الّذي طلب الغفران برمز المعمودية على يد المعمدان في نهر الأردن. ولعلّه كان قريباً لعائلة رئيس الكهنة حنان، لأنّه كان معروفاً عندهم وله حقّ الدخول إلى القصر. فهو قريب للأرومة الكهنوتية. فذكر في إنجيله ما لم يذكره بقيّة البشيرين عن قول المعمدان بخصوص يسوع انّه حمل الله، الّذي يرفع خطيئة العالم. فأصبح الرسول يوحنّا في بصيرة الرّوح القدس التلميذ، الّذي أدرك بمحبّته ربه يسوع أكثر مِن كلّ الآخرين٠

العلاقة بين يوحنّا والبشيرين الثلاثة الأُخَر

لَمّا كتب يوحنّا إنجيله، كانت الأناجيل حسب متّى ومرقس ولوقا، مكتوبة ومعروفة في الكنائس منذ زمن ليس بقليل. والبشيرون الثلاثة استخرجوا أسفارهم مِن الكتاب الأصلي العبراني، الّذي جمع فيه الرسل بيد متّى أقوال يسوع خوفاً من ضياعها، لَمّا كانت قد مضت السنون دون أن يأتي الربّ. والأغلب أنّ أعمال وحوادث يسوع كانت مسطّرة على حدة. فاستندوا على مجموعة روايتها أيضاً بدقّة. ولكنّ الطبيب لوقا اعتمد على مصادر أخرى، حيث قابل مريم أمّ يسوع وشهود عيان متعدّدين٠

أمّا يوحنّا فهو في ذاته مصدر هام، بجانب المصادر الأخرى المذكورة أعلاه. وقد أراد ألاّ يعيد الأخبار والأقوال المعروفة في الكنائس، بل أن يضيف عليها ويبلورها ويكمّلها. وبينما تعلن الأناجيل الثلاثة الأولى عمل يسوع في منطقة الجليل. مشيرة لرحلة واحدة إلى أورشليم، قام يسوع بها أثناء خدمته هادفاً الموت هنالك، فإنّ الإنجيل الرابع يرينا، ماذا عمل يسوع في أورشليم، قبل وأثناء وبعد خدماته في منطقة الجليل. فيشهد يوحنّا لنا أنّ يسوع حضر ثلاث مرّات إلى عاصمة بلاده، حيث رفضه زعماء أمّته تكراراً، وبعد معارضة متزايدة صلبوه أخيراً. فأهميّة أخبار يوحنّا هي بيانه خدمة يسوع، بين اليهود في أورشليم مركز حضارة العهد القديم. ولم يضع البشير الرابع أهميّة على العجائب الّتي عملها يسوع، إلاّ انّه أبرز ستّاً منها. فما الّذي أراد يوحنّا توضيحه؟ لقد أعلن كلمات يسوع بصيغة القائل " أنا هو" وفسّر بواسطتها شخصية يسوع. والبشيرون الثلاثة إذ يذكرون أعمال وسيرة يسوع، فإنّ يوحنّا أهتمّ أكثر، ليرسم أمامنا شخص يسوع في جلاله. فمِن أين ليوحنّا أن يأتي بمثل هذه الكلمات غير الموجودة عند الآخرين، والّتي قالها يسوع عن نفسه؟ إنّ الرّوح القدس ذكّره بها بعد عيد العنصرة، لأنّ يوحنّا نفسه اعترف مرّات: إنّ التلاميذ ما كانوا يعلمون حقيقة بعض الكلمات الّتي قالها يسوع، إلاّ بعد قيامته وحلول الرّوح القدس عليهم. وهكذا أدرك متأخّراً معاني كلمات يسوع، الّتي قالها عن نفسه بصيغة " أنا" وهي ميزة هذا الإنجيل الفريد٠

ويذكر يوحنّا أيضاً كلمات يسوع، الّتي قالها في المقابلة بين الضدّين، مثل النّور والظلمة، الرّوح والجسد، الحقّ والكذب، الحياة والموت، الكيان مِن فوق ومِن أسفل. ولا نجد هذه المقارنة في الأناجيل الأخرى، إلاّ لماماًً. فالرّوح القدس ذكّر يوحنّا بعد سنوات عديدة، لَمّا عاش في المحيط اليوناني، بالكلمات الّتي قالها الربّ، وأوضح للبشير أن يسوع، لم يتكلّم بالصيغة السامية العبرانية فقط، بل أيضاً بعبارات يونانيّة للأمم٠

ما هو هدف إنجيل يوحنّا؟

لم يرد يوحنّا إبراز يسوع بطريقة أدبية فلسفية أو روحانيّة خياليّة، بل ركز أكثر مِن الآخرين، على تجسّده وضعفه وعطشه وهو مصلوب. وأوضح كذلك أن يسوع هو مخلّص الأنام، وليس لليهود فقط، لأنّه حمل الله الّذي رفع خطيئة العالم. وأعلن لنا كيف أحبّ الله البشر أجمعين. وهذه الأشياء، الّتي ذكرناها إن هي إلاّ وسيلة وبيان، للوصول إلى لبّ هذا الإنجيل وجوهره، انّ يسوع المسيح هو ابن الله الّذي ظهرت أزليتّه في زمنيته، ولاهوته في إنسانيته، وسلطانه في ضعفه. ففي يسوع حضر الله بين النّاس. ولم يستطع أيّ بشير آخر أن يعلن لنا مجد محبّة يسوع كيوحنّا، الّذي اتّكأ على صدره٠

وليست معرفة يسوع بالطريقة الفلسفيّة والصوفيّة، هي هدف توضيحات يوحنّا، بل معرفة الربّ بواسطة الرّوح القدس، المبنية على الإيمان الجوهري. فختم إنجيله بالكلمات الشهيرة: وأمّا هذه فقد كُتبت لتؤمنوا، أنّ يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه (٢٠: ٣١). فالإيمان الحي بألوهية يسوع هو غاية إنجيل يوحنّا. مع العلم أنّ هذا الإيمان يبعث فينا الحياة الإلهيّة المقدّسة الأبديّة٠

لِمَن كُتِبَ إنجيل يوحنّا؟

لم يكتب هذا السِفر المملوء بالبصائر الحقّة، عن المسيح تبشيراً لغير المؤمنين، بل كُتب لأجل بنيان الكنيسة ونضوجها في الرّوح. وكان بولس قد انشأ في الأناضول كنائس متعدّدة. ولَمّا سُجن في روما، سافر بطرس إلى الكنائس المتروكة وشجّعهم. ولَمّا مات بطرس وبولس على الأغلب أثناء الاضطهادات، الّتي جرت أيام نيرون في روما، أخذ يوحنّا مكانهما وعاش في أفسس مركز المسيحية في ذلك الزمن. ورعى الكنائس العديدة، المشتّتة في آسيا الصغرى. ومَن يقرأ رسائله والإصحاح الثاني والثالث مِن رؤياه يدرك هموم وغايات هذا الرسول، الّذي أوضح لنا محبّة الله المتجسّدة في يسوع المسيح. وكافح ضدّ المؤمنين المتفلسفين، الّذين انسربوا إلى رعيّته كذئاب، وأفسدوا خرافه بأفكار فارغة، وقوانين قاسية وحريّة نجسة، لأنّهم مزجوا الحقّ مع الأفكار الباطلة٠

وكان يعيش أيضاً في الأناضول تلاميذ ليوحنّا المعمدان، الّذين أكرموا المنادي بالتّوبة أكثر مِن يسوع المخلّص. وكانوا ما يزالون منتظرين المسيح الموعود، ظنّاً منهم أنّه لم يأت بعد. فكلّ هذه التيارات المضادة للمسيح، عارضها يوحنّا بوصف شخص يسوع. ورفع صوته بالشهادة فوق الأرواح المعارضة قائلاً: ورأينا مجده مجداً، كما لوحيد مِن الآب، مملوءاً نعمة وحقّاً٠

ويظهر أنّ أكثرية مستلمي هذا الإنجيل، كانوا مِن مؤمني الأمم، لأنّ يوحنّا بسط لهم كثيراً من تفاصيل الحياة اليهودية، الّتي لا حاجة لليهود أن يعرفوها. وكذلك فان يوحنّا لم يعتمد في إنجيله، على كلمات يسوع المكتوبة، آنئذ باللّغة الآرامية ويترجمها إلى اليونانية كسائر البشيرين. كلاّ بل أنّه استخدم عبارات يونانيّة معروفة في كنيسته وملأها بروح الإنجيل، وشهد بكلام يسوع بلغة يونانية أصيلة، بكلّ حرية في ضبط الرّوح القدس. فإنجيله يتكلّم ببساطة وعمق وبأكثر بلاغة مِن كلّ المحاولات البلاغيّة الفنيّة. فالرّوح القدس منحنا بهذا الإنجيل كنز الحقّ في البساطة، حتّى أنّ كلّ صبي يقدر أن يفهم المعاني القاطعة٠

متى كتب هذا الإنجيل الفريد؟

نشكر الربّ يسوع، لأنّه قاد المنقبين المستشرقين في مصر، فوجدوا قبل عدّة سنوات قطعة مِن ورق البردي يرجع تاريخها للسنة ١٠٠ ب م، مكتوباً عليها بعض العبارات مِن إنجيل يوحنّا بخط واضح. فبهذا الكشف انتهى البحث الطويل، وانطفأ النقد المسمّم، لأنّ الحفريات برهنت، أنّ إنجيل يوحنّا كان في السنة المائة بعد المسيح معروفاً، ليس في آسيا الصغرى فقط، بل في أفريقيا الشمالية كذلك. ولا بدّ أنّه عُرف أيضاً في روما. وهذه الحقيقة تقوّي إيماننا، أنّ الرسول يوحنّا هو بالتّأكيد الّذي كتب كتابه، بامتلائه مِن الرّوح القدس٠

ما مضمون إنجيله؟

ليس هيّناً أن يحاول إنسان تنظيم النبوات. ومن الصعوبة بمكان فصل إنجيل يوحنّا إلى أقسام متباينة. لكنّنا نرتّبه بهذه الكيفية٠

١ - تجسّد كلمة الله في المسيح (١ : ١ - ١٨)٠    

٢ - يسوع يقود تلاميذه مِن حلقة التّوبة والانكسار حول المعمدان إلى فرح العرس في شركته (١ : ١٩ - ٢ : ١١)٠٠   

٣ - السفرات الثلاث إلى أورشليم (٢ : ١٢ - ١٢ : ٥٠)٠    

٤ - يسوع يعلن مجده لتلاميذه على انفراد (١٣ : ١ - ١٧ : ٢٦)٠    

٥ - قصّة آلام وموت يسوع (١٨ : ١ - ١٩ : ٤٢)٠    

٦ - جلال المُقام مِن بين الأموات (٢٠ : ١ - ٢١ : ٢٥)٠    

وقد رتّب البشير يوحنّا أفكاره، كحلقات متشابكة في سلسلة روحيّة، حيث تدور كلّ حلقة حول كلمة أو كلمتين رئيستين. وليست الحلقات منفصلة بعضها عن بعض تماماً، بل معانيها أحياناً٠

وتفكير يوحنّا السامي العبري مع بصيرته الرّوحيّة العميقة، انسجما بحيويّة اللّغة اليونانيّة، بوحدة مجيدة فريدة، والرّوح القدس يوضح لنا عبارات هذا الإنجيل حتّى اليوم. وقد صار لنا ينبوعاً للمعرفة والقوّة بلا انقطاع. ومَن يتعمّق في هذا السفر، يسجد لابن الله ويكرّس حياته له شكراً وحمداً وتسليماً أبديّاً٠

الأسئلة

١ - مَن هو كاتب إنجيل يوحنّا؟

٢ - ما هي العلاقة بين الإنجيل الرابع والأناجيل الثلاثة الأولى؟

٣ - ما هدف إنجيل يوحنّا؟

٤ - لِمَن كُتب هذا الإنجيل؟

٥ - كيف تنظّم هذا الإنجيل؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on April 02, 2012, at 11:12 AM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.109)