Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":
Home -- Arabic -- The Ten Commandments -- 09 Seventh Commandment: Do Not Commit Adultery

Previous Lesson -- Next Lesson

الموضوع ٦ -- الوصايا العشر في خروج ٢٠
حَاجِز الله الوَاقِي مِن سُقوطِ الإِنْسَان

٠٩ -- الوَصِيَّة السَّابِعَة: لا تَزْنِ



سفر الخروج٢٠: ١٤
لا تَزْنِ.


٠١.٠٩ - تأسيس الزَّوَاج وهدفه

"خلق الله الإِنْسَان على صورته، على صورة الله خلقه ذكراً وأنثى خلقهما" (التكوين ١: ٢٧). لقد اختارهما الله ليكونا مرآةً وصورةً منعكسة له. كلاهما على صعيد واحد في العلاقة الرُّوْحِيَّة. إنَّ كرامة الرجل والمرأة تعود إلى نسبتهما إلى الله.

خلق الله امرأة واحدة فقط للرجل الواحد. ولم يخلق له امرأتين أو ثلاثاً أو أربعاً. والله هو الشخص الثالث في عقد الزَّوَاج، ويمنح الزوجين روحاً واحداً وهدفاً واحداً، ويساويهما روحياً بعضهما ببعض، ويقوّمهما لحياة مضحية فيها محبّته رباط الكمال. فمَن يحبّ الله يقدر أن يحبّ شريك حياته على الدوام. ويربط الرَّبّ بمحبّته شخصين أنانيين معاً. ويقصد أن يتحرّرا مِن أنانيتهما بقوَّة لطفه.

خلق الله المرأة مِن الرجل، وليس العكس. يقول تفسيرٌ لأحد أحبار اليهود إنَّ الخالق لم يأخذ الضلع مِن رأس الرجل لئلا تتسلط المرأة عليه، ولم يأخذه مِن رِجْله لئلا يدوسها بقدميه، بل أخذه مِن جَنبه لتقف إلى جانبه وتعينه وتكمله وتحمل الأعباء معه.

كان معنى اسم "المرأة" قبل السقوط في الخَطِيْئَة "الرَّجُلَة" وكانت شريكة الرجل المتساوية في الحقوق. ويضيف الرَّبّ إلى ذلك فِيْ سَبِيْلِ نجاح الزَّوَاج القاعدة المهمة: "يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته" (التكوين ٢: ٢٤)، وليس العكس بالعكس.

ينبغي لهما أن يشكِّلا معاً عَائِلَة مستقلة، ويقضيا حياتهما معاً في حضرة الله، ويكوّنا وحدةً حسب الروح والنفس والجسد. فالحُبّ الطاهر والرغبة الجنسية هما عطية الخالق الصالحة مِن الفِرْدَوْس الَّتي تحافظ على صلة الزوجين المحترمة. لم يكن الاِتِّصَال الجنسي بين الرجل والمرأة سبب السقوط في الخَطِيْئَة، إذ كان هدفه إنجاب الأَوْلاَد تنفيذاً لوصية الله قبل الخَطِيْئَة بزمن طويل. لم يعتبر الرَّبّ المَحَبَّة الجنسيَّة في الزَّوَاج بحد ذاتها نجسةً أو شريرةً البتة، بل مقدسة ومبارَكة ما دام الإِنْسَان يعيش أمام الله ويَثبت أميناً لقرينه الواحد.


٠٢.٠٩ - دوامُ الزَّوَاج

بدأ اضطرابُ الزَّوَاج بالتخلي عن الشركة مع الله. وابتدأ تطوُّر سقوط الإِنْسَان في الخَطِيْئَة في نيّة الإِنْسَان بعدوى الكِبْرِيَاء الشِّرِّيْرة. لقد أرادت المرأة مع رجلها أن يكونا كالله. فالخَطِيْئَة بدأت في ذهن الإِنْسَان وإرادته وانتهت في عقوبة صعوبة الحَيَاة. فأُخضِعت المرأة للرجل، ولم تقدر أن تعيش في العالم بعد بسهولة وحدها. اضطرت المرأة بعد ذلك أن تلد الأَوْلاَد بالأوجاع الكثيرة، بينما اضطر الرجل أن يعمل في الحقل بإعياء وتعب مستديم. وأصبح الموت أجرة الخَطِيْئَة.

نشكر الرَّبّ لأن نظام الزَّوَاج من امرأة واحدة ظل قائماً إلى حد بعيد حتَّى بعد ابتعاد الإِنْسَان عن الله، إلا أن سقوط الإِنْسَان في الخَطِيْئَة أثرّ في عقد الزَّوَاج جذرياً، فوضّح كتاب العَهْد القَدِيْم، مع الأسف، أنَّ رجالاً زعماء اتّخذوا لهم في أزمنة لاحقة نساء عديدات، وسببوا لأنفسهم بذلك متاعب كثيرة، وجلبوا على نسلهم تعاسة شديدة لعدم طاعتهم لوصية الزَّوَاج الأُحادي. ونجد في إسماعيل، بكر إبراهيم الَّذي يعتبره الإسلام أبا العرب والمُسْلِمِيْن، مثَلاً للبؤس الطويل الأمد الَّذي ينتج عن عصيان رجال الله، ولا تزال الحروب بين أنسال الأخَوَين مِن أب واحد تُزعزِع الشَّرقَ الأوسط إلى يومنا هذا.

رُزِقَ يعقوب أَوْلاَداً مِن زوجته المحبوبة "راحيل"، وكذلك مِن زوجته الأُوْلَى "ليئة". وبالإضافة إلى ذلك أنجب أَوْلاَداً آخرين مِن جواريه. وأصبح داود قاتلاً مِنْ أَجْلِ حبِّه لامرأة متزوجة، ولكنّه تاب توبةً نصوحاً قبل أن يُمِيته الرَّبّ. الكَثِيْرُوْن يُخطِئون كداود، ولكن القليلين يتوبون مثله! ليتنا نحفظ المزمور الحادي والخمسين عن ظهر قلب، ونتمِّم توبة رَجُل الله هذا في أعماقها. وتصرّف سليمان بدون حكمة حين تزوج بنساء وثنيَّات كثيرات، وسمح لهن أن يُدْخِلن آلهتهنَّ الغريبة إلى شعبه. وأصبحَت الأَصْنَام هذه أحد أسباب ارتداد الشَّعب عن الله الأمين.

لم يُلْغَ تعدُّد الزَّوْجَات في إسرائيل إلغاءً تاماً حتَّى يومنا هذا. ويستطيع اليهود المهاجرون مِن البُلْدَان العربية أن يحتفظوا بنسائهم العديدات. ويُعتبر الزَّوَاج مِن امرأة ثانية شرعياً إن كانت المرأة الأُوْلَى لا تُنجب بنيناً.

وإنْ كان الله قد احتمل تعدد الزَّوْجَات في شعب العَهْد القَدِيْم إلى حدٍّ ما، فهو لم يتأنَّ على البشر أو يترك المذنبين يتألمون مِن نتائج ذنوبهم، بل حَكَم على الزاني والزانية بالرَّجم حتَّى الموت (لاويين ٢: ١٠-١٦؛ تثنية ٢٢: ٢٢-٢٦).٠

مَن يقرأ جدول الفرائض هذا يقشعر ويرتعب مِن أشكال الزنى المتنوعة المستمرة إلى يومنا هذا سراً وعلناً. فبالنّسبة للزِّنى الَّذي يحدث مراراً داخل العائلات والعشائر، قرَّر الله موت جميع المشتركين فيه، ولم يَقبل الجدل بخصوص اللواط وأشكال الشذوذ الجنسي الأخرى، فكل مَن يرتكب مثل هذه النّجاسات يستحق الموت والإبادة.

وأشنع هذه النجاسات عند الله هو اتِّصال الإِنْسَان جنسيّاً بالحيوان. لا يَسمح الله بأيّ اتِّصال جنسي غير اتصال الزوج بزوجته في الزَّوَاج الطاهر. مَن يقاوم نظام الله الَّذي وضعه أثناء الخلق يُعرِّض نفسه للعنة الخالق والموت. يحتاج العالم إلى توبة حقة مستمرة، وإلى طهارة في الفكر والقلب والعمل.


٠٣.٠٩ - صدع الخِيَانَة الزَّوْجِيَّة

لا يبدأ الزنى غالباً باتصال أحد الزوجين بشريك آخر، بل يمهد الطريق لهذه الخَطِيْئَة الانْفِصَال التدريجي عن الله، وبالتَّالي عن شريك الحَيَاة أيضاً. ولكن مَن يمكث في الشركة مع الله ينل محبَّة أعمق فأعمق نحو شريك حياته، ولا يخونه رغم التجارب المتنوعة في الحَيَاة. لذلك يسبق الزنى غالباً زوال وتحطم الشركة الرُّوْحِيَّة والنفسية والجسدية بالتتابع. فلا يعود الزوجان يفهم أحدهما الآخر، فينفصلان بعضهما عن بعض، ويغوصان أكثر فأكثر في أوحال الخَطِيْئَة والفحشاء.

تبدأ الخِيَانَة الزَّوْجِيَّة غالباً في الفكر. وتظهر للنفس صور مغرية في النعاس. مَن لا يقاوم هذه التجربة فوراً ويقطعها مِن الأساس باسم يَسُوْع، يُدخِل نفسه في قبضة سلطة مغرية، تدفعه في النهاية إلى تنفيذ الأحلام النجسة وممارسة الخَطِيْئَة عمداً. أمَّا الطرف الآخر فإنّه يغرّ به ويقتنع بجمال الذَّنْب ويقع في التجربة. قد يَصْحُو الضمير ويتحرك في البداية، ولكنْ حالما يزداد التمرد يتقسَّى القلب إلى أن يصبح الزنى عادة متبعة لا بل اضطراراً. ويَعرف الزاني في كل لحظة مِن تطور خطيئته أنَّ عمله ظلم. لم يقل يَسُوْع عبثاً: "إنَّ كل مَن يعمل الخَطِيْئَة هو عبدٌ للخطيئة... فإن حرّركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً" (يُوْحَنَّا ٨: ٣٤-٣٦).٠

إنما نعمة يَسُوْع المَسِيْح تصل إلى أعمق طبقات الضمير البشري، وتقدر أن تطهره وتشفيه. وربما تبقى آثار الجراح وبعض المغريات، ولكن دم يَسُوْع المَسِيْح يطهرنا مِن كل إثم، ويقوينا لنتغلب على التجارب. مَن حرَّره ابن الله فهو بالحقيقة حُرٌّ.


٠٤.٠٩ - تعميق نظام الخلق للزواج بواسطة يَسُوْع

أثبت يَسُوْع الزَّوَاج مِن امرأة واحدة، وأكد أن ارتباط الرجل بالمرأة هو شركة تدوم مدى الحَيَاة (متَّى ١٩: ٤-٦). وأجاب خصومه بقوله: "قرأتم أن الَّذي خلق من البدء خلقهما ذكراً وأنثى وقال: مِنْ أَجْلِ هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً. إذاً ليسا بعد اثنين بل جسد واحد. فالَّذي جمعه الله لا يفرقه إنسان"

أثبت يَسُوْع بهذه الآية الوحدة الثلاثية القائمة بين الله والرجل والمرأة، وختمها بالرُّوْح القُدُس الساكن في قلوب أتباعه، الَّذي يقدس الجسد والنفس والروح، ويجعلنا هيكلاً لله الأزلي، ويكرس الحَيَاة الزَّوْجِيَّة أن تصبح جنة الفِرْدَوْس، حيث يسكن الرَّبّ في وسطها. تحقق المغفرة بدم يَسُوْع طهارة النفس فتتبعها طهارة الجسد ونقاوة الجوّ في العَائِلَة كلها. وتستلم الحَيَاة الزَّوْجِيَّة بالمَسِيْح يَسُوْع معنى جديداً ونوعية مباركة وهدفاً سامياً. لذلك تنصّ القاعدة الرَّئِيْسِيّة للزواج على أن لا يتزوج المَسِيْحي المؤمن بغير مؤمنة أو غير مَسِيْحية. وبهذا يوفر على نفسه مشقات كثيرة. ومَن يحبّ يَسُوْع يحبّ شريك حياته أيضاً ويخدمه بأمانة وإخلاص حتَّى الموت.

لم يلغ يَسُوْع ولا رسله حنين الرجل للمرأة وتعلقه بها، وكذلك أثبتوا خضوع المرأة للرجل، غير أن الرُّوْح القُدُس يرشد الزوجين إلى تواضع ووداعة تكيّف مجالات الحَيَاة كلها. وأوصى الرَّسُوْل بُوْلُس الرجل أن يحبّ زوجته كما أحبّ يَسُوْع كنيسته، وأسلم نفسه إلى الموت لأجلها. فالمَحَبَّة الحَقِيْقِيّة لا تعني أن يتمتع الإِنْسَان بالحَيَاة تمتعاً مريحاً ويعيش في شهواته بل أن يخدم شريك حياته في احترام متبادل. وضبط الجسد ينتج عن الثبات في الرُّوْح القُدُس. وبذلك لا يعطي الزَّوَاج فيما بعد مكاناً للانغماس في الشهوة الخاصة، بل لحياة زوجية تؤول لمجد الله.


٠٥.٠٩ - الحَيَاة الزَّوْجِيَّة في ضوء العَهْد الجَدِيْد

وضع يَسُوْع لنا مقياساً لطهارة الروح والنفس والجسد وقال: "كل مَن ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه" (متَّى ٥: ٢٨). وبواسطة هذا المقياس يَظهر كل رجل خاطئاً أمام الله القُدُّوْس. طوبى لمن يعترف لربه بخطاياه بكل صراحة، لأنّه ليس أحدٌ باراً أمام الله. لا محيد عن الإقرار بالذنب الجنسي فِيْ سَبِيْلِ تقديسنا في مدرسة يَسُوْع. نحتاج كلنا إلى انكسار الأنا أمام الديّان الأزلي الَّذي هو الوقت نفسه حَمَل اللهِ الوديع الَّذي رفع خطيئة العالم حقاً. وكل من يلتجئ إليه يتبرّر، ويتطهَّر، ويتقدّس بنعمته ما دام وقت الخلاص.

عندما أحضر شيوخ الأمة امرأة زانية إلى يَسُوْع، كانت قد أُمسكت في عملية زنى، لم يهوّن يَسُوْع من فظاعة خطيئتها، بل أمر برجمها فوراً بالحجارة بحسب الشَّرِيْعَة. ولكنّه وضع شرطاً حاسماً، وهو أن الَّذي بلا خطيئة يرجمها بالحجر الأول. وعندها أدانتهم كلمة الرَّبّ في ضمائرهم، فانصرفوا الواحد بعد الآخَر، وكان بينهم رؤساء الكهنة والشيوخ وحتَّى رسل المَسِيْح أنفسهم. وفي النهاية وقف يَسُوْع والزانية وحدهما. وكان مِنْ أَجْلِ الحقّ الشرعي على يَسُوْع أن يرجمها بالحجر الأول، لأنّه كان الوحيد بلا خطيئة. ولكنّه لم يرجمها، بل أمرها أن تذهب إلى بيتها ولا تخطئ فيما بعد. فهل تعدَّى يَسُوْع، بامتناعه عن الرجم، على الشَّرِيْعَة أو نقضَها؟ كلا، بل أخذ خطيئة الزانية على قلبه، وتحمَّل قصاصها نيابةً عنها. لذلك كان مِن حقّه أن يغفر للزانية خطاياها. إنّ موت يَسُوْع على الصَّلِيْب وحده يحرِّر الزناة مِن الدَّيْنُونَة المريرة. وكل مَن يزني فكراً أو قولاً أو عملاً لا يجد خلاصاً إلا في المَسِيْح وإياه مَصْلُوْباً.

لقد أكَّد يَسُوْع على عدم الطلاق. فينبغي لكل مَن ينوي الزَّوَاج أن يفكّر ويصلي لهذه الخطوة ملياً، ويليق به أن يسأل نفسه أوّلاً: هل اخترتُ هذه شريكةً لحياتي بدوافع بشريَّة، أم إنّ الله هو الَّذي عيّنها لي؟ هل ثمة تناسبٌ وتقاربٌ في العمر والمزاج والمواهب والثقافة والتَّربية والبيئة الاجتماعيَّة؟ هل الطرف الآخر ثابتٌ في الإيمان بالله الواحد في الثَّالُوْث الأَقْدَس أم أنّه سطحيٌّ في إيمانه؟ يجب أن تتضمَّن الصَّلاة مثل هذه الأسئلة وغيرها قبل عقد الزَّوَاج ما دام هنالك وقتٌ للقرار. إنَّ فسخ الخطوبة خَيْرٌ مِن عقد الزَّوَاج في حالة إدراك عدم انسجام العروسَين. مع العلم أنَّ الخاطب لا يجتمع بخطيبته جسدياً قبل الزَّوَاج.

ينبغي أن يتجنب الإِنْسَان الاِتِّصَال الجنسي قبل الزَّوَاج لئلا يخالف مبدأ العفة والطهارة والبتوليَّة. مَن يحبّ خطيبته يُكرمها ولا يدنِّس شرفها ولا صيتها. ولا يقدر أحدٌ أن يضمن بقاءه على قيد الحَيَاة حتَّى يوم عقد القُرْآن. فَلْيتعلَّم الشاب أن يضبط نفسه تمهيداً للحياة الزَّوْجِيَّة، حيث يكبح الزوج جماح شهوته في الفترة الَّتي فيها لا تسمح أحوال زوجته الصحية بالاِتِّصَال الجنسي. ليست المَحَبَّة لهواً ولذَّةً ومتعةً، بل تتطلب إنكار الذات، والتضحية، ومراعاة الجانب الآخر. مَن قال إنّه لا يقدر أن يصبر حتَّى عقد القُرْآن، فخيرٌ له ألا يتزوَّج أبداً، لأنّه لا يقدر أن يَثبت مُخلِصاً فيما بعد أيضاً. لقد دعانا المَسِيْح لضبط الجسد، لا إلى المتعة الجنسية واللهو، عكس ما يُلهمنا به التلفزيون أو الأَدْيَان الأخرى.

ليست الرغبة الجنسية في الإِنْسَان خطيئة دنسة أصلاً، بل هبة الله مِن الفِرْدَوْس؛ فلْنشكُره لأجلها، إنما ينبغي على الإِنْسَان أن يكبح شهوته ولا يغوي أحداً. قال يَسُوْع بكل جدِّية في كلّ بالغٍ يُغوي صبيّاً: "خَيْرٌ لَهُ أَنْ يُعَلَّقَ فِي عُنُقِهِ حَجَرُ الرَّحَى وَيُغْرَقَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ" (متَّى ١٨: ٦). إنَّ دينونة الله على مغرٍ كهذا أعظم مما يتصوره العقل. ومَن يُضَاجِع ذَكَراً لا يرث مَلَكُوْت الله، إلاّ إذا تاب حقاً، وكفّ عن خطيئته (١ كُوْرِنْثُوْس ٦: ٩-١١). المَحَبَّة الحَقَّة لا تصنع سوءاً للآخر.

وينبغي للفتيات أيضاً، في اتباعهن يَسُوْع، أن يهيئن أنفسهن لشريك حياتهن، ويصنّ عرضهن. ويقودهن الرُّوْح القُدُس للامتناع عن إبراز الذات، مُقاوِماً تيَّار الأفلام الَّتي لا تعبر عن الحياء والواقعية، والمجلات الإباحية، والبرامج التلفزيونية الوحشية الَّتي تصدر من الجحيم لا من السماء، والَّتي تتغلغل أَرْوَاح جهنم بواسطتها إلى وسط مساكن العائلات. ويليق للبنت المشتاقة إلى الزَّوَاج ألاَّ تنظر إلى المال والرفاهية والأزياء الزَّاهية والجمال، ولا إلى الشهادات العلميَّة، بل أن تنظر إلى القلب الجَدِيْد في روح المَسِيْح المُتَوَاضِع، وإلى اجتهاد الشاب في مهنته، وأمانته في القليل. إنَّ ثمار الرُّوْح القُدُس أهمُّ مِن فضائل البشر. لقد قال الرَّبّ "لا سلام للأشرار"، وهذه النُّبوّة تتحقق في الحَيَاة الزَّوْجِيَّة أيضاً.

طوبى للشاب الَّذي ينتمي إلى عَائِلَة سليمة، أو يعرف فرقة شباب تجتمع حول المَسِيْح، فينمو فيها روحياً وعقلياً وجسدياً نموّاً طاهراً. ولكن لا يجوز لنا أن نخدع أنفسنا. لقد وُجدَت في الفِرْدَوْس أيضاً حيّة. لا مأمن ولا سلام في حياة الإِنْسَان دون التَّسليم الشَّخصي ليَسُوْع. كلّما بكّر الإِنْسَان في التسليم الكلي ينال قوَّة في تجاربه. لا يعيش إنسانٌ بدون خطيئة؛ فيليق بنا أن نعترف بخطايانا وزلاتنا وفضائحنا بكل وضوح أمام القُدُّوْس لكي نموت عن كبريائنا نائلين المغفرة لأجل موت يَسُوْع النيابي عنا. لا تتأخر باعترافك لئلا تسود الخَطِيْئَة عليك وتستعبدك. التجئ إلى الرَّبّ فينجيك فوراً، واثبُت فيه في كل تجربة تهاجمك.

يتضمن عقدُ القُرْآن باسم يَسُوْع، وإن أمكن في حضرة جماعة المُؤْمِنِيْن في احتفالٍ كنسي، الأملَ في حياة سعيدة. وحيثما يكون يَسُوْع الشخص الثالث في عهد الزَّوَاج وضامنه، لا تبقى المهنةُ والملابسُ والصِّحةُ والقِيَمُ الدُّنيويةُ الأخرى هدفَ الحَيَاة الزَّوْجِيَّة ومحورَها. إنَّ كلمة الرَّبّ "اطلبوا أولاً مَلَكُوْت الله وبره، وهذه كلها تُزاد لكم" (متَّى ٦: ٣٣) تتم في حياة الزَّوجَين المؤمنَين أيضاً:. لا تُصبح حياةٌ زوجيةٌ كهذه عديمةَ الجدوى في حالة الضّعف الجنسي، أو العقم، إنما ينال الزوجان بركة خاصة، ويتلقيان إرشادات حكيمة في خدمة يَسُوْع. فلْيَتَبنَّيا أَوْلاَداً لا وطن لهم، أو يؤديا خدمات ضرورية لأجل يَسُوْع. ولكن حيثما يُعقد قرانٌ بدون يَسُوْع، وبدون الله الآب، هناك تخطط الخِيَانَة الزَّوْجِيَّة والطلاق غالباً مسبقاً. قلّما يتعلّم أولئك الَّذين لم يهتدوا لإنكار أنفسهم، فهم يبحثون في الزَّوَاج عن استجابة لرغباتهم الخاصة، ويطلبون راحتهم على حساب الآخر، فيفشلون فشلاً ذريعاً.

أمَّا الزَّوَاج لزمن معيّن، أو الحياة المشتركة بدون زواج محترم لا يرتبط به الطرفان أحدهما بالآخَر رسمياً، أو تجربة الاِتِّصَال بالآخر، فهذه جميعها ثمار حرِّية يُساء فهمها، ويُتَمتَّع بها بدون مخافة الله. لا تجرب الرَّبّ خالقك!

الأمانة أساس الحضارة. لا يَسمح الرُّوْح القُدُس بالنجاسة والدعارة والثياب الفاحشة والنُّكَت القذرة والأغاني الحقيرة والطعام الزائد والشراب الفاخر مع تعاطي المخدرات، لأنّها تنجس القلوب والأذهان، وأخيراً الأجساد أيضاً. تنتهي بعض النشاطات الحماسية والبدعية في بعض الأَدْيَان، أو الاِتِّصَالات بالأَرْوَاح، في كثير من الأحيان، بممارسات جنسية وحشية.

ليس عبثاً يَتَكَلَّم الكِتَاب المُقَدَّس بوضوح عن الأَرْوَاح النجسة الحالّة في الناس الَّذين ابتعدوا عن الله وأنكروا الرُّوْح القُدُس الساكن في أتباع المَسِيْح. فإمَّا أن نعيش في العالم تحت سيطرة الشَّيْطَان وهو رئيس هذا العالم، أو نحيا في رحاب المَسِيْح وهو المنجي الوحيد فتكمل قوَّته في ضعفنا. لقد أصبح عالمنا مادياً، ومَن يعشْ حسب مبادئه يبتعد كل الابتعاد عن مبادئ شركة المُؤْمِنِيْن في يَسُوْع المَسِيْح وطهارته وعفَّته وقداسته.


٠٦.٠٩ - مَفْهُوْم الزَّوَاج الإِسْلاَمِيّ

أعطى الإسلامُ الزَّوَاجَ نظاماً خاصاً، وهو يقدِّمُ للعالَم اليومَ مبادئَ شرائعه المختصة بالرجل والمرأة كحلٍّ وحيدٍ للانحطاط الأخلاقي في أوروبا، والدول الاشْتِرَاكِيّة، والولايات المتحدة الأمريكية.

لقد حلّل مُحَمَّد تعدُّد الزَّوْجَات حتَّى أربع لأتباعه، وسمح في زمنه بالمتعة الزَّوْجِيَّة لوقت محدَّد مقابل دفع الأجور (النساء ٤: ٤، ٢٤). كان أتباعه محاربين مغامرين، وتجاراً متنقِّلين، وكانوا بحاجة للترفيه عن النفس أثناء غيابهم الطويل عن بيوتهم. يندر أن تشكل العفّة وإنكار الذات، في الإسلام، أمراً مُلْزِماً للرجال، لكنَّهما مُلزِمان بالقوَّة للنِّساء. لقد تزوّج مؤسِّس الإسلام نفسُه ثلاث عشرة امرأة زواجاً شرعياً، بالإضافة إلى جواريه اليهوديات والمَسِيْحيات والوثنيَّات.

يحق للمسلم، في معظم البُلْدَان الإِسْلاَمِيّة، الطَّلاق التَّعَسُّفي. فيَقْدِر الرجل أن يستغني عن زوجته بسبب أو بدون سبب، ويستطيع أن يتزوَّجها ثانيةً دون أن يدفع المهر ثانيةً، إذا ندم على طلاقها في خلال شهرين. وحتَّى الطلاق ثانيةً وإعادة الزَّوَاج يُعتبَران مشروعَين. ولكنْ إذا طلَّق المسلم زوجته للمرة الثَّالِثَة فإنَّه يحقُّ له أيضاً أن يعود ويتزوَّجها مِن جديد، شريطة أن تتزوَّج زواجاً شرعياً بآخَر، ومِن ثمَّ يُطلِّقُها زوجُها الأخير. ماذا يجول بخاطر امرأة كهذه تشبه سلعةً أو بضاعةً استهلاكيةً معدومة الشَّخصية، وخالية مِن الأحاسيس والمشاعر البشريَّة، ومحرومة مِن أبسط حقوق الإنسان، فلا تُعتبَر شريكةَ حياة مساوية لرجلها في الاحترام والحقوق والواجبات لتتغلَّب مع زوجها، في وحدة روحية، على مَشَاكِل الحَيَاة ضمن عَائِلَة مستقرَّة مبارَكة؟!

يشبه المسلم، في عائلته، سيّداً حاكماً بأمره، يجوز له أن يقتني أربع زوجات، ولكن ينبغي له أن يحبّهن كلَّهن بالتساوي. فإن قدّم لإحدى زوجاته هدية يجب عليه أن يقدّم أيضاً هدايا لزوجاته الأخريات متساوية في الثمن. وإن أهدى لابنة إحدى زوجاته فستاناً جديداً أو حليةً ينبغي له أن يهدي أَوْلاَد زوجاته الأخريات كافةً بالتَّساوي. ويعيش اليوم أكثرية المُسْلِمِيْن، لأسباب اقتصادية، كلٌّ مع زوجة واحدة فقط. ولكن حق تعدد الزَّوْجَات لا يزال قائماً في البُلْدَان الإِسْلاَمِيّة، ما عدا تركيا وتونس. كثيراً ما تُطرَد الزوجة عندما تتقدَّم في السن، ويُستعاض عنها بزوجة أجمل وأصغر منها سناً، أو يُحْتَفَظ بالاثنتين أو بثلاثٍ مَعاً. يجب على الزوجة الأكبر سناً أحياناً أن تفتِّش لزوجها عن زوجة مقبولة لديه، وأن ترقص في حفلة الزفاف أمامهما، لتخفف مِن حِدَّة النزاع بين الزَّوْجَات في المستقبل.

يكثر في هذه العائلات الحسد والغيرة والوشاية. ووصف مُحَمَّد المرأةَ، استناداً لخبرته الشَّخصيَّة، بأنّها مصدر التعاسة المنزليَّة. وادعى بأنّها لا تعقل كثيراً، وليس لها إدراك للدين (مسعود ابن حنبل، الجزء الثاني من كتابه صفحة ٣٧٣). وشبَّهها بحمار لا يَصلُح لحمل أثقال العَائِلَة (المسلم، كتاب الصلاة ٢٦٩). وقال إِنَّ شعباً تحكمه النساء لن يُكتَب له التَّوفيق.

يَنصُّ القُرْآن والحَدِيْث على أنَّه يحق للرجل تأديب زوجته تدريجيا؛ً فيعظها إذا خاف نشوزها، ويمتنع عن الاقتراب منها، ويضربها حتَّى تخضع له (النساء ٤: ٣٤). وتُعادل قيمة شهادة الزوجة أمام المحكمة نصف قيمة شهادة الزَّوج. ولذلك تُعادِل كلمة الرجل شهادةَ امرأتَين. تنال الزوجة ثُمْنَ الإرث الَّذي تركه زوجها إذا كان للزوج أبناء. ويأتي ترتيب أقرباء الزوج قبل الزوجة عند توزيع التركة (النساء ٤: ٧-١٢).٠

يُعتبَر الأَوْلاَد الشرعيون مِن حقِّ الرجل. أمَّا المرأة فلها الحقّ في تربيتهم، إلى حين بلوغهم سناً معيَّنَةً فقط. ولا تعيش المرأة غالباً مع زوجها فقط، بل مع العَائِلَة كلها، حيث تكون الكَلِمَة الأُوْلَى للحماة. فوحدةُ الرجل والمرأة في الزَّوَاج الإِسْلاَمِيّ، وتعاونهما على تذليل صعوبات الحَيَاة ليسا المبدأ الأساسي في الإسلام، لأنَّ الوحدة الشاملة في الإسلام هي وحدة العَشِيْرَة والقبيلة.

إنَّ الزوجة المثالية والخادمة الفضلى للرجل المسلم هي تلك الَّتي تُكثر مِن إنجاب البنين. فكلَّما أكثرت الزوجة مِن إنجاب الصّبيان ترتفع منزلتها، ويقوى نفوذها في المنزل. لكنْ إن أنجبت بنات فيقولون: "حرام" أو "يا للخسارة!".

إذا أُمسكت امرأةٌ متزوجةٌ، أو فتاةٌ عزبة، في زنىً، يطلب القُرْآن أن تُجلد بالسوط، أو تُرجم بالحجارة. أُحضِرَت مرَّةً امرأةٌ متزوِّجةٌ إلى مُحَمَّد، وهي حاملٌ مِن رجل غريب. فأمر أن تُحضَر إليه ثانيةً بعد ولادة طفلها. وعندما تمَّت الولادة أحضروها إليه، فأمر أن يؤخَذ الطفل منها، وتُرجَم الأُمُّ خارج بيته بالحجارة. ما أعظم الفرق بين مُحَمَّد، ويَسُوْع الَّذي حمل خطايا الزناة ومات عوضاً عنهم أيضاً! لا يَعرف الإسلام نائباً أو وسيطاً في دينونة الله. لذلك لا يقدر المسلم أن يغفر لأحد إثمه دون قيدٍ أو شرط، بل يحق له أن ينتقم من الظالم بدون رحمة.

لا يَكثر حدوث الزنى عموماً في البُلْدَان الإِسْلاَمِيّة، نظراً للخطر على الحَيَاة. إنما يبيح الشرع الإِسْلاَمِيّ للرجل ما هو أشبه، إلى حَدٍّ كبيرٍ، بالزنى، إذ يقد المسلم، في أيّ وقتٍ، أن يطرد نساءه ويتزوج أصغر منهن سناً. ورغم أنَّ بعض البُلْدَان الإِسْلاَمِيّة تمنع شريعة تعدد الزَّوْجَات المخالِفة لمبادئ الخليقة، لم يتبدَّل روح الإسلام الحاكم على النساء والرجال عامَّة.

يتمنى المسلم التقي أن يدخل الجنة. فقد أوضح مُحَمَّد لأتباعه: "إنَّ أقل سكان الجنة هم من النساء". أمَّا الرجال فتنتظرهم الملذات والأطايب وعذارى الجنة ذوات العيون الَّتي تضاهي في جمالها عيون الغزلان، واللواتي يبقين عذراوات على الدوام، حتَّى بعد أن يأوين مع الرجال إلى الظلال الكثيفة. وثمَّة الصبيانُ الحِسَانُ أيضاً تحت تصرف المسلم في الجنة. أمّا فيما يخصّ مستقبل النِّساء، فيقول مُحَمَّد: "عندما أُرِيْتُ جهنمَ رأيتُ أنَّ معظم سكانها مِن النساء".

يَظهر فِرْدَوْس يَسُوْعَ المَسِيْح نقيضَ ذلك كُلِّيّاً. فقد أعلن المَسِيْح أنَّ أتباعه يكونون في السماء مثل مَلاَئِكَة الله، لا يزوِّجون ولا يتزوَّجون. فَمَلَكُوْت الله ليس أكلاً وشرباً وزواجاً، بل محبَّة وفرح وسلام في قوَّة الرُّوْح القُدُس. إنَّ هذا الفِرْدَوْس ليس مِن هذا العالم. هل يقدر مَن يتأمل إعلانات يَسُوْع أن يَعتبر القُرْآن مصدر وحي إلهي بعد؟ إنّه يرتكز على مصادر عادات الأجيال وأحلامها ما قبل زمن العَهْد القَدِيْم. ويبدو جليّاً أنَّ الإسلام هو دين الرجال المتباهين بالرجولة والسيطرة. إنَّه دُون مستوى العَهْد القَدِيْم ولا يستحق أن يُقارَن بالعَهْد الجَدِيْد.


٠٧.٠٩ - نداءٌ للتوبة

يجب على المَسِيْحي ألاّ يتكبر على المسلم. تسود في بلدان الغرب اليوم حرِّيةٌ مطْلَقةٌ، لا تحدُّها الأَنْظِمَة الشرعية أَكْثَر مِمَّا في الإسلام. يزداد الطلاق في أوروبا، والولايات المتحدة، والبُلْدَان الاشْتِرَاكِيّة؛ ولا يجد الأَوْلاَد مِن العائلات المحطَّمة مأوى وعناية. لقد بِتْنَا نخجل مِن أسلوب التدريس المُبْتَذَل الَّذي يوضح الأمور الجنسية لتلامذة المَدَارِس تحت شعار التحرّر ومجاراة العصر. وما أبشع الصُّوَر والمَشَاهِد غير المحتشمة الَّتي تعرضها علينا الصحف ، والمجلات، وأفلام الفيديو، وبرامج التلفزيون!

يَرجع سبب هذه الإباحيَّة الجنسيَّة إلى فقدان مخافة الله ومحبّته عند الجَمَاهِيْر. لقد خلَّف ارتداد الغرب عن الله انحطاطاً في تطبيق أَنْظِمَة الخلق. وخفَّفت حبَّة مَنْع الحَمْل مِن عواقب الأعمال المحرَّمة، وأصبح مرض الإيدز "فقدان المناعة"، مع زوال المناعة ضد الأمراض في الجسم، جواب الله الصَّريح لكل مَن لم يَبْقَ أميناً لزوجته، وكذلك للِّوَاطِيِّيْن، والمُسَاحِقَات، والعَواهِر، والَّذين يتعاطون المخدرات. كتب الرَّسُوْل بُوْلُس إلى أهل رومية (١: ٢٤-٢٨): "لذلك أسلمهم الله أيضاً في شهوات قلوبهم إلى النجاسة لإهانة أجسادهم بين ذواتهم" . لا تميّز دينونة الله بين مسلم، ويهودي، ومَسِيْحي بالاسم. مَن يتغاضى عن الوَصِيَّة الأساسية "لا تزن" يُعرّض نفسه لخطر الانتحار بخطيئته. لقد أصبحت الآية: "أجرة الخَطِيْئَة هي موت" أكثر وضوحاً من قبل.

يتعرض الرُّضَّع والمرضى أيضاً، مع الأسف، لعدوى مرض الإيدز بواسطة نقل الدم. فإنّه من الظلم أن نحكم على مصاب بهذا المرض. الله هو العليم ويعرف ماضي كل إنسان. لسنا أفضل ممَّن أُمسِك في زنى. لقد كشف يَسُوْع عن مكنوننا حينما قال: "مِن القلب تخرج أَفْكَار شريرة: قتل، زنى، فسق..." (متَّى ١٥: ١٩). لا تحتاج شعوبنا إلى التوضيح الكاشف للمخفيات في ممارسة الوقاية ضد مرض الإيدز، بل يحتاج كلّ إنسان إلى قلبٍ نقيٍّ، وروحٍ طاهرٍ، وفكرٍ جديدٍ. ويستطيع داود الزاني القاتل أن يساعدنا بصلاته التائبة إذ ننطقها معه:

قلباً نقياً اخلق فيَّ يا الله
وروحاً مستقيماً جدِّد في داخلي.
لا تطرَحْني مِن قدام وجهك
وروحك القُدُّوْس لا تنزعه مني

(مزمور ٥١: ١٠-١١).٠

إنَّ كلَّ مَن يصلي هذه الكلمات بإخلاص، ويعترف ليَسُوْع بخطاياه المعروفة جهراً، يَسمع مِن فمه الكَلِمَة المطهِّرة والمبِّررة: "ثق يا بنيّ. مغفورةٌ لك خطاياك" (متَّى ٩: ٢ ولُوْقَا ٧: ٤٨). ويمنحنا الرَّبّ قوَّة روحه القُدُّوْس لنقضي حياةً طاهرة. لا يتخلّى يَسُوْعُ عنَّا في تجاربنا، بل يقودنا للتغلُّب عليها باسمه.

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on March 11, 2014, at 10:09 AM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.109)