Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":
Home -- Arabic -- Matthew - 015 (Jesus' birth)
This page in: -- ARABIC -- Armenian -- Azeri -- Bulgarian -- English -- French -- Hebrew -- Hungarian? -- Indonesian -- Latin? -- Peul -- Polish -- Russian -- Spanish? -- Uzbek -- Yiddish

Previous Lesson -- Next Lesson

متى - توبوا لانه قد اقترب ملكوت السماوات
سلسلة دروس كتابية في إنجيل المسيح حسب البشير متى

الجزء الأول الفترة التمهيدية لخدمة المسيح ( ١:١- ٤: ٢٥)٠
أ- ولادة يسوع وطفولته (١:١- ٢: ٢٣ )٠

٢. ولادة يسوع وتسميته (١: ١٨-٢٥)٠


متى ١: ١٩-٢٠
١٩ فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارّاً، وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا، أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً. (٢٠) وَلكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هذِهِ الأمُورِ، إِذَا مَلاكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ،لأنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ٠

كان يوسف شاباً تقياً يعمل نجاراً، فاستطاع أن ينشئ أسرة. وقد أُعجب بمريم العذراء التقية الجميلة، وحصل على موافقة عشيرتها ليتزوج بها، فارتبطت العائلتان بواسطة الخطوبة٠

كان رجلا "باراً" وكانت مريم فتاة فاضلة مباركة، وهذه دعوة إلى كل المؤمنين أن "لا يكونوا تحت نير مع غير المؤمنين" وعلى المتدينين أن لا يختاروا الزواج إلا من المتدينين لكي يقدس الرب رابطتهم ويباركهم فيها٠

نتعلم أيضاً بأنه خير لنا أن نتروى ولا نتسرع في الإختيار في الزواج، وأن تسبق الزواج فترة الخطوبة لأنه خير لنا أن نقضي الوقت في التفكير قبل الزواج من أن نقضيه في الندم والتأسف بعده٠

رأى يوسف فجأة أن خطيبته صارت حُبْلَى دون أن يتصل بها، فأخذ يراقبها بدقة. ولمَّا تأكد من حبلها نشب في نفسه صراع بين الغضب والحب، وراودته شكوك كثيرة ومُرَّة. ولمَّا انكشفت حالة حبلها إلى العيان، فكر يوسف بواجباته الشرعية نحوها، إذ لا يجوز ليهودي تقي أن يتزوج "زانية". فكان عليه إما إعلان عارها جهراً، وهذا ما يجلب في زمن الرومان احتقاراً وليس قتلاً، أو كتابة صك طلاقها سراً، لتستطيع الزواج بالشاب الذي أحبته٠

تنل أية واحدة من بنات حواء كرامة مثل العذراء مريم، ومع ذلك فقد كانت عرضة للإتهام بأشنع الخطايا. على أننا لا نجدها تعذب نفسها بسبب هذا التعرض للإتهام، ولكن لوثوقها ببراءتها التزمت الهدوء والسكينة وسلمت أمرها " لمن يقضي بعدل"٠

إن الذين يدربون أنفسهم على أن يكون لهم ضمير صالح يعتمدون على الله في الدفاع عن سمعتهم الصالحة ويتيقنون بأنه لا يُظهر نزاهتهم فحسب ويخرج مثل النور برهم وحقهم مثل الظهيرة، بل يكللهم بأكاليل الكرامة والمجد٠

أحب يوسف مريم حقاً، واستعد لمفارقتها خفية حتى يقع اللوم عليه لا عليها، فيظهر بذلك سمو أخلاقه وشرفه. تأمل في مقدار اضطراب نفسيته وارتباك عقله وخيبة آماله إذ وجد تلك التي وضع فيها كل ثقته وتقديره أصبحت الآن تحوم حولها الشكوك في جريمة أخلاقية كهذه. وبدأ يتساءل: أهذه مريم؟ كيف يمكن أن نخدع في الذين كنا نقدرهم كل التقدير؟ كيف يمكن أن نخيب آمالنا في أولئك الذين كنا نعلق عليهم أفضل الآمال؟ إنه لم يكن يميل إلى إساءة الظن في تلك التي كان يعتقد أنها فتاة فاضلة. على أن الأمر كان شائنا جدا لا تُقبل فيه أعذار، وواضحاً جدا لا يحتمل الإنكار. ويا له من صراع عنيف قام في صدره بين الغيرة التي تحتدم نارها في قلب كل رجل والتي هي قاسية كالهاوية، وبين المحبة التي يكنها في قلبه من نحو مريم. لقد تحاشى التطرف في تصرفه إذ لم يشأ أن يشهرها. كان ممكنا له أن يفعل هذا لأن الشريعة كانت تقضي "إذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل وخانت وجب أن ترجم بالحجارة حتى تموت" ( تث٢٢: ٢٣، ٢٤) لكنه لم يشأ استغلال الشريعة ضدها لقصاصها. إذا كانت قد أخطأت فهذا ما لم يعمله أحد وما لا يريد أن يُعلم به أحدا. يا له من فرق شاسع بين روح يوسف والروح التي أبداها يهوذا في موقف مشابه إذ تعجل وأصدر هذا الحكم القاسي "أخرجوها فتحرق" (تك ٣٨: ٢٤). من الخير الجزيل أن نطيل التفكير في كل الأمور كما فعل يوسف هنا. لو أننا أطلنا التفكير وازددنا في التروي قبل انتقاد الآخرين ودينونتهم لصرنا أكثر شفقة ورحمة بهم٠

أما قصاصها فقد عبر عنه الكتاب بأنه "تشهير" وهذا يبين أن غاية القصاص التشهير لتحذير الآخرين. ففي القصاص عبرة للآخرين٠

إن هذا يعلمنا كيف نوبخ الخطاة، إذ يجب أن يكون ذلك بدون شوشرة أو دعاية. "كلمات الحكماء تسمع في الهدوء" ( جامعة٩: ١٧) إن المحبة والحكمة المسيحية يستران كثرة الخطايا، الخطايا البشعة، دون أن تدع للمؤمن مجالا للإشتراك فيها٠

لم يحتقر يوسف خطيبته بل صلى لأجلها عالماً أن ما من إنسان يستطيع مساعدتها إلا الله الذي أرسل في أشد الضيق ملاكاً يدعو يوسف بأكرم اسم قائلاً : «يا ابن داود». بمعنى أنه في مستوى ملوكي. ثم دفع عنه الملاك كل خوف، لكي لا يخشى من الله ولا من البشر ولا من الشرائع، لأنه وخطيبته بريئان٠

بعدئذ أثبت الملاك ليوسف أن مريم هي امرأته الشرعية، تبعاً لقوانين الخطبة، ولم يسم الملاك «مريم» بعد هذا الإعلان بـ «العذراء» إذ أوضح له أن الجنين الذي فيها هو من الروح القدس، حسب إرادة الله القُدُّوسة. وأكثر من ذلك، فالملاك دفع يوسف ليأخذ مريم ويضمها إليه كامرأته، ويحميها شرعاً، لأن الله لم يرد أن يولد الطفل يسوع من امرأة يُظنّ أنها زانية، بل في حماية عائلة شرعية. فمدَّ يده اللطيفة مبارِكاً الخطيبين٠

وظهور الملاك ليوسف في الحلم فقد اقتضى منه إيماناً سامياً بأن الله يخالف قوانين الطبيعة، ويلد في مريم طفلاً، يكون إنساناً حقاً، كما هو إله حق٠

على كل الذين يبتغون إرشاداً من الله أن يفكروا في الأمور بأنفسهم ويتبصروا فيها بأنفسهم، فالله لا يرشد عديم التفكير بل يرشد المتفكر. إن الوقت الذي يأتي الله فيه بإرشاده وإعلاناته لشعبه هو عندما يقعون في حيرة وارتباك وتعجز حيلتهم. وتعزيات الله تبهج النفس عندما تكثر الأفكار المربكة والمحيرة٠

نقرأ في القرآن الكريم أيضاً قصة مريم وحملها من المسيح، إذ نجد عبارة جد غريبة «ونفخنا فيها من روحنا» لتوضح أن المسيح ابن لم يولد من انسان أو ناتج عن علاقة جنسية، بل هو من روح الله.(سورة الأنبياء ٢١: ٩١)٠

الصلاة: : نسجد لك يا الله، يا أبانا السماوي، لأنك لم ترفضنا نحن البشر، بل أتيت إلينا، ولبست جسد خطايانا في ابنك. نعظمك لأجل وصولك للأرض، ونحمدك لحضورك معنا، ونبتهج لأجل الجنين من الروح القدس في مريم العذراء. تعال أيها الروح من الآب، وحُلَّ فينا، لننتعش ونعيش في حياتك الأبدية آمين٠

السؤال ١٧ : لماذا أمر الملاك يوسف أن يضم إليه مريم؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on October 04, 2012, at 10:02 AM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.109)