Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":
Home -- Arabic -- Acts - 045 (Simon the Sorcerer and the Work of Peter and John; The Ethiopian Treasurer)
This page in: -- ARABIC -- Armenian -- Azeri -- Bulgarian -- Cebuano -- Chinese -- English -- French -- Indonesian -- Portuguese -- Russian -- Serbian -- Tamil -- Turkish -- Urdu? -- Uzbek -- Yiddish

Previous Lesson -- Next Lesson

أعمال الرسل - في موكب إنتصار المسيح
سلسلة دروس كتابية في أعمال رسل المسيح
الجزء الاول: أساس الكنيسة الأصليّة في أورشليم، اليهودية، السامرة، وسوريا (الأصحاح ١ - ١٢)٠
ثانيّاً - انتشارُ بشرى الخلاص في السّامرة وسوريا وبداية اهتداء الوثنيين (٨: ١- ١٢)٠

٢ - الساحر سيمون وعمل بطرس ويوحنّا في السامرة (٨: ٩ - ٢٥)٠


أعمال الرسل ١٤:٨-٢٥
١٤ وَلَمَّا سَمِعَ الرُّسُلُ الَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ أَنَّ السَّامِرَةَ قَدْ قَبِلَتْ كَلِمَةَ اللَّهِ, أَرْسَلُوا إِلَيْهِمْ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا, ١٥ اللَّذَيْنِ لَمَّا نَزَلاَ صَلَّيَا لأَجْلِهِمْ لِكَيْ يَقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ, ١٦ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَلَّ بَعْدُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ غَيْرَ أَنَّهُمْ كَانُوا مُعْتَمِدِينَ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ. ١٧ حِينَئِذٍ وَضَعَا الأَيَادِيَ عَلَيْهِمْ فَقَبِلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. ١٨ وَلَمَّا رَأَى سِيمُونُ أَنَّهُ بِوَضْعِ أَيْدِي الرُّسُلِ يُعْطَى الرُّوحُ الْقُدُسُ قَدَّمَ لَهُمَا دَرَاهِمَ ١٩ قَائِلاً, أَعْطِيَانِي أَنَا أَيْضاً هَذَا السُّلْطَانَ, حَتَّى أَيُّ مَنْ وَضَعْتُ عَلَيْهِ يَدَيَّ يَقْبَلُ الرُّوحَ الْقُدُسَ. ٢٠ فَقَالَ لَهُ بُطْرُسُ, لِتَكُنْ فِضَّتُكَ مَعَكَ لِلْهَلاَكِ, لأَنَّكَ ظَنَنْتَ أَنْ تَقْتَنِيَ مَوْهِبَةَ اللَّهِ بِدَرَاهِمَ. ٢١ لَيْسَ لَكَ نَصِيبٌ وَلاَ قُرْعَةٌ فِي هَذَا الأَمْرِ, لأَنَّ قَلْبَكَ لَيْسَ مُسْتَقِيماً أَمَامَ اللَّهِ. ٢٢ فَتُبْ مِنْ شَرِّكَ هَذَا, وَاطْلُبْ إِلَى اللَّهِ عَسَى أَنْ يُغْفَرَ لَكَ فِكْرُ قَلْبِكَ, ٢٣ لأَنِّي أَرَاكَ فِي مَرَارَةِ الْمُرِّ وَرِبَاطِ الظُّلْمِ. ٢٤ فَأَجَابَ سِيمُونُ, اطْلُبَا أَنْتُمَا إِلَى الرَّبِّ مِنْ أَجْلِي لِكَيْ لاَ يَأْتِيَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْتُمَا. ٢٥ ثُمَّ إِنَّهُمَا بَعْدَ مَا شَهِدَا وَتَكَلَّمَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ, رَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ وَبَشَّرَا قُرىً كَثِيرَةً لِلسَّامِرِيِّينَ٠

كان الفرح عظيماً في أعضاء كنيسة أورشليم، لمّا سمعوا أنّ السامرة قبلت كلمة الله. فلم يطلب العمادَ أفرادٌ فقط، بل جماهير كثيرةٌ في كلّ أنحاء هذه المنطقة فانتشر ملكوت الله وسط الدّين السامري الممتزج ببقايا أديان مختلفة٠

والمتأنّون مِن الرسل قالوا: لنمتحن هذه الجماهير، مِن أيّ روح هي؟ لقد عرَفنا السَّامريين مِن قبل، لمّا منعوا مرور يسوع مِن بلادهم، وآنذاك غضب يوحنّا ورفقاؤه، وطلبوا مِن الرّبّ إسقاط نار مِن السّماء ليبيد المتمرّدين في تلك القرى. فنخس يسوع قلوبهم وسألهم: ألستم تعلمون مِن أيّ روح أنتم؟ أمّا الآن فقد ذهب بطرس ويوحنّا ليراقبوا النهضة الجديدة، ويزيدوا في فرح المؤمنين بخدماتهم٠

ولمّا جاء الرسولان إلى السامرة لاحظا تَوّاً أنّه رغم الحماس والإيمان الظاهر لأجل العجائب، كان الأهمُّ مِن كل الأشياء ناقصاً هنالك، أي التَّغيير الدَّاخلي للإنسان، وتحرّره مِن ارتباطاته الشيطانيّة، وامتلاؤه بالرّوح القدس. فالجماهير آمنوا بيسوع، ولكنّهم رغم إيمانهم به واعتمادهم على اسمه بالماء، لم ينالوا معموديّة الرّوح القدس٠

فعلينا الاعتراف، ولو لم نحبّ ذلك، بأنّ إيمان أكثريّة المسيحيين بالمسيح تصديق عقلي. وكلّ ما هنالك أنّهم مارسوا المعموديّة بالماء، ويستسلمون للطقوس المقدّسة، ويتمنّون عجائب وإرشادات الرّبّ؛ ولكنّهم لم ينالوا الخلاص حقّاً. فالقلوب لا تزال مقيَّدة بسلاسل الأرواح الشرّيرة، وتتسلّط عليهم أفكار مِن رواسب المذاهب القديمة، والخطيئة تملك على أجسادهم، ولا تظهر فيهم قوّة الله، بواسطة التواضع والمحبّة والتضحيات وإنكار النفس٠

فعلينا، كأفراد وكنائس، أن نمتحن أنفسنا في نور الإنجيل: هل نحن شركة المصدّقين بعقيدة المسيح فقط، أم نحن قدّيسون ممتلئون بروح المحبّة، أموات لأنفسنا وعائشون لله؟ لا تَظُنَّنَّ أنَّ فهم المسيح مجرّد الإيمان والثَّبات في التقليد الكنسي يخلّصك، لأنّك بدون حياة الله الصادرة مِن الرّوح القدس تبقى، رغم أفكارك الدينيّة وتعصّبك الأعمى، ميتاً روحيّاً. فهل حصلت على هبة الرّوح القدس حقّاً؟ لقد غفر لنا المسيح ذنوبنا على الصّليب، لننال موعد أبيه، وتدخل في أجسادنا الفانية قوّته وحياته وسروره وصلاحه. فلا تكتفِ بتقواك، ولا تتخيل بتخيلاتك الدينيّة، بل تُبْ متغيِّراً في ذهنك، طالباً إلى المسيح بمواظبة أن يملأك بروحه القدّوس؛ فتدرك عندئذ شرّك، وترفض نفسك الخاطئة، فيخلق المسيح فيك خليقة جديدة ممتلئة بالحياة الأبديّة٠

فيا أيّها الأخ الكريم انتبه! لا تتصرف كسيمون الساحر، الّذي كان جاسوس الشَّيطان في كنيسة المسيح، فَلاحَظَ قوّة الله النابعة مِن الرسل، وامتلأ طمعاً بامتلاكها، وعَلَّلَ نفسه بالحصول على قدرة إعطائها للآخرين. ولو حصل ذلك، لصار أقوى مِن فيلبس، وَلَتَركَ النّاسُ هذا الشمّاس النشيط، ورجعوا إلى سيمون الساحر القديم٠

وهنا يظهر أنّه رغم العماد والتوبة المرائية، يمكن للإنسان أن يبقى شيطاناً مستكبراً طمّاعاً للسلطة والعجرفة، إذا لم يتحرّر في صميم قلبه مِن خطاياه بسيف كلمة الله. فخلاصنا يعني فداء مِن سلطات شرّيرة، وليس فقط شعوراً دينيّاً وفهماً عقليّاً٠

فشيطانيّة سيمون، ظهرت سريعاً في اتّكاله على المال، لأنّه ظنّ أَنَّ بإِمكانه شراء سلطان وضع الأيدي بالنقود، فلم يفهم صميم الفكر المسيحي، عن ذبيحة المسيح المجانيّة على الصّليب البتّة. فمستحيل أن نحصل على نعمة الله بواسطة المال، أو الأعمال الصالحة، أو التّقدمات البشريّة، أيّا كان نوعها، لأنّ إلهنا ليس تاجراً مرابياً، بل هو أبٌ حنون، مُعطٍ بلا نهاية. ومَن يجعل مِن المُحبّ تاجراً، فإنّه يسقط مباشرة في جهنّم وبئس المصير٠

فهذا هو جواب بطرس للمرائي: لتكن فضّتك للهلاك، وإلى الأسفل نفسك الممتلئة بالأنانيّة والطمع بالسّلطة والاستكبار والكذب. أنت لست مولوداً مِن روح الله، بل أنت ابن الشيطان. ورغم معموديتك وتصديقك بالمسيح وتظاهرك المسيحي، فأنت لست مشتركاً بملكوت الله، وما زالت طرق قلبك مُعْوَجَّةً كالسَّابق؛ وكذلك أنت معقّد وفاسد وشرّير وهالك، لأنّك تفكّر بطرق بشريّة وليس باستنارة الرّوح القدس؛ فتظنّ أيّها المسكين أنّ كلّ شيء يُشرَى بالمال، فتجرّب حتّى الله، لتحصل على نعمة روحه بدراهمك. تب حالاً عن كبريائك وطموحك المتوهم، وانكسر لشرّك وغيّر وجهة حياتك، واندم على خطاياك أمام الله بالدّموع، طالباً إليه غفران شرّك، وملتمساً مِنه تحرّرك مِن سلاسلك الشرّيرة. لقد فتحت قلبك لخطر خبيث ووافقت عليه، فارفضه سريعاً، واستغفر ربّك، عسى أن يغفر لك! وهو لا يغفر لك، إلاّ إذا انفصلت حقّاً وكليّاً وطوعاً عن خطيئتك، ورفضتها نهائيّاً. فعندئذ تخلص وتحصل على الغفران المعدّ للتائبين٠

وإن لم تتب وتتغيّر في داخلك، ستبقَى خطراً على كنيستك، مسمّماً كثيرين بتقلقلك بين الله والشيطان، وتربط أتباعك برباط الظلم؛ وهكذا تصبح باباً لجهنّم، وليس باباً إلى السّماء. فكلماتك تفسد النّاس و لا تخلّص أحداً٠

ويا للأسف! لم يتب السّاحر سيمون توبة مستقيمة، ولم يجثُ أمام الرسل معترفاً بخطئه، مستغفراً الله، بل خاف فقط مِن التهديد الرّوحي بأقوال الرسول بطرس. ولم يمت الرّوح القدس السّاحر مباشرة، كما عمل بحنانيّا وسفيرة في أورشليم سابقاً، لأنّ سيمون لم يولد ثانية، ولم يحصل على الرّوح القدس حقّاً؛ فبقيت إمكانية التوبة مفتوحة له٠

ونعلم مِن تاريخ الكنيسة، أنّ الساحر المرائي لم يرجع، بل أَسَّس بدعةً نادت به إلهاً، وحصل بين أتباع هذه البدعة كلّ شذوذ جنسي ودعارات نجسة، لأنّه حيث يظهر روح الشيطان في الجبّة التقيّة والتحمّس الديني، فهناك يبدو سريعاً الاعوجاج بالنّسبة للمال والجنس. فانتبه انتباهاً بالغاً وانفصل عن كلّ حركة دينيّة متحمّسة، وتب إلى فقر المسيح وقناعته، واختر طهارة الرّوح القدس، واسلك في العفّة بقوّته٠

اختبر الرسل أنّ كثيراً مِن السامريين ، تابوا توبة حقّة، وتغيّروا بواسطة الرّوح القدس في صميم قلوبهم؛ فلم يبشّر الرسل بسطحيّة وحماس، بل طلبوا بشّدة تطهير القلوب، وشدّدوا على التجديد الحقّ، لأنّه بدون ولادة ثانية لا يمكن أحداً أن يدخل ملكوت الله. فنطلب إليك أيّها الأخ أن تسلّم نفسك تماماً لروح الله، طالباً إليه أن يدين خطاياك اليوم، ويميتها ويغلبها حقّاً، ويقدّسك بواسطة إيمانك بدم المسيح، ويملأ نفسك بذاته. لا تبق واقفاً في منتصف الطريق، لكيلا تصبح ضرراً للكثيرين٠

الصلاة: أيّها الرّبّ القدّوس، لا تهلكني بل طهّرني مِن كلّ عنادي بدم المسيح، وليسحق روحك القدّوس في نفسي كلّ استكبار ونجاسة ومراءاة وطموح للتسلط لأتحرّر مِن ذاتي، ومِن كلّ روحٍ شرّير، وأتجدّد في المسيح، رئيس الإيمان ومكمله٠


٣ - إيمان ومعموديّة الوزير الحبشي (٨: ٢٦ - ٤٠)٠


أعمال الرسل ٢٦:١٤-٤٠
٢٦ ثُمَّ إِنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ قَالَ لِفِيلُبُّسَ, قُمْ وَاذْهَبْ نَحْوَ الْجَنُوبِ, عَلَى الطَّرِيقِ الْمُنْحَدِرَةِ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى غَزَّةَ الَّتِي هِيَ بَرِّيَّةٌ. ٢٧ فَقَامَ وَذَهَبَ. وَإِذَا رَجُلٌ حَبَشِيٌّ خَصِيٌّ, وَزِيرٌ لِكَنْدَاكَةَ مَلِكَةِ الْحَبَشَةِ, كَانَ عَلَى جَمِيعِ خَزَائِنِهَا فَهَذَا كَانَ قَدْ جَاءَ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيَسْجُدَ. ٢٨ وَكَانَ رَاجِعاً وَجَالِساً عَلَى مَرْكَبَتِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ النَّبِيَّ إِشَعْيَاءَ. ٢٩ فَقَالَ الرُّوحُ لِفِيلُبُّسَ, تَقَدَّمْ وَرَافِقْ هَذِهِ الْمَرْكَبَةَ. ٣٠ فَبَادَرَ إِلَيْهِ فِيلُبُّسُ, وَسَمِعَهُ يَقْرَأُ النَّبِيَّ إِشَعْيَاءَ, فَسَأَلَهُ, أَلَعَلَّكَ تَفْهَمُ مَا أَنْتَ تَقْرَأُ. ٣١ فَأَجَابَ, كَيْفَ يُمْكِنُنِي إِنْ لَمْ يُرْشِدْنِي أَحَدٌ.. وَطَلَبَ إِلَى فِيلُبُّسَ أَنْ يَصْعَدَ وَيَجْلِسَ مَعَهُ. ٣٢ وَأَمَّا فَصْلُ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُهُ فَكَانَ هَذَا, مِثْلَ شَاةٍ سِيقَ إِلَى الذَّبْحِ, وَمِثْلَ خَرُوفٍ صَامِتٍ أَمَامَ الَّذِي يَجُزُّهُ هَكَذَا لَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. ٣٣ فِي تَوَاضُعِهِ انْتَزَعَ قَضَاؤُهُ, وَجِيلُهُ مَنْ يُخْبِرُ بِهِ, لأَنَّ حَيَاتَهُ تُنْتَزَعُ مِنَ الأَرْضِ. ٣٤ فَسَأَلَ الْخَصِيُّ فِيلُبُّسَ, أَطْلُبُ إِلَيْكَ, عَنْ مَنْ يَقُولُ النَّبِيُّ هَذَا. عَنْ نَفْسِهِ أَمْ عَنْ وَاحِدٍ آخَرَ. ٣٥ فَابْتَدَأَ فِيلُبُّسُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ يُبَشِّرَهُ بِيَسُوعَ٠ ٣٦ وَفِيمَا هُمَا سَائِرَانِ فِي الطَّرِيقِ أَقْبَلاَ عَلَى مَاءٍ, فَقَالَ الْخَصِيُّ, هُوَذَا مَاءٌ. مَاذَا يَمْنَعُ أَنْ أَعْتَمِدَ. ٣٧ فَقَالَ فِيلُبُّسُ, إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ يَجُوزُ. فَأَجَابَ, أَنَا أُومِنُ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ اللَّهِ. ٣٨ فَأَمَرَ أَنْ تَقِفَ الْمَرْكَبَةُ, فَنَزَلاَ كِلاَهُمَا إِلَى الْمَاءِ, فِيلُبُّسُ وَالْخَصِيُّ, فَعَمَّدَهُ. ٣٩ وَلَمَّا صَعِدَا مِنَ الْمَاءِ خَطَفَ رُوحُ الرَّبِّ فِيلُبُّسَ, فَلَمْ يُبْصِرْهُ الْخَصِيُّ أَيْضاً, وَذَهَبَ فِي طَرِيقِهِ فَرِحاً. ٤٠ وَأَمَّا فِيلُبُّسُ فَوُجِدَ فِي أَشْدُودَ. وَبَيْنَمَا هُوَ مُجْتَازٌ كَانَ يُبَشِّرُ جَمِيعَ الْمُدُنِ حَتَّى جَاءَ إِلَى قَيْصَرِيَّةَ٠

انتزع المسيح الحيّ فيلبس الشمّاس مِن وسط خدمته المزدهرة، في منطقة نابلس، بواسطة ملاك، وأمره أن يذهب في الطريق الحار، وسط الصحارى، حيث لا يعيش إنسان ولا حيوان. كان يمكن أن يتمرّد قلب المبشّر، ولكنّه أنكر نفسه، وقام وأطاع ربّه؛ وبهذه الإطاعة عظم انتصار المسيح، وكسب بلاداً كاملة لإنجيله٠

فقد أتى مِن الحبشة إلى أورشليم موظَّفٌ غنيٌّ، هو وزير الملكة كنداكة، ولعلّه سمع مِن قبل شيئاً عن وحدانيّة الله وناموسه (شريعته)، بواسطة المبشّرين اليهود المتمركزين في جزيرة الفنتينة، وسط نهر النيل، فكلّ النّاس يجوعون إلى الله، والكرماء بينهم يبحثون في كلّ الأديان والفلسفات، ليلتقوا الله الحقّ شخصيّاً٠

فقام الموظّف الغني وزير المال في مملكته، وكان خصيّاً ومستشاراً موثوقاً به مِن ملكته، وذهب إلى الديار المقدّسة البعيدة، ليكسب لنفسه ولكلّ بلاده بركة الله. وفي أورشليم سجد للربّ، ولكنّ قلبه بقي فارغاً. ولم يكن مسموحاً للخصي أن يتقدّم إلى دار السجود داخل الهيكل، فاشترى مِن أحد الكتبة بثمن باهظ درجاً يحتوي على سِفر إشعياء، كالدّرج الّذي تمّ العثور عليه مؤخَّراً في مغاور قمران. ولا نعرف إذا كان ذلك الوزير قد قرأ السِّفر باللّغة العبريّة، أو حصل على الدّرج بالتَّرجمة اليونانيّة. وعلى كلّ الأحوال، فقد استطاع أن يقرأه، ورغب في أن يمتلئ قلبه بروح العهد القديم، ليعود إلى بيته بأفكار وقوى جديدة. وحقّاً فقد كان بين يديه كنز عظيم٠

ولمّا وصل القارئ إلى النبوّات المختصّة بالمسيح، الّّتي تصفه بحمل الله الوديع، أرشد الرّوح القدس الشمّاس فيلبس أن يتقدّم إلى هذا الوثني الطالب الله، ووضع في فمه السُّؤال الحكيم الّذي سبّب كثيراً مِن الأبحاث مع المشتاقين إلى الله: هل تفهم ما تقرأه؟ الحمد لله! فلم يكن الوزير النّبيل متكبّراً، ولم يقل أنا مُثقّف وأفهم كلّ شيء، بل اعترف بجهالته، وربح بواسطة تواضعه حكمة الله. فويل للّذي يظنّ أنّه يعرف كلّ شيء، ويستطيع كلّ شيء، لأنّ قلبه ورأسه يبقيان مقفلَين على الإنجيل٠

عندئذ أراه فيلبس، في البحث الطويل، أنّ يسوع هو حمل الله، الحامل بالتواضع والمحبّة ذنوب العالم وغضب الله، لمّا عُلّق على الصّليب. وقد خلّص كلّ النّاس، وحتّى الخصي وشعبه. والإيمان بالمصلوب يخلق تصفية الذنوب الماضية في الضمير، ويفتح قلب المؤمن لحياة الله في الحاضر والمستقبل. فأرشد فيلبس المصغي العطشان إلى طريق الحياة بواسطة حمل الله والصّليب الفريد٠

وقد أثبت الرّوح القدس هذه المباحثة، لأنّ طالب الله هذا سمع وفهم وآمن، وقرّر تَوّاً، أن يُخضع حياته تماماً للمسيح، ويقبله ربّاً وفاديّاً، وطلب المعموديّة لمّا بان له بعد سفرته الطويلة ماء في البرّيّة٠

ولعل فيلبس تباطأ في تعميده، بعد اختباراته في السامرة؛ فتقدّم إلى طالب المعموديّة بالشرط المبدئي لإجرائها: إن آمنت مِن كلّ قلبك، فلا مانع مِن العماد. انتبه مِن كلّ قلبك، وليس بفكرك أو عقلك أو شعورك أو إرادتك وحدها: هل فتحت قلبك تماماً للمسيح، وقطعت معه عهد الحياة الأبديّة؟ إنّ روح الله لا يحلّ في القلب الّذي يلتفت نصف التفاتة إلى يسوع، ويبقى نصفه الآخر متجّهاً إلى العالم. اختر يسوع كلّياً، فيقبلك أبديّاً٠

أَمَّا الوزير فقد قرّر، وألحّ في طلب المعموديّة، ونجح في الامتحان، ولخّص إيمانه بيسوع في جملة واحدة: أنا أؤمن أنّ يسوع المسيح هو ابن الله. فبهذه الجملة شهد أنّه أدرك سرّ الثالوث الأقدس، وانسجم بفداء المسيح، وآمن بأبوّة الله، واشترك في الحياة الأبديّة. إنّ هذا الاعتراف ليس عقيدةً فارغةً، بل هو أقوى مِن كلّ القنابل الذريّة في العالم. تَعمَّقْ في معاني هذه الشهادة فتصبح ابناً لله، لأنّ الأزلي هو أبونا بواسطة ابنه يسوع٠

ولمّا عمّد فيلبس التَّائبَ المؤمنَ، فصله الرُّوحُ القدس عن المتجدِّد، لكيلا يتعلَّق فيما بعد بالمبشِّر، بل يلتصق بيسوع وحده. ففي حالة هذا الوزير حدث عكس ما حلّ بسيمون الساحر الّذي لازم فيلبس، فلم يتحرّر للمسيح. أمّا هذا المعتمد الجديد فرجع إلى بيته، مصليّاً وحامداً وساجداً لله، فلم يلتقِ العليَّ في أورشليم، بل وسطَ البرّيّة، لأنّه قد دخل رحابَ المسيح مؤمناً، والسيد الرّبّ لم يرفض الخصي، كما رفضه اليهود، بل قبله واحتضنه وأدخله في رعايته٠

والرّوح القدس دفع فيلبس إلى مدن شواطئ فلسطين، مِن الجنوب إلى جبل الكرمل، حَيثُ ملأ كلّ الأمكنة باسم يسوع ومهّد الطريق لربّه٠

الصلاة: أيّها الرّبّ القدّوس، نشكرك لأنّ عبدك فيلبس أطاع أمرك، وبشّر بقوّة روحك الوزيرَ الحبشي، ونقله مِن الموت إلى الحياة، بواسطة الإيمان بالمصلوب ابنك. أَرشِدْنا بروحك القدّوس، لنجد الأفراد الّذين يطلبونك، ونرسم لأعينهم المصلوب ابنك، جواباً لأسئلتهم فَيَحيَون٠

السؤال: ٤٥. ما هي البشارة الّّتي فسّرها فيلبّس للوزير الحبشي؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on September 26, 2012, at 09:20 AM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.109)