Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":
Home -- Arabic -- John - 085 (The word before incarnation)
This page in: -- ARABIC -- Armenian -- Bengali -- Burmese -- Cebuano -- Chinese -- English -- Farsi? -- French -- Hausa? -- Hindi -- Indonesian -- Kiswahili -- Kyrgyz -- Malayalam -- Peul -- Portuguese -- Russian -- Serbian -- Spanish? -- Tamil -- Telugu -- Turkish -- Urdu -- Uyghur? -- Uzbek -- Vietnamese -- Yiddish

Previous Lesson -- Next Lesson

يوحنا - النور يضيء في الظلمة
سلسلة دروس كتابية في إنجيل المسيح حسب البشير يوحنا

الجزء الثالث النّور يضيء في حلقة الرسل معلناً صميم مجده الإلهي (الاصحاح ١١: ٥٥- ١٧: ٢٦)٠
ثانيّاً: الحوادث بعد العشاء الربّاني ( ١٣: ١- ٣٨)٠

٤- النبوّة عن انكار بطرس (١٣: ٣٦- ٣٨)٠


٣٦ قَالَ لَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ, يَا سَيِّدُ, إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ. أَجَابَهُ يَسُوعُ, حَيْثُ أَذْهَبُ لاَ تَقْدِرُ الآنَ أَنْ تَتْبَعَنِي, وَلَكِنَّكَ سَتَتْبَعُنِي أَخِيراً. ٣٧ قَالَ لَهُ بُطْرُسُ, يَا سَيِّدُ, لِمَاذَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَتْبَعَكَ الآنَ. إِنِّي أَضَعُ نَفْسِي عَنْكَ. ٣٨ أَجَابَهُ يَسُوعُ, أَتَضَعُ نَفْسَكَ عَنِّي. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ, لاَ يَصِيحُ الدِّيكُ حَتَّى تُنْكِرَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ٠

كان بطرس مضطرباً في أعماق قلبه. فلم يسمع كلمات يسوع عن المحبّة البتّة، بل أدرك فقط، انّ ربّهم سيتركهم الآن في الخطر المحدق والاضطهاد والخيانة. وجاوبه يسوع انّه سيجذبه بعدئذ إليه، ليشترك في المجد الّذي سيلبسه ربّه. ولكن بطرس لم يكن بعد ناضجاً لقبول مجد الله، لأنّ محبّته ما كانت منسكبة في قلبه بعد. واتّكل بطرس على نفسه واخلاصه وإرادته وعزمه الصالح. فأكّد ليسوع انه سيتبعه مهما كلّف الأمر. ولم يؤمن بعدم قدرته وما عرف حدودها، بل أيقن بحقيقة أشواقه. فقلبه كلّه كان ملتهباً بالحماس ليسوع، ومستعداً للقتال والموت في سبيله٠

فأبتسم الربّ وسأله: أأنت تريد تضحية ذاتك لأجلي؟ فانك لا تعرف حدّ محبّتك بعد. فليست إلاّ شكلاً مِن الأنانية. وقبل صياح الديك ستنكرني ثلاث مرّات. فطاقة محبّتك ليست كفؤة لتنطلق إلى الأمام. احذر فانّي انبأتك بفشلك مسبقاً. ومجد الله، لا يحصله أحد بالحماس ولا بالإرادة الصالحة. انّه يصدر مِن نعمة الصليب وقوّة الرّوح القدس. فمحبّة المسيح وحدها هي الخالقة فينا الأمانة. وهو يغيّرنا إلى صورته. وهكذا منح يسوع بنبوّته لبطرس تعزية مسبقة، وأكّد له الخلاص، إذ بعد أن يسقط بتجديف إلى أسفل لاتّكاله على إيمانه السطحي وقدرته البشريّة. يجذبه يسوع إليه بمنتهى محبته٠

الصّلاة أيّها الرّبّ يسوع. نحمدك لأن محبّتك حياتنا. ونحن أنانيون أغبياء ومتكبّرون عميان، ظانّين انّنا بقدرتنا نستطيع بنيان كنيستك. اغفر لنا جهلنا، وخلّصنا مِن أنفسنا، واملأنا بروحك القدّوس، لنحبّ بعضنا بعضاً، ونضحّي عمليّاً، ونفرح إذا التقينا ببعض ونشتاق معاً لاستقبالك. إنّ محبّتك أوجدت لنا فردوساً وسط جهنّم دنيانا٠

السؤال: ١٢- لماذا المحبّة هي العلامة الوحيدة الّتي يعرف بها المسيحيّون؟

ثالثاً- الكلمات الوداعية في غرفة قطع العهد (١٤: ١- ٣١)

١- الله حضر في المسيح ظاهراً (١٤: ١- ١١)٠


١ لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ. أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فَآمِنُوا بِي. ٢ فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَاناً, ٣ وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَاناً آتِي أَيْضاً وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ, حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً٠

اضطرب التلاميذ لكلمات يسوع انّه سيفارقهم. وانّهم لا يقدرون على اتباعه حيث سيمضي. وأنبأ يسوع أيضاً بفشل بطرس وانكاره له، حين كان يصرّ على اتباعه واظهار إيمانه القوي. ولعلّ التلاميذ قد داخلهم الظنّ، انّهم لربّما اخطأوا في اتباعهم يسوع، الّذي سوف يمضي أو يموت، ويتركهم في التشويش والخطر. وقاوم يسوع تشاؤم التلاميذ ويأسهم بأمر حاد قائلاً: اتّكلوا على الله اتّكالاً مطلقاً. هو الأساس الأمين في كلّ الأزمنة، الّذي لا يتزعزع في زعزعة الجميع. إنّ يسوع يمنعنا مِن اضطراب القلب. فالخوف هو عدم إيمان وخطيئة. لذلك يأمرنا يسوع بجرأة وشجاعة الإيمان بحضور محبّة الله. إنّ أباك السماوي لا يخدعك ولا يتركك. فهذه هي الغلبة الّتي تغلب العالم إيماننا٠

وطلب يسوع لنفسه مِن تلاميذه نفس المقدار مِن الإيمان والثقة والصّلاة، كما يحقّ لأبيه. إنّ الابن على نفس المستوى مثل الآب. وكما يكفل الآب مستقبلنا هكذا الابن يضمننا. ففي الابن حضر الآب في العالم ومحبّته تستحقّ ثقتنا. وحقّه لا يهتز أبداً. المسيح لا يعلّمنا خرافات بل حقائق السماء الإلهيّة٠

ولهذا أعلن لتلاميذه قليلاً مما سيحدث بعد موته وذهابه إلى السماء. فمبارحته ليست هروباً مِن العالم ولا القاء الأحمال الثقال. بل عودة حقة إلى أبيه. وإنّ لله بيتاً كبيراً أعظم مِن كلّ ما امتلك الأغنياء في المدن والقرى. حتّى ولو امتلكوا بيتاً بأجنحة ودور متعدّدة ليسكن فيها الأجداد والأحفاد جميعاً. فقصر الله في السماء يشبه مدينة مكعبّة كبيرة بمقدار انّ كلّ القدّيسين مِن كلّ الأزمنة يجدون فيها محلاً. وربّما كنت في الدنيا عائشاً في خيمة أو كوخ أو مخيّم تنكي، فلا تبالي. لأنّ لأبيك في السماء غرفاً كثيرة ومنازل وبيوتاً ضخمة. وامكانياته لا تخطر على بال. فأبوك السماوي حضّر لك منزلاً ممتليء الطهارة والدفء واللوازم والنّور. فانّك مدعو لتسكن قرب أبيك إلى أبد الابدين٠

وقال المسيح انّه مستعدّ أن يحضر لأتباعه منازل الله، لو كان ذلك ضروريّاً. إنّما ليست حاجة لذلك. لأن الله نفسه يحبّ المؤمنين بالمسيح وأعدّ لهم مكاناً مقدّساً. ولَمّا عاد الابن إلى السماء رأى البيوت المحضرة، وزاد بلطفه في اعدادها وتهيئتها. وقصد المسيح أن يأتي إلينا، لأنّه لا يرضى الثبات في المجد بعيداً عنا، بل يرجع ليجذب اتباعه إليه جذباً. فالمسيح يحبّ أحباءه كما يحبّ العريس عروسه. وكما ذاك يريد أن يعرفها على والديه، هكذا يريد المسيح أن يحضر الكنيسة عروسه أمام أبيه. إنّما مخلّصنا لا يريد فقط تعريفنا بأبيه، بل تثبيتنا في عائلته السماوية أيضاً، لنكون دائماً عنده، محفوظين في حمايته ومبتهلين لجودته٠

٤ وَتَعْلَمُونَ حَيْثُ أَنَا أَذْهَبُ وَتَعْلَمُونَ الطَّرِيقَ. ٥ قَالَ لَهُ تُومَا, يَا سَيِّدُ, لَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ تَذْهَبُ, فَكَيْفَ نَقْدِرُ أَنْ نَعْرِفَ الطَّرِيقَ. ٦ قَالَ لَهُ يَسُوعُ, أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي٠

قال المسيح لتلاميذ: انّكم تعرفون طريقي إلى الله. فجاوبه توما المشكّك: كيف نعرف الطريق إلى الله، إذا كنّا لا نعلم أين ستمضي في الساعات القليلة القادمة؟ ففي يأسه لم ير هذا التلميذ الهدف على البعد، لأن خوف تلك الساعة قد هزّه وأضاع صوابه. وجاوبه يسوع بلطف وصواب، خارقاً قلب المشكك: أنا هو الطريق إلى الله. ومحبّتي وحقّي هي الشريعة الوحيدة المؤدية إلى السماويات. فمَن لا يعمل ما أعمله أنا، هو هالك. أنا هو مقياس البشر. والله سيقيسكم بنفسي. والواجب أن تتحطّموا في قداستي وتيأسوا. ولا تقيسوا أنفسكم بأناس آخرين جهلاء. فمَن ينسحق بقداستي، فله وحده الرجاء بالوصول إلى الله. اسلكوا الطريق المؤدية إلى الله. تعالوا إليّ، وقارنوا أنفسكم بي. فتعلمون أنّكم لا شيء إلاّ خطاة نجسين. والمسيح لا يدفعك مِن خوف إلى خوف، ومِن يأس إلى يأس. بل عندما تصل إلى صفر حياتك يمد لك يده المخلّصة. قائلاً لك: الآن أمنحك حقّاً جديداً. فالحقّ القديم ادائك. قد مت لأجلك، وأوجدت العهد الجديد بحقّ النّعمة، مغفورة لك خطاياك مجاناً. إيمانك بي خلّصك. تمسّك بي لتثبت في حق التبني. ففيّ تنال الحقّ بالقدوم إلى الله. وبدوني تهلك٠

لعلّك تقول انّي سامع بهذه الأقوال، لكنّني تنقصني القوّة للإيمان والصّلاة والحياة المقدّسة. فيجاوبك عندئذ المسيح: أنا أعطيك الحياة الأبديّة حقّاً. أنا هو ينبوع الحياة. تعلق بي مؤمناً، فتنال الرّوح القدس. وفي هذا الرّوح توجد الحياة الإلهيّة. فمَن يؤمن بالمسيح يعش إلى الأبد. لا تبق بعيداً عن المخلّص، فهو حياتك. فامّا انّك لا تزال ميتاً في ذنوبك، أو حيّاً في المسيح. لا يوجد حلّ وسط. فالمسيح هو حياة المؤمنين. وكلّ الّذين يرتبطون بالمسيح يقفون فجأة أمام الله بالذات ويدركونه أباً حنوناً لطيفاً. فلا دين ولا فلسفة ولا ناموس ولا علم، يقربك إلى الله حقّاً، إلاّ المسيح ابن الله الحي، الّذي فيه يقف الآب أمامك. فيسوع هو إعلان الله الكامل. فليس أحد يدرك الآب إلاّ به. ولنا الامتياز أن نعرف الله، ونتقدّم إليه، لأنّ المسيح هو المحبّة، وجعلنا أولاد الآب المحبّ٠

الصّلاة: ربّي وإلهي، بك كان الآب حاضراً بين النّاس، أنت طريقي وحقّي وحياتي لا غيرك. وقد اعدّدت لي مكاناً في السماء، وأنت محبي ومقدّسي. أشكرك مِن صميم قلبي. واطلب إليك أن تقوّي إيماني في ساعة الضيق والخوف، لكيلا اضطرب البتّة، بل اثبت فيك وفي الآب. وأنت لا تتركني ولا الّذين يبتهلون إليك مؤمنين٠

السؤال: ١٣- كيف يكون المسيح هو الطريق الوحيد إلى الله الآب؟

٧ لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضاً. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ٠

ابناء العالم بعيدون منفصلون عن الله بسبب خطاياهم. فليس إنسان يعرف الربّ مِن تلقاء نفسه. ولا أحد رأى الله إلاّ الابن الوحيد، الّذي وهو في حضن الآب، قد خبّر. فلا مذهب يستطيع معرفة الله، ولا التلاميذ أدركوا ما خبرهم يسوع. فقال لهم: لوكنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضاً. ولكنّهم لم يعرفوا يسوع وأباه، لأنّ المعرفة لا تعني فهماً وعلماً فقط، بل تغييراً وتجديداً، لأنّ معرفة الله تتجسّد فينا ظاهرة في الحياة. فلا تغرّن نفسك لأنّ الدراسة الدينية لا تعني معرفة الله، بل تسليمك إلى النّور المضيء في الإنجيل، فتتغيّر وتصبح نوراً أيضاً. ويا للعجب! ففي ساعة الخيانة قال يسوع لتلاميذه: ومَن الآن تعرفونني. لست أنا المنتصر القادر على كلّ شيء الحكيم المجيد فقط، بل اني حمل الله الّذي يرفع خطيئة العالم أيضاً. وفي موتي الكفاري يعلن الله نفسه مصالحاً وأباً، لأنّه لا يقاصصكم في غضبه، ولا يبيدكم في غيظه، بل يدينني أنا، ويهلكني أنا ابنه، لكي تتحرّروا أنتم اللصوص وتتغيروا إلى القداسة، وتدخلوا إلى حقوقي كأولاد الله. إنّ في الصليب وحده يعلن الله ذاته كأب بوضوح. فالعلي ليس بعيداً وعظيماً ومهلكاً لأجلكم، بل محبّة ورحمة وفداء وشفاء. والله هو أبوكم الشخصي ويجبلكم إلى صورته المجيدة. أنتم الّذين تؤمنون بي وحدكم تعرفون حقيقة الله، وتتغيرون بواسطة هذه المعرفة الجديدة إلى معرفة متجسّدة عملية ظاهرة في السلوك والفضائل٠

٨ قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ, يَا سَيِّدُ, أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا. ٩ قَالَ لَهُ يَسُوعُ, أَنَا مَعَكُمْ زَمَاناً هَذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ. اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ, فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ أَرِنَا الآبَ٠

عندما ألقى يسوع على تلاميذه قوله: قد رأيتم الآب وتعرفونه، استغرب فيليبس وكاد أن يقول: لا، لم نره قط، ولكنّه استحى أمام جلال ربّه، ولم يرد أن يجاوب جواباً خشناً، فقال بطريقة لبقة: يا ربّ أرنا الآب وكفانا. وبهذا السؤال يتضح، انّه عرف سرّ يسوع وقدرته، انّها تتوقف على ارتباطه بالآب فقط. فإذا لزم الأمر أن يتركهم يسوع كما قال فيكفيهم أن يريهم ولولحظة الآب، ليصبحوا مفوضين مثله ومحفوظين تماماً في قدرة القدير. عندئذ يعلمون ويرون مكان الله، ويحصلون مِن هذه المعرفة سلطة فائقة على كلّ النّاس وينالون قوّة للشفاءات واخراج الشياطين. ففيليبس لم يرد شيئاً آخر إلاّ رؤية الآب٠

ولكنّه بذلك السؤال اعترف انّه لا يعرف الآب ولا الابن بعد. فلم يدرك يسوع في ألوهيته وحقيقته الرّوحية. ولم يوبّخه الربّ كثيراً رغم هذا، بل رحم طالب رؤية الله، وأعلن له في العشية الأخيرة مِن حياته القول العظيم: مَن رآني فقد رأى الآب. وبهذه الكلمة المركزية في الإنجيل مزّق يسوع في حلقة تلاميذه الحجاب أمام سرّ جوهره. فليست الرؤى ولا الأحلام ولا التصورات تكشف لنا عن الله، إلاّ في شخص يسوع المسيح. فما كان يسوع شخصية مهمّة فقط، بل انّنا نرى فيه الله بالذات. والآب يتجسّد في الابن. فمنذ حلّ المسيح في العالم صار الله مكشوفاً. وأنت اليوم تستطيع رؤية الله إن رأيت وأدركت يسوع. وسمع توما النقّاد هذه الكلمات المثيرة بوعي ولكنّه لم يدركها آنذاك. أمّا بعد قيامة يسوع فانكسر أمامه صارخاً مؤمناً: ربّي وإلهي٠

١٠ أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ. الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي, لَكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ. ١١ صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ, وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا.

مِن الممكن أن يعرف تلميذ ما، الإنجيل كلّه غيباً، ويرى بعينه يسوع ولا يدركه البتّة، إذا كان قلبه لم يغيّره الرّوح القدس بعد. فجذب يسوع فيليبس بسؤال واحد إلى الإيمان بألوهيته الكاملة وسأله: ألا تؤمن اني أنا في الآب. قد دفنت نفسي في إرادة أبي. وانكرت ذاتي. ولم استكبر البتّة. شعار حياتي تمجيد الآب. وقد فقدت نفسي فيه. وغرقت في ذاته كالسكّر الذائب في الماء تذويباً. أنا في الآب، محاط به، ملفّ بمحبّته، ومحمي بقدرته. لا تنظر إليّ بل أبصر الآب، وأدركه في شخصيتي، حتّى في ساعة موتي. أنا مضمون فيه٠

وبعد هذا الانكار المطلق قال المسيح أيضاً: لم أغرق أنا في الآب فقط، بل الآب حلّ فيّ بملئه جسديّاً. فاللاهوت كلّه حاضر في هيئة جسدي. قد وُلدت مِن الرّوح القدس، وعشت بينكم بلا خطيئة. فلا فرق بيني وبين الله. أنا أعرفه منذ الأبد، وهذه المعرفة تجسّدت فيّ. الله نفسه يتجول فيّ بين النّاس. أدركوا سرّ الساعة، ان الله حاضر فيّ. ليس غائباً بعيداً، بل يعلن في محبّتي جودته الأبوية ورثاءه ورحمته القصوى٠

ولي برهان لهذه الشهادة: كلماتي السلطانية وأعمالي الإلهيّة. فان يصعب عليكم الإيمان بحضور الآب في، فأصغوا إلى كلماتي، الّتي ما هي بكلماتي، بل الآب هو الّذي يتكلّم فيّ وبواسطتي. وهذه الكلمات تمنحكم الحياة والقوّة والجرأة. وإن لم تفهموا كلماتي فانظروا إلى أعمالي الله بالذات يعمل بينكم خالقاً عجائب السماء. وهو يخلّصكم بواسطتي أنتم الضّالين. والآن تشاهدون في ساعة الصليب أعظم أعمال الله، مصالحة البشر معه في موتي. أفتحوا عيونكم ولا تقفلوا آذانكم، فتدركوا الله في المصلوب. فهذا هو الله الحقّ الّذي لا يدينكم، بل يخلّصكم. لقد حضر فيّ ومات في شخصي على الصليب لأجلكم٠

الصّلاة: أيّها الربّ يسوع المسيح، أنت الله في الذات. والنّعمة أقول ربّي وإلهي. اغفر لي عدم إيماني وقلّة محبتي. افتح أعين قلبي لروحك القدّوس، لكي أرى فيك الآب، واتغيّر إلى محبّته، لكي تؤول معرفتك لا للدينونة بل للحياة. أعلن جوهر مجدك لكلّ الغير مؤمنين في محيطي، لكي يكسبوا بالإيمان حياة جديدة روحية٠

السؤال: ١٤- ما هي العلاقة بين المسيح والله الآب؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on April 02, 2012, at 11:38 AM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.109)