Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":
Home -- Arabic -- Matthew - 261 (The Frowns of God and Nature on the Crucified)
This page in: -- ARABIC -- Armenian -- Azeri -- Bulgarian -- English -- French -- Hebrew -- Hungarian? -- Indonesian -- Latin? -- Peul? -- Polish -- Russian -- Spanish? -- Uzbek -- Yiddish

Previous Lesson -- Next Lesson

متى - توبوا لانه قد اقترب ملكوت السماوات
سلسلة دروس كتابية في إنجيل المسيح حسب البشير متى

الجزء الخامس - آلام المسيح وموته (٢٦: ١-٢٧: ٦٦)٠

٢٦. غضب الله المسلّط على المصلوب (٢٧: ٤٥-٥٠)٠


متى٢٧: ٤٥-٥٠
٤٥ 'وَمِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ. (٤٥) وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: إِيلِي إِيلِي، لَمَا شَبَقْتَنِي (أَيْ: إِلهِي إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟) (٤٧) فَقَوْمٌ مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَاكَ لَمَّا سَمِعُوا قَالُوا: إِنَّهُ يُنَادِي إِيلِيَّا (٤٨) وَلِلْوَقْتِ رَكَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَأَخَذَ إِسْفِنْجَةً وَمَلأَهَا خَلاًّ وَجَعَلَهَا عَلَى قَصَبَةٍ وَسَقَاهُ. (٤٩) وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَقَالُوا: اتْرُكْ. لِنَرَى هَلْ يَأْتِي إِيلِيَّا يُخَلِّصُهُ (٥٠) فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ٠

(مز٢٢: ٢؛ ٥٩: ٢٢)

لقد ظهر نور غير عادي لينبئ بميلاد المسيح (مت٢:٢)، ولذلك كان لائقاً أن تظهر ظلمة غير عادية لتنبئ بموته، لأنه هو نور العالم. إن الإهانات التي وجهت للرب يسوع المسيح جعلت السموات تقشعر ويحل بها الفوضى والإضطراب. لم تر الشمس قط من قبل شراً كهذين ولذلك انسحبت ولم تشأ أن تراه٠

صُلب يسوع يوم الجمعة بين الحادية عشرة والثانية عشرة ظهراً. وبما أن الأمة احتفلت بعيد الفصح العظيم يوم السبت، المبتدئ من مساء الجمعة في الساعة السادسة، فإن الجماهير تراكضت في الساعات التي كان فيها يسوع على الصليب في ساحة الهيكل، ليذبحوا هناك الحملان كي يمرّ عنهم غضب الله. فلم يعرفوا أن حَمَل الله الحق مُعلَّق خارج السور، يصالح كل الناس مع الله. مات المسيح قصداً يوم الجمعة قبل عيد الفصح، ليعلن لنا بوضوح أكثر أنه حَمَل الله الوحيد المستحق رفع خطايانا، وأنه يجمع غضب الله كله على رأسه لتمر ملائكة الدينونة عنا، فنتبرر بإيماننا بالذبيح٠

نقل لنا البشير متى واحدة من الكلمات السبع التي نطق بها المسيح وهو على الصليب وهي: «إلهي إلهي، لماذا تركتني؟»- وهي اقتباس من مزمور ٢٢:١. وقد جاءت في المزامير عن آلام داود ونصره عليها، كما جاءت نبوة عن آلام المسيح وانتصاره عليها٠

لم يقل المسيح: «لماذا سمحت بآلامي؟» بل: «لماذا تركتني؟» لأن شدة آلامه كانت نتيجة احتماله خطيئة العالم فصار متروكاً من الله باعتباره نائب عن الخطاة جميعاً. ذاق المسيح الموت عن كل إنسان (عب ٢:٩) والذي لم يعرف خطيئة جُعل خطيئة لأجلنا لنصير نحن برّ الله فيه (٢ كو ٥:٢١). رغم أن هذه الكلمة عثرة لعقول التلاميذ وفهمنا المحدود، يتوقف عليها فداء العالم كله. فلو لم يصرخ المسيح بهذه الجملة الفريدة، لاستتر سر الفداء عنّا٠

إن فريضة الكفّارة التي بدأها المسيح في جثسيماني تمت على الصليب، إذ شرب كأس الغضب من يد الله وقد حجب الآب وجهه عن ابنه، لأنه حمل في جسده خطيئة العالم وخطايانا كلها، فتحوّل الآب الحنون إلى ديان غاضب، وأكمل قصاصنا في ابنه فانفصل عنه٠

فماهي دينونة العالم إلا الإبتعاد عن الله، فدخل يسوع المسيح على الصليب إلى الدينونة عوضاً عنّا. هو مات موتنا لنعيش حياته إلى الأبد. ما أعظم الأسرار في صليب يسوع الحامل دينونتنا والآتي بكفّارة شاملة كاملة٠

في غمرة الظلام، لم يسم يسوع أباه لأن محبّة الآب ظهرت غضباً مهلكاً، فناداه "إلهي إلهي" وتمسّك بحقّه فيه، ولم ينفصل عنه بالإيمان رغم تركه إياه بل التصق به ووثق بمحبّته رغم أنه لم ير القدوس. هذا هو الكفاح الإيماني الذي كافحه المسيح. هو آمن بقرب وأمانة أبيه رغم غضبه. فإيمانه غلب على دينونته ولم يجد الشرير سلطة عليه، إذ ثبت في إيمانه حتى الموت وأبطل ضعف جسده المعذب فائزاً على حيل المجرب ومنهياً غضب الله٠

لم يشعر الناس الواقفين قرب الصليب بالصراع العظيم بين السماء والأرض، الهائج في قلب المصلوب. ومعظم الجنود الذين حرسوا المكان لم يكونوا يتقنون اللغة العبرانية أو الآرامية، ففهموا كلماته خطأ، ظانين أنه يدعو النبي إيليا. لم يمنح اليهود لرجل الأوجاع إطفاء غليل جسده، بل استهزأوا به إلى المنتهى، قائلين "لعل إيليا يقوم من بين الأموات ليخلص هذا المسيح الضعيف" فتكاثفت الظلمة حتى حلّت الأرواح الشريرة في الرافضين للمسيح، لأنهم لم يدركوا ربهم الذبيح حتى في اللحظة الأخيرة، وكان الظلام الطبيعي بين الساعة ١٢ و٣ ظهراً وقد حدث نتيجة خسوف الشمس كرمز واضح لتقسي القلوب في سلطة الشر٠

أما يسوع، فأحب أباه المستتر وآمن به. أحب أعداءه وتوسّط لهم عند الله شفيعنا، وقد صلّى وهو معلّق على الصليب لأجلك أيضاً، وغفر خطاياك حتى ولو لم تكن تعرفها بالتفصيل. أنت خاطئ ولكن ربك يحبك وموته هو البرهان على خلاصك. لما صرخ "قد أكمل" كان يفكر فيك أنت أيضاً. فمحبّته غفرت خطاياك كلها وكلمته الإلهية تخصّك أيضاً وهي أن خطاياك مغفورة بالكامل٠

إن صرخة المسيح المدوية كانت علامة على أن حياته كانت سليمة فيه وأن طبيعته قوية بعد كل الآلام التي تكبدها. فصوت الشخص الذي في النزاع الأخير يكون خافتاً جداً، لا ينطق إلا كلمات ضعيفة بشق النفس تكاد لا تسمع. أما المسيح فإنه قبيل لفظ النفس الأخير تكلّم كشخص في ملء قوته، ليبين أن حياته لم تغتصب منه، لكنه هو الذي سلمها اختياراً في يدي الآب بمحض إرادته. إن من كانت له القوة ليصرخ بصوت عظيم وقت الموت كان يمكن أن يحل نفسه من الوثق التي أوثق بها وأن يتحدى قوات الموت. لكن لكي يبين أنه قدّم ذاته بروح أزلي (عب٩: ١٤) لأنه هو الكاهن وهو الذبيحة، فقد صرخ بصوت عظيم٠

الصلاة: نسجد لك يا حمل الله القدوس، الرافع خطايا العالم. قد غسلتني من خطاياي بدمك الثمين وقدّستني بموتك. أحبك حباً عميقاً، وأشكرك وأومن بكفارتك. قد صالحتني مع الله نهائياً وحضرت الخلاص لكل البشر، لأن خلاصك قد تم في موتك الفدائي. حوِّل أنظار الناس نحو صليبك لكي يتبرروا بموتك. افتح أعينهم لغفران خطاياهم المعد لهم حتى لا يغتروا بمحاولة إنشاء برهم الذاتي باعمال الشرير الناقصة، لأنك قد بررتنا تماماً إلى الأبد. قدسنا جميعاً للتوبة والإنكسار لكي يتحقّق نصر صليبك فينا ونتجدّد بقوة محبّتك لحمد إسمك القدوس ولمجد الآب٠

السؤال ٢٥٣: ماذا تعني كلمة المسيح الوحيدة التي قالها على الصليب، وذكرها البشير متى؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on October 05, 2012, at 08:36 AM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.109)