Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":
Home -- Arabic -- Matthew - 035 (Temptation of Christ)
This page in: -- ARABIC -- Armenian -- Azeri -- Bulgarian -- English -- French -- Hebrew -- Hungarian? -- Indonesian -- Latin? -- Peul -- Polish -- Russian -- Spanish? -- Uzbek -- Yiddish

Previous Lesson -- Next Lesson

متى - توبوا لانه قد اقترب ملكوت السماوات
سلسلة دروس كتابية في إنجيل المسيح حسب البشير متى

الجزء الأول الفترة التمهيدية لخدمة المسيح ( ١:١- ٤: ٢٥)٠
ب- يوحنا المعمدان يعدّ الطريق للمسيح (٣: ١ – ٤: ١١)٠

٤. تجربة يسوع وانتصاره العظيم (٤: ١-١١)٠


متى ٤: ١-٤
١ ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ.(٢) فَبَعْدَمَا صَامَ أَرْبَعِينَ نَهَاراً وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، جَاعَ أَخِيراً.(٣) فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللّهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزاً(٤) فَأَجَابَ: مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللّهِ. (خروج٣٤: ٣٨، تثنية٨: ٣، مرقس١: ١٢-١٣؛ لوقا٤: ١-١٣)٠

هنا نرى تشديدا خاصا على كلمة " ثم". عقب ان انفتحت السموات مباشرة، واستقر عليه الروح، وأعلن بأنه ابن الله ومخلص العالم، نسمع عنه بأنه " جُرِّب ". أي جرب حالما انتهى من اتمام الفريضة الخطيرة، بعد المعمودية٠

إن الإمتيازات والعلامات الخاصة للمحبة الإلهية لا تخلينا من التجربة، بل إننا بعد أن ننال كرامة عظمى يجب أن نتوقع ما يخضعنا ويذلنا. إن الله عادة يعد أولاده للتجربة قبل أن يدعوهم إليها، يعطى فوة حسب الحاجة، وقبل التجربة الشديدة يمنح تعزية غير عادية. وأفضل استعداد للتجربة هو تأكيدنا على بنوتنا لله. إن كان روح الله يشهد لنا بأننا أولاد الله فإنه يعيننا على مقاومة كل إغراءات الروح الشرير٠

ينبغي أن نتوقع هجوم الشيطان علينا بعد أن نقبل شركة الله. والنفس التي تنال بركات جديدة من الله عليها أن تضاعف السهر "متى أكلت وشربت فاحترز" ( تث٦: ١٠-١٢)٠

إن الشيطان يدبر مؤامرات خاصة ضد الأشخاص النافعين، الذين لا يكتفون بأن يكونوا صالحين بل يعم خيرهم الآخرين، خصوصاً في بدء ايمانهم وخدمتهم للرب. فاعرف ما يحضره الشيطان ضدك وتسلح بما يقتضيه الموقف٠

هاهو الروح القدس يُصعد يسوع إلى البرية لمواجهة الشيطان وأجناد الشر الروحية. والملفت للإنتباه استمرار المقارنة الخفية بين يسوع والأمة اليهودية. فالأمة الإسرائيلية فشلت في حياتها الروحية بعد خروجها من مصر، أما المسيح ابن الله فهو الوحيد الذي استطاع أن يقف أمام تحديات إبليس لا بل أن يهزمه في المواجهة ويكمل المخطط الذي وضعه الآب للإنسان. لم يأت المسيح لينوب عن اليهود فقط بل عن البشرية كلها حاملا خطايانا على الصليب. إنه انبرى لينجح عوضا عنا في كل المجالات التي تحدى ابليس فيها الإنسان وأسقطه. هكذا تعلن البرية مرة أخرى هوية ابن الله. والجدير بالذكر أن يسوع استخدم الكلمة ذاتها التي أراد الله أن يعلمها للشعب في برية سينا (تثنية ٨: ٣ ). نجح الرب يسوع في مواجهة تجارب العدو في مجالات ثلاثة تغطي كل أنواع التجارب الممكن أن تأتي على الإنسان، ألا وهي شهوة الجسد التي تجرب الإنسان في مجال الشعور، وشهوة العيون التي تجرب الإنسان في مجال الإمتلاك، وتعظم المعيشة التي تجرب الإنسان في مجال المركز. في كل هذه المجالات ينتصر يسوع بالنيابة عنا صائراً لنا المحامي الأعظم رئيس كهنتنا الذي يرثي لضعفاتنا في أوقات التجربة. إنه مجرب في كل شيء مثلنا ولكن بلا خطيئة. (عبرانيين٤: ١٤-١٦)٠

كانت معمودية المسيح حادثة مجيدة، لأن فيها أظهر الآب السماوي اغتباطه بابنه الحبيب. ومن الغريب أنه بعد هذا العماد مباشرة أصعد الروح القدس يسوع إلى البرية للمعركة والمصارعة مع عدو الله. ليظهر قدرة ألوهيته رغم ضعف جسده٠

بقي يسوع أربعين يوماً في شركة مع أبيه السماوي وسط الصحراء المميتة، سامعاً كلماته كما كان الشأن مع موسى في السابق، لما نسي خلال الأربعين يوماً الأكل والشرب، ليحصل على لوحي الشريعة. أما يسوع فلم يأت بألواح حجرية من التقائه بالله، تأسيساً للعهد الجديد، لأنه هو بنفسه كلمة الله المتجسد، وفيه القوة المخلّصة لأتباعه٠

أخيراً أتى إبليس للمسيح متظاهراً بالشفقة، وأثار الجوع في يسوع. وكذب كأنه محب له. وفي الحقيقة، كان قصده إيقاع يسوع في الخطيئة ومنعه من التوجه نحو الصليب. حاول الشيطان أن يلقي قبل كل شيء بذور الشك في قلب يسوع من جهة علاقته بالآب. وسأله: أأنت ابن الله؟ فجعل من الحقيقة تساؤلاً. إن الشيطان يعرف أكثر من الناس من هو المسيح، لأن جهنم ترتجف منه. لو اعترف الشيطان: إنك ابن الله، لكان مؤمناً به. لكنه شوَّه الحقيقة بقوله: «إن كنتَ ابن الله، فقُل أن تصير هذه الحجارة خبزاً». وهذه هي الطريقة الإبليسية دائماً: أن يزرع أولاً الشك في النفوس، فيبتعد الإنسان عن مصدره ويتزعزع إيمانه٠

إن الفقر تجربة شديدة، تدفع بالإنسان لعدم القناعة والشك واستخدام الوسائط غير الشرعية لسد أعوازنا تحت هذا الوهم الكاذب أن الحاجة ليس لها ناموس، وأن الجوع يحطم الأسوار القوية. وهذه علة واهية لأن ناموس الله يجب أن يكون أمتن من أقوى الأسوار. لقد توسل أجور إلى الله بأن ييبعد عنه الفقر ليس باعتباره مصيبة وعاراً بل باعتباره تجربة "أبعد عنِّي الباطل وكلام الزور، ولاتجعل الفقر أو الغنى من نصيبي، لكن أعطني كفافي من الطعام، لئلا أشبع فأجحدك قائلا: من هو الرب؟ أو أفتقر فأسرق" ( أم ٣٠: ٨و٩) . فعلى الذي تقسو عليهم الأيام وتتمرر حياتهم بذل الفاقة، أن يضاعفوا سهرهم. وخير للإنسان أن يموت جوعاً من أن يعيش في الخطيئة في حالة رخاء٠

إن الشيطان هو "المجرب" لذلك فهو خصم وعدو. لأن ألد أعدائنا هم الذين يغروننا للسقوط في الخطيئة، وهم أعوان الشيطان الذين ينفذون عمله ويتممون مقاصده. لقب بالمجرب لأنه هكذا كان لأبوينا الأولين ولا يزال كذلك الآن، وكل المجربين الآخرين قد أقامهم هو٠

طلب الشرير معجزة من المسيح واثقاً بقدرته على تحويل الحجارة خبزاً، لكنه قصد أن يحرِّضه على مخالفة جوهره. ولو أطاعه يسوع لانكسر سره، لأنه المحبة التي لا تطلب ما لنفسها، بل تبذل ذاتها لنا ولتمجيد أبيه السماوي. إن طريقة الشيطان في ربح العالم بالخبز لا تزال جارية لإضلال وإهلاك الجماهير. تصور لو صنع يسوع من الحجارة أطعمة لذيذة. هل يبقى لزوم للعمل والكدّ؟ لا، بل يصبح في وسع الجميع أن يشربوا من الجداول حليباً ومن الأنهر خمراً، فيتراكض العالم كله إلى المسيح، ويؤمنون به، ويسجدون له، دون أن تتغير قلوبهم، ولا يحصلون على الغفران، ويبقون تحت غضب الله ودينونته٠

رفض المسيح من بداية خدمته الحماس الجماهيري والأعمال الخيرية لإنقاذ العالم بدون الصليب. فخلاصه لا يهتم بالجسد أولاً، بل بفداء النفوس. هو قصد غفران خطايانا وتجديد قلوبنا. وأكمل هذه الغاية على الصليب٠

في جواب يسوع على الشيطان نسمع القاعدة الإلهية لإنشاء حياتنا الروحية "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله". لا ينكر المسيح ضرورة الخبز اليومي بل أبرز أن التعمق في كلمة الله أهم من التزامات الجسد، هو يرشدنا لطلب خبزنا كفافنا لكل يوم. لكن يعلمنا أيضاً أن الإهتمام بملكوت السموات وبره يأتيان في المقدمة. هل تقرأ الإنجيل يوميا، وتتناوله كالخبز باستمرار؟ فمن لا يأكل يومياً يضعف أخيراً ويموت في نهاية الأمر. هكذا المؤمن، إن لم يقرأ يومياً كلمة الله ينهار وينحل ويمرض روحياً. للأسف، هذه هي حالة بعض الكنائس والكثيرين من المؤمنين لأنهم يسمعون كلمة الله يوم الأحد فقط. إنهم يشبهون الذي يأكل مرة واحدة في الأسبوع، فلا يموتون روحيا لكن يظلون ضعفاء في المحبة والرجاء والإيمان. إنك تحتاج إلى الهدوء والراحة أمام وجه الله يومياً ليغذيك ويقويك وينشطك، فتدرك أنك أصبحت بصليب يسوع ابنا لله، وتعيش للأبد حتى ولو عشت جائعاً ومحروما ومعوزاً للخبز الجسدي٠

هكذا نجد أن يسوع المسيح انتصر على التجارب رغم اجتهاد المجرب ضده ورغم محاولاته العديدة. فقد ظل الشر شيئاً خارجاً عنه، له المجد، لم يتجاوب مع الشر، أما نحن فعلى خلاف ذلك إذ أنه يوجد داخلنا ما يتجاوب مع الشر٠

الصلاة: أيها الرب يسوع المسيح، نشكرك لأنك لم تسقط في فخ إبليس، ولم تصنع من الحجارة خبزاً. لم تسمع لصوته ولم تهتم بنفسك. لم تجذب الجماهير بالأطعمة اللذيذة. بل أرشدتنا إلى كلمة الله الفريدة لتُشبع أنفسنا وننال حياتك الأبدية. ساعدنا لنقرأ كلمتك يومياً، ونتقوى بروحك القدوس، ونعمل إرادتك بفرح٠

السؤال٣٧ : لماذا لم يعمل يسوع خبزاً من الحجارة، رغم قدرته على ذلك؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on October 04, 2012, at 10:10 AM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.109)