Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":

Home -- Arabic -- Revelation -- 114 (The Mystery of God in the Words of Jesus)

This page in: -- ARABIC -- Armenian -- Bulgarian -- English -- French? -- German -- Indonesian? -- Polish? -- Portuguese -- Russian -- Yiddish

Previous Lesson -- Next Lesson

رؤيا يوحنا اللاهوتي - ها أنا آتي سريعاً

شرح وتفسير للآيات الكتابية في سفر الرؤيا

الكتاب ٤ - ليأتي ملكونك (رُؤْيَا يُوْحَنَّا ١٠: ١- ١١: ٢)٠- - الشاهدان الذين سيحضرون في الايام الاخيرة وطرد ابليس من السماء

:الجزء ٣.٤ - سرُّ الله في اكتماله وعلاقة ملكوت الله بكنيسة يَسُوْع المَسِيْح٠

٣- كشْف سرِّ الله في اتِّحاد المَسِيْح بكنيسته


إنَّ مَن يبحث في الكتاب المقدَّس عن ملكوت الله وكنيسة يَسُوْع المَسِيْح يكتشف بعض الصِّلات المميَّزة٠

نجد في العَهْد القَدِيْم حوالي ٢٠ آية تشهد لملكوت الله (وبخاصَّةٍ داود ودانيال)، بينما نجد في العَهْد الجَدِيْد حوالي ١٢٥ آية تتحدَّث عن هذا الموضوع. وبذلك نجد أنَّ "ملكوت الله" و"ملكوت السَّماوات" قد وردا في الأناجيل الثلاثة الأولى وحدها أكثر مِن ٩٠ مرَّةً (في إنجيل يوحنَّا ٥ مرَّاتٍ فقط)٠

بالإضافة إلى ما أوردته الأناجيل الثلاثة الأولى عن ملكوت الله، أكَّد يوحنَّا على حديث يَسُوْع وبيلاطس الذي أعلن يَسُوْع فيه ثلاث مرَّاتٍ أنَّ مملكته ليست مِن هذا العالم (يوحنَّا ١٨: ٣٦). وعلاوةً على ذلك كتب يوحنَّا عن زيارة المستشار نيقوديموس الذي قال يَسُوْع له: لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَرَى أَو يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ مَا لَمْ يُوْلَدْ ثَانِيَةً (يوحنَّا ٣: ٣، ٥)٠

ونجد في أَعْمَال الرُّسُلِ ورسائل بولس والرُّسُل الآخرين وكذلك في إعلان يَسُوْع المَسِيْح ٣١ آية أخرى تتحدَّث عن ملكوت الله٠

بعد صعود المَسِيْح لماذا انحسر الإعلان عن ملكوت الله في كتابات الرُّسل بمثل هذه الحدَّة قياساً إلى ما أوردته الأناجيل؟ لقد تحدَّث يَسُوْع عن الملكوت أكثر بثلاث مرَّاتٍ مِن كلِّ ما أورده الرُّسُل مجتمعين٠

لقد أتى ابن الله ليجني ثمار الكرمة لأبيه (متَّى ٢١: ٣٧- ٣٨؛ ٢٢: ٢؛ مرقس ١٢: ٦؛ لوقا ٢٠: ١٣- ١٤)، وأراد أن يخلِّص أمَّته كلَّها ويضمَّها كوحدةٍ في ملكوت أبيه (متَّى ١: ٢١: ٢٣؛ ٢٣: ٣٧؛ لوقا ١٣: ٣٤)؛٠

ولكنَّ أكثريَّة اليهود عارضت ملكها وصلبته على أيدي الرُّوْمَان حين سأل “رئيس الكهنة الحقيقي المصلوب” أباه، أن يغفر لهم خطيَّتهم، لأنَّهم في النِّهاية لم يعلموا ماذا فعلوا (لوقا ٢٣: ٣٤)٠

وعندما ثارت أكثريَّة اليهود بعد قيامة يَسُوْع وصعوده على الرُّوْح القدُس في شهادة الرُّسل نُزِعَ ملكوت الله منهم وأُعطي للأمم النَّجِسة التائبة (متَّى ٢١: ٤٣؛ أعمال ١٣: ٤٥- ٤٩؛ ٢٨: ٢٣- ٢٨). ومنذ ذلك الحين يحلُّ المبدأ الكنسيُّ (ecclesia) محلَّ الكرازة بملكوت الله٠

نجد في العَهْد الجَدِيْد ١٣٥ آية وردت فيها كلمة "كنيسة"، بَيْدَ أَنَّ هذه العبارة لم ترِد سوى أربع مرَّاتٍ في الأناجيل في آياتٍ ثلاث (متَّى ٩: ١٨؛ ١٦: ١٨؛ ١٨: ١٧). والكنيسة المدعوَّة مِن الأمم لم تكن الفكرة الرَّئيسيَّة ولا الهدف في إعلان يَسُوْع المَسِيْح. لقد أتى ابن داود ليبني ملكوت الله في إِسْرَائِيْل. ولا نجد إلاَّ بعد انسكاب الرُّوْح القدُس آيات في سفر الأعمال والرَّسائل ورُؤْيَا يُوْحَنَّا تتحدَّث عن الكنيسة أكثر ممَّا تتحدَّث عن ملكوت الله٠

:إنَّ مَن يُقارن ظهور الكلمة "كنيسة" بالعبارة "ملكوت الله" في العَهْد الجَدِيْد سيكتشف بعض المظاهر المذهلة

اسـم السِّـفرملكوت الله كنيسة
الأناجيل الأربعة٩٥ آية٣ آيات
أَعْمَال الرُّسُلِ٨ آيات٢٧ آية
رسائل بولس كلُّها١٤ آية٨٤ آية
الرَّسائل الباقية٤ آيات٦ آيات
رؤيا يوحنا٥ آيات١٦ آية
-١٢٦ آية١٣٦ آية

أعلن يَسُوْع "ملكوت الله" في الأناجيل ٣٠ مرَّة أكثر ممَّا أعلن "الكنيسة". ولكنَّ كتابات الرُّسُل تتحدَّث عن "الكنيسة" أكثر بأربع مرَّات ممَّا تتحدَّث عن "الملكوت"، وهذا التَّأكيد الرَّئيسي نجده في كتابات بولس رسول الأمم الذي يتحدَّث عن "الكنيسة" بالزَّخم الذي تحدَّث فيه المَسِيْح عن "الملكوت". فهل حوَّل بولس رسالة الملكوت إلى "إنجيل للكنيسة"؟ قطعاً لا، لأنَّ "للملكوت" مضموناً مختلفاً لغويّاً وتاريخيّاً وهدفاً مختلفاً أيضاً عمَّا "للكنيسة"٠

إنَّ الكلمة "كنيسة" (ecclesia) ليست كلمةً مَسِيْحِيّةً، ولكنَّها تصف سابقاً في عهد الإسكندر المواطنين البارزين في المدينة المعيَّنين (المدعوِّين) للاضطلاع بمسؤوليَّات المدينة نيابةً عن جميع السُّكان. ويُشير اللَّقب الفخري (ecclesia) إلى اجتماع المواطنين معاً في ساحة المدينة الرَّئيسيَّة (polis) لمناقشة المشاريع والضَّرائب والحرب والسِّلم واتِّخاذ القرارات اللازمة بشأنها. فكانت "الكنيسة" على هذا النَّحو الهيئة التَّشريعيَّة للمدينة التي كان عليها أيضاً إعداد المال اللازم لتنفيذ قراراتها٠

ومنذ ملأ عهد يَسُوْع ورُسُله هذه العبارة بمحتواها الإِنْجِيْلي أضحَت الكلمة "كنيسة" تعني "المدعوِّين مِن جميع الأمم" الذي سمعوا دعوة المَسِيْح ويُلبُّونها ويقومون إلى جانب غيرهم مِن مفديِّي الله ومختاريه بالخدمات التَّبشيرية في مجتمعهم. يمكن تسمية الكنيسة بجماعة الدِّراسة المدعوَّة معاً مِن المَسِيْح بمعنى التَّضحية بالذات. وقد وصفها يَسُوْع "بنور العالم" و"ملح الأَرْض" (متَّى ٥: ١٣- ١٦). وبما أنَّ الكنيسة مملوءة بروح الله القدوس فهي ليست "مِن" العالَم ، بل فقط "في" العالم (يوحنَّا ١٧: ١٥- ١٩)٠

ومِن جهةٍ أخرى، إنَّ الكلمة "ملكوت" في اللُّغات السَّاميَّة مشتقَّةٌ مِن الفعل "مَلَكَ" (مَلَكَ الشَّيءَ أي احتواه وقَدِرَ على التَّصرُّف به منفرداً)، فالمالك "مَلِكٌ" يتصرَّف بملكه كما يشاء. وفي ملكوت الله لا يمكن تصوُّر الديمقراطيَّة، لأنَّ الملك وحده هو الذي يقرِّر ويبني ويحكم ويُقيم ملكوته (مِلْكَه) الذي يتحمَّل مسؤوليَّته وحده.

في بدء الأمر أراد يَسُوْع أن يتولَّى حكمه الملكيَّ في إِسْرَائِيْل على شعبه وخاصَّته (إِشَعْيَاء ٤٣: ١)، ولكنَّ شعبه رفضه وقتله. وبَعْدَئِذٍ قدَّم ملكوته إلى الأمم النَّجسة، فطهَّر وقدَّس كلَّ مَن لبَّى دعوته وسارع إلى سكب روحه عليهم. فالكنيسة إذاً هي اللب التَّبشيري لملكوت الله، فهي التي تنشر دعوته في جميع أرجاء العالم. ولكنَّ هدف المَسِيْح لا يتحقَّق بكنيسة المدعوِّين. فالكنيسة هي أكثر ما تكون وسيلة للغاية، كي يصل حكم يَسُوْع الملكي إلى جميع الناس والألسنة والأمم، ولا سيّما أسْبَاط إِسْرَائِيْل كلّها. بمهمَّة تحقيق هذه الرِّسالة يصير حال الكنيسة إلى ما صار إليه حال يَسُوْع: سيُستَهْزَأ بها، وتُهدَّد، وتُضطَهَد، بل ويُقتَل بعض أعضائها٠

نجد مِن خلال الحوادث التي في سفر الأعمال ورسائل بولس أنَّ مبشِّر الأمم هذا كرز "بالكنيسة" أكثر بخمس مرَّاتٍ مِن كرازته "بالملكوت"؛ فشهد أنَّ الكنيسة هي موضوع الزَّمن الرَّاهن، وينبغي أن تنصبَّ محبَّتنا وصلواتنا وتضحيتنا وخدمتنا على كنيسة يَسُوْع المَسِيْح. وفي الوقت نفسه وجَّه بولس نظره فوق وما وراء حدود الكنيسة لأنَّه أراد أن يربح كثيرين مِن الوثنيِّين ليَسُوْع. كان أكثر مِن خمس مساعيه كلِّها موجَّهاً إلى تبشير العالم. وعلى الكنائس اليوم أن تحذو حذوه، فتُخصِّص خمس ميزانيَّتها السَّنوية على الأقلِّ للعمل التَّبشيري والخدمة الاجتماعيَّة خارج الكنيسة. فهي بذلك تساهم في تحقيق هدفها. إنَّ هذا المبدأ هو أحد سرائِر الله في بناء ملكوته (٢ بطرس ٢: ٥، ٩- ١٠)٠

إعلان السِّر الإلهي: لاَ بُدَّ لكلِّ مَن يقرأ الآيات العشرين في العَهْد الجَدِيْد التي تتحدَّث عن "سرِّ الله" (١ كُورنْثوْس ٢: ١؛ ٤: ١؛ أَفَسُس ١: ٩؛ ٣: ٩؛ كولوسي ٢: ٢؛ رؤيا ١٠: ٧)، أو عن "سرِّ المَسِيْح" (أَفَسُس ٣: ٤؛ كولوسي ٤: ٣)، أو عن "سرِّ الإِنْجِيْل" (أَفَسُس ٦: ١٩)، أو ببساطةٍ عن "السِّر" (رومية ١١: ٢٥؛ ١٦: ٢٥؛ ١ كُورنْثوْس ١٥: ٥١؛ أَفَسُس ٣: ٣؛ ٥: ٣٢؛ كولوسي ١: ٢٦) مِن أن تنطبع في ذهنه الفكرة أنَّ الإيمان بيَسُوْع المَسِيْح لا ينشأ على نحوٍ أوِّليٍّ عقليٍّ، بل يحيطه سرٌّ يستبعد العقل والإرادة والمنطق وحدها (متَّى ١٣: ١٣؛ مرقس ٤: ١١؛ لوقا ٨: ١٠؛ ١ كُورنْثوْس ٢: ١٤؛ ١ تيموثاوس ٣: ٩، ١٦) لأَِنَّ حِكْمَةَ هَذَا الْعَالَمِ هِيَ جَهَالَةٌ عِنْدَ اللهِ (١ كُورنْثوْس ٣: ١٩)٠

نقرأ أنَّ سرَّ الله كَانَ مَكْتُومًا فِي الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ (رومية ١٦: ٢٥؛ أَفَسُس ٣: ٥، ٩؛ كولوسي ١: ٢٥- ٢٦)، ولَمْ يُعَرَّفْ بِهِ بَنُو الْبَشَرِ والملائكة (أَفَسُس ٣: ٥). ولكنَّ الله مع مرور الزَّمن أعلن مشيئته تدريجيّاً لأنبيائه وكشفها جهاراً لرسله بمجيء يَسُوْع المَسِيْح (رومية ١٦: ٢٦؛ أَفَسُس ٢: ١٠؛ ٣: ٥؛ ٦: ١٩؛ كولوسي ١: ٢٦)٠

الرُّسل هم وكلاء سرائر الله الأمناء (١ كُورنْثوْس ٤: ١). فبعد صعود المَسِيْح قبلوا مِن ربِّهم إِعْلاَنَات مباشرةً وقيادةً شخصيَّةً في خدمتهم (أعمال ٥: ١٩- ٢٠؛ ٧: ٥٥- ٥٦؛ ٩: ٤- ٦؛ ١٠: ١٠- ٢٠؛ ١٢: ٧- ١١؛ ١٣: ٢؛ ١٨: ٩- ١٠؛ ٢٧: ٢٣- ٢٦ إلخ). ولذلك طلب الرُّسُل مِن الكنيسة الصَّلاة حتَّى يعطَوا الكلمات اللازمة ليتكلَّموا، ولأجل الأبواب المفتوحة كي يُعلَن سرُّ الإِنْجِيْل جهاراً (أَفَسُس ٦: ١٩؛ كولوسي ٤: ٣). فسرُّهم معروفٌ لدى قلائل فقط: إنَّهم كواكب في يد ربِّهم المجيد(رؤيا ١: ٢٠)٠

وكما اعترف دانيال (دانيال ٢: ١٩، ٢٨- ٣٠) إنَّ إعلان سرِّ الله ليس نتيجة دراساتٍ تحليليَّةٍ، أو بحوث جماعيَّة، أو استحواذٍ باطنيٍّ، بل هو دَائِماً عملٌ رحيمٌ ومباشرٌ مِن أعمال الله (رومية ١٦: ٢٥- ٢٦؛ ١ كُورنْثوْس ٣: ١٨- ٢٠). لقد أعطى الرَّب بولسَ البصيرة والمعرفة والكلام الواضح الذي لا لبس فيه (متَّى ١٣: ١١؛ مرقس ٤: ١١؛ لوقا ٨: ١٠؛ أَفَسُس ١: ١؛ ٦: ١٩؛ كولوسي ١: ٢٥). وإِعْلاَنَات الله تتقدَّم في الأغلب بواسطة الرُّوْح القدُس (أَفَسُس ٣: ٣- ٥؛ كولوسي ١: ٢٦) أو بواسطة الملائكة٠

لم يُقْدِم أحدٌ مِن متسلمي الوحي في الكتاب المقدَّس على الحصول على سرائِر الله بواسطة الذكاء الشَّخصي، ولا على اكتسابها بواسطة تقواه؛ بل تسلم جميعهم الإِعْلاَنَات نتيجة النِّعمة وحدها التي تُعطى إلى الخطاة التَّائبين والمنكسري الرُّوح (دانيال ٩: ٢٠- ٣٠؛ متَّى ٥: ٣؛ ١٦: ١٧؛ أَفَسُس ٣: ٨). لم تكن معرفتهم هي التي أعطتهم القوَّة، لأنَّ مَن يفهم جميع الأسرار وليس فيه محبَّةٌ فحكمته لا قيمة لها (١ كُورنْثوْس ١٣: ٢؛ ١٤: ٢)٠

المصلوب فينا ونحن فيه: شهد بولس لغنى مجد هذا السِّر (كولوسي ١: ٢٧) وحكمته الْمُتَنَوِّعَةِ (أَفَسُس ٣: ١٠؛ ١ كُورنْثوْس ٢: ١٠). في سرِّ الله يظلُّ قصده الأبديُّ وعزمه السِّري مكتومَين (عاموس ٣: ٧؛ أَفَسُس ١: ٩؛ ٣: ٩). ومركز سرِّ الله أخيراً هو شخص وحيدٌ: يَسُوْع المَسِيْح ابنه الحبيب. هو سرُّ الله وتحقيق قصده (أَفَسُس ٣: ١١)، ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ (يوحنَّا ١: ١٤)، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ (رومية ١: ٣- ٤)، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ (رؤيا ٥: ١١- ١٢)، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ (أعمال ٢٨: ٢٨)، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ (رؤيا ٣: ٢١؛ يوحنَّا ١٧: ٢٤). عَظِيمٌ هُوَ سرُّ اعتراف الإيمان هذا (١ تيموثاوس ٣: ١٦) لأنَّ يَسُوْع المَسِيْح مُذَّخَرٌ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ (كولوسي ٢: ١- ٣)٠

لم يتحدَّث رسول الأمم كثيراً في عظاته عن غنى مجد ربِّه، ولكنَّه أبرز المَسِيْح المصلوب كقلب السِّر (١ كُورنْثوْس ٢: ١- ٥). في صليب المَسِيْح يُعلَن عمق سرِّ الله. يغتاظ السَّاميون "المتعصِّبون" عند سماع موعظةٍ كهذه، بينما يبتسم الأوربِّيون "المثقَّفون" لمثل هذه الحماقة. تبقى حكمة الله للكثيرين سرّاً (١ كُورنْثوْس ٢: ٦- ١٠). فالأقوياء والأذكياء والأتقياء غير قادرين على إدراك هذا السِّر في أنفسهم. لقد أعلنه الله للقاصرين والمضطهَدين بواسطة روحه (متَّى ١١: ٢٥- ٣٠؛ ١ كُورنْثوْس ٢: ١٠). ولكنَّ من يفتح الرُّوْح القدُس عيني قلبه بعد سماع سرِّ الله يُدرك في المصلوب شريعة الله الجَدِيْدة وقوَّته وعظيم حكمته (١ كُورنْثوْس ١: ٢٣- ٢٤)٠

لم يُنادِ بولس بمخلص بعيدٍ مجرَّدٍ، بل وصف غنى سرِّ الله بأنَّه حلول الرُّوْح القدُس في كلِّ مؤمنٍ مولودٍ ثانيةً (يوحنَّا ١٤: ٢٣)؛ فأدرك أنَّ: المَسِيْح فِيكُمْ رَجَاءُ الْمَجْدِ (كولوسي ١: ٢٦- ٢٧؛ أَفَسُس ٣: ١٤- ١٧). فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا. وَأَنْتُمْ مَمْلُوؤُونَ فِيهِ (كولوسي ٢: ٩- ١٠)٠

يُثير هذا الاعتراف حفيظة أتباع بعض الدِّيانات الأخرى. فيرفضون ألوهيَّة المَسِيْح، وفوق ذلك يُنكرون غاية وهدف تجسُّده، أي صلبه فيُعلنون بذلك أنفسهم روحاً ضدَّ المَسِيْحِيّة يُنكر ويُحارب الآب والابن مع خلاصه (١ يوحنَّا ٢: ٢٢- ٢٥؛ ٤: ١- ٥). وجميع الذين يظنُّون أنَّ التَّوفيق بين الأديان ممكنٌ يتجاهلون هذه الحقيقة. فسِرُّ الله لغير التَّائبين يبقى مكتوماً مِن قِبَل الرُّوْح القدُس٠

لكنَّ بولس لم يكن قادراً على كشف سرِّ الله في كنائسه، فشهد أنَّنا لا نحمل المَسِيْح فينا فحسْب بواسطة روحه القدوس، بل إنَّ العكس صحيحٌ أيضاً: فهو أيضاً يجذبنا إليه كي نصبح أعضاء عاملين ومطيعين في جسده الرُّوحي (رومية ١٢: ٣- ٨؛ ١ كُورنْثوْس ١٢: ١٢- ١٣؛ أَفَسُس ٣: ٦؛ ٤: ١٥- ١٦). مَن نحن حتَّى يتحنَّن ربُّنا علينا، فيقبلنا ويستوعبنا في جسده ويسمح لنا، كأعضائه، أن نخدم ونشعر ونتألَّم معه؟

تجرَّأ بولس على أن يُشبِّه وحدة الجسد الرُّوحي للزَّوج والزَّوجة بالوحدة ما بين المَسِيْح وكنيسته. ولكنَّه اعترف أنَّ هذا السِّر عظيمٌ (أَفَسُس ٥: ٢١- ٣٢). إنَّ مَن يفهم ولو قليلاً مِن سرِّ محبَّة الله العظمى يسجد للآب والابن بقيادة الرُّوْح القدُس٠

الصَّلاة: أيُّها المسيح القدّوس، قد بشرّتنا بملكوت الله القريب، ونرى تحقيق وعودك في الكنائس المنتعشة اليوم. وكلّ مَن يؤمن بك حقأً يحلّ فيه الرُّوح القدس، فيُصبح عضواً في كنيستك. إنها فرقة الاقتحام إلى العالم الشرّير لملكوتك الروحي، الذي يشمل كل مخلوقاتك المتجدّدة، عند مجيئك الثاني٠

السؤال : ١١٤. ما هي العلاقة بين ملكوت الله وكنيسة المسيح؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on November 01, 2012, at 07:23 PM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.109)