Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":

Home -- Arabic -- Revelation -- 021 (Jesus Christ’s Message to the Church Leader in Philadelphia)

This page in: -- ARABIC -- Armenian -- Bulgarian -- English -- French? -- German -- Indonesian -- Polish? -- Portuguese -- Russian -- Yiddish

Previous Lesson -- Next Lesson

رؤيا يوحنا اللاهوتي - ها أنا آتي سريعاً

شرح وتفسير للآيات الكتابية في سفر الرؤيا

الكتاب ١- من إعلان يسوع المسيح ليوحنا اللاهوتي (رؤيا يوحنا ١:١-٣: ٢٢)٠

الجزء ٢.٢.١ رسائل يسوع المسيح المقام مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ إلى الكنائس السَّبع في آسيا الصغرى (١:٢-٢١:٣)٠

٦- رسَالة يَسوع المَسيْح إلى رَاعي الكَنيسَة في فيلادلفيا (رؤيا يوحنا ٣: ٧- ١٣)٠


هَاأنذا أجعل الذين مِنْ مجمَع الشّيطانِ هاأنذا أصيّرهم يَأتون ويَسجدون أمامَ رِجليْك وَيعرفون أنّي أنَا أحببتك: ترنّ كلمة الإنذار "هاأنذا“ مرّتين في هذه الآية. كان الحدث المثير في فيلادلفيا هو اهتداء بعض اليهود المعارضين وتوبتهم توبة نصوحاً. ولكنّ يسوع شهد حالاً ثلاث مرّات بصيغة المتكلّم أن ليس راعي الكنيسة هو الذي أقنع اليهود بل يسوع هو الذي تدخّل في حياتهم وفتح عيونهم وأذهانهم حتّى أدركوا أنّ يسوع هو مسيح اليهود وفي الوقت نفسه منجّي البشر٠

اتّضح لليهود أنّهم ظلموا راعي الكنيسة عندما شتموه وافتروا عليه كذباً وأبغضوه، لأنّهم عرفوا من سيرة حياته وسمعوا من فمه أنّ هذا الوثنيّ كان حقّاً رسول المسيح في فيلادلفيا. سجدوا أمام رجليه واعتذروا منه وسجدوا ليسوع لأنّه وهب الخلاص للوثنيّين أيضاً، وربّما طلبوا من راعي الكنيسة أن يتوسّط ليسوع من أجلهم لأنّهم أدركوا أنّهم جدّفوا على ملكهم وحاربوه شخصيّاً٠

دعا يسوع أحد المجامع المحلّية للمرّة الثانية في رسالته "مجمع الشّيطان". لم يهتد جميع اليهود في فيلادلفيا، بل قليلون منهم إلى الإيمان الحقيقي بيسوع، بينما بقي معظمهم رافضاً المسيح، فقسّوا قلوبهم على الإنجيل ودخل فيهم روح الشّيطان. تمسّكوا بربّهم بواسطة ناموس موسى ورفضوا نعمة يسوع المسيح المجّانية٠

شهد المسيحيّون باحترامهم لإبراهيم وموسى وداود وعاشوا إلى حدٍّ بعيدٍ بحسب الوصايا العشر، ولكنّ اليهود كانوا لاحقاً قد انضووا إلى ٦١٣ حكماً من أحكام النّاموس من التّوراة و منها ٢٤٨ وصيّة و ٣٦٥ تحريماً. وضعت هذه الوصايا طريق حياتهم وشريعتهم وطريقهم إلى السّماء. تمسّكوا بكلّ قواهم بالسّبت وباختتانهم وبعهدهم. كانت الشّعوب كلّها في نظرهم نجسة وجاهلة لأنّها لم تعرف الله الواحد الأحد ولم تحبّه٠

ولكنّ راعي الكنيسة شهد لهم بالعهد الجديد بالمعمودية والعشاء الرّباني، وحاول أن يفسّر لهم حلول الرُّوْح القدُس في أتباع يسوع. أكّد لهم أنّ برّنا يؤسّس على ذبيحة المسيح الكفارية وحدها، وليس على أعمالنا الصّالحة. لقد اختتن كلّ مسيحيّ في القلب روحيّاً لا في الجسد. وهو يحتفل يوم الأحد بقيامة يسوع المسيح مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ٠

يَقولونَ إنَّهم يَهودٌ وَليْسوا يَهوداً: رأى يسوع في ناموس موسى المؤدّب الذي يرشد بني إبراهيم إلى التّوبة وكسر كبريائهم وبرّهم الذاتي تمهيداً لمجيئه. لقد أمل أن يستقبلوه بأذرع مفتوحة ملكاً لهم وربّاً ومسيحاً، ولكنّهم تمسّكوا بالنّاموس كدرع ضدّه ورفضوه وأرادوا أن يكفروا عن خطاياهم بأنفسهم٠

أوضح يسوع أنّ كلّ إسرائيلي لا يعرفه ولا يقبله ولا يعترف به ليس يهوديّاً حقيقيّاً، بل هو سجين لعماه الروحي ويعترف بعكس الحقّ٠

يعترف يسوع وبولس أنّ كلّ يهوديّ حقيقيّ يحبّ يسوع ويشهد به مثلما تمسّك الرّسل والكنيسة الأولى بالشّريعتين القديمة والجديدة، وبالعهدين القديم والجديد معاً. يسوع هو اليهوديّ المثاليّ. من آمن به تبرّر. أمّا الاختتان بالجسد وحفظ السّبت وربط الذراع بسير الصّلاة فهذه كلّها لا تغيّر القلب. دم المسيح وحده قادر أن يغيّر قلب اليهوديّ أيضاً ويطهّره ويقدّسه٠

يشهد يسوع لراعي الكنيسة في فيلادلفيا بأنَّ له قوّة يسيرة. أمّا يسوع الذي اخترق مجال سلطة الشّيطان فقد أنار بعض طلاّب الحقّ في المجمع وقادهم إليه بواسطة روحه ليعترفوا علانيةً أنّ راعي الكنيسة هو حبيب المسيح٠

إنّ اعتراف يسوع في سبيل المحبّة هو سرّ المسيحيّ. أصبح ابن الله إنسانا حتّى يعيش إنساناً واحداً بالقداسة واستحقّ أن يموت عوضاً عنّا كحَمَل اللهِ. صليب المسيح هو علامة محبّة الله لجميع النّاس. جميعنا أحبّاء الآب لأجل ابنه. ولا يستطيع مَن ينكر الصَّلِيْب ومحبّة الله للمسيحيّين (سورة النّساء ٤: ١٥٧؛ سورة المائدة ٥: ١٨) أن يغيّر شيئاً من هذه الحقيقة، فالله يحبّ كلّ إنسان "لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ, لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يوحنا ٣: ١٦)٠

إلى جانب محبّة الله التي ختمت على الصَّلِيْب لكلّ خاطئ، شهد المسيح بمحبّته لراعي الكنيسة في فيلادلفيا. أحبّه لأنّه تمسّك بكلمته، ولم ينكر اسمه بالرّغم من الهجمات العنيفة. ومع أنّه لم يرَ مخلصه، وضع نفسه بكلّ كيانه لأجله، فأحبّ يسوع هذا الرّجل وشرح صدره وأعدّ له فرحاً٠

علينا أن نسأل أنفسنا: هل نحن من أحبّاء الله؟ هل نسبّب ليسوع فرحاً بخدمتنا؟ أم نزيده آلاماً بسيرة حياتنا؟

انّكَ حفظتَ كلمة صَبري أنَا أيضاً سأحفظك مِنْ سَاعة التّجربةِ العَتيدة: عمّق يسوع أسباب محبّته لعبده الصّغير وأعاد: "حفظت كلامي"، لكنّه وسّع الجملة وقال: "حفظت كلمة صبري". كان للمعارضة العنيفة من جهة اليهود في فيلادلفيا أن تؤدّي إلى البغض أو الاستسلام وربّما إلى شعور راعي الكنيسة بالنّقص أمام الأحبار العلماء. ولكنّه لم يكن هكذا لأنّه تيقّن من محبّة يسوع المسيح, ولذلك سامحهم على اتّهامهم إياه وتشويه سمعته واحتملهم بصبر وصلّى باستمرار لأجلهم. لم يفقد الأمل في أن يدرك المتأصّلون في كتاب العهد القديم أيضاً مجد ابن الله٠

تحققت في فيلادلفيا كلمة بولس "فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيْب عِنْدَ اليهود عثَرَةٌ ولليُونَانيِّينَ جَهَالَةٌ, وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ بالمِسِيْحِ فَهِيَ قُوَّةُ اللَّهِ وحِكمته" (١ كُورنْثوْس ١: ١٨- ٢٥). اختبر هذا أيضاً المسيحيّون من أصل يهوديّ الذين انضمّوا إلى كنيسة الهلينيين في فيلادلفيا، فأصبح الصَّلِيْب لديهم صلة الوصل المبنيّة على الشّريعة والحياة السّطحية عند اليونان والرُّوْمَان. اتّحد في الصَّلِيْب أتباع المسيح من الحضارتين وبهذا تحقّق اسم فيلادلفيا من جديد أي "محبّة الإخوة"٠

استطاع يسوع أن يمنح نبوءة جديدة لأجل السّلام في هذه الكنيسة. تكلّم عن "ساعة التّجربة" التي ستأتي على كلّ الأرض. تعني التّجربة الإغراء للسّقوط من وحدة الثالُوْث الأقدس. ولذلك علم يسوع جميع أبناء الله أن يصلّوا: "وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ, لَكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ" (متى ٦: ١٣). غالباً ما تخرج التّجارب الحقيقيّة من الشّيطان وعبيده، فهو الذي أغرى حوّاء لليأس وعدم الطاعة وإلى الثورة ضدّ الله ( تكوين ٣: ١- ١٩). وكان يريد أن يوقع يسوع نفسه في خلاص بدون الصَّلِيْب (متى ٤: ١- ١١). حذّر يسوع تلاميذه مراراً من أنّ أنبياء كذبة كثيرين وأضداداً للمسيح سيظهرون لكي يضلّوا المؤمنين (متى ٢٤: ٢٤؛ ٢ تَسَالُوْنِيْكِي ٢: ٩- ١٠؛ رؤيا ١٣: ١٤). لقد أثبت يوحنا مستلم الإعلان نبوّة يسوع وأعطى الكنيسة مقياساً يساعدها على تمييز المجرّبين وكشفهم (١ يوحنا ٢: ٢٠- ٢٤؛ ١ يوحنا ٤: ١- ٦)٠

يحاول الشّيطان مراراً وتكراراً أن يقود الإنسان إلى الكبرياء، فيوسوس في أذنيه مثلاً أنّ فردوس العمّال الاشتراكي أو مجتمع الرّفاهية الرأسمالي سيحلاّن مشاكل البشريّة ويقودانها إلى حرّية مطلقة ومساواة وأخوّة (فيلادلفيا) لا حدود لها٠

تنبت اليوم في مدن العالم الكبيرة ناطحات السّحاب كتقليد مضاعف ألف مرّة لبرج بابل. والنّداء إلى نظام عالميّ جديد بوحي من الشّيطان يدفع البشريّة عن طريق اتّحادات عديدة إلى حكم ضدّ المسيح العالميّ. تربطنا شبكة المواصلات (www = ٦٦٦ ) كلّنا معاً في حلف مخيف. لا سيّما وأنّ بعض الأديان بالأخصّ ينتفخ لأنّ خمس ربح مبيع النّفط يعود دائماً إلى تقويته ونشره. وممّا لا شكّ فيه أنّ ضدَّ المسيح قد أظهر أنّه أهمّ الأنبياء الكذبة الذي طعّم خمس البشريّة ضدّ ابن الله وصلبه٠

تتضمّن نبوّة يسوع عن التّجربة مفاجأة مدهشة بالنّسبة إلى راعي الكنيسة في فيلادلفيا وبالتالي إلى كنيسته: سيحفظه الرّب من ساعة التّجربة لأنّه حفظ كلمة صبره٠

يعني وعد يسوع استثناءً وامتيازاً كبيراً للمتضلّعين من الكتاب المقدّس والمؤمنين المرتبطين بالمسيح. قد تأتي ساعة التّجربة سريعاً أو بلطف. بقي راعي الكنيسة مستتراً منها سالماً. لم تصبه أو تصله لأنّه كان مؤسَّساً في المسيح كلمة الله. لم يسقط في التّجربة لأنّ ربّه حماه من التّجربة. لا تعني التّجربة دائماً الاضطهاد، فالاضطهاد هو مجرّد وسيلة الشّيطان الأخيرة لتجريب المسيحيّين كي يرفضوا ابن الله وأباه. شدّد بولس على أهل أفسس أن يلبسوا سلاح الله الكامل لكي يقاوموا في يوم التّجربة ويتغلّبوا على سلطة الشّرير باسم يسوع (أفسس ٦: ١٠- ٢٠). طبع في ذاكرتهم: "حَامِلِينَ فَوْقَ الْكُلِّ تُرْسَ الإِيمَانِ, الَّذِي بِهِ تَقْدِرُونَ أَنْ تُطْفِئُوا جَمِيعَ سِهَامِ الشِّرِّيرِ الْمُلْتَهِبَةِ. وَخُذُوا خُوذَةَ الْخَلاَصِ, وَسَيْفَ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ اللَّه"ِ٠

لخّص يسوع وعده لراعي الكنيسة في كلمة الرّجاء المجيدة والدّعوة المشجّعة:

هَا أنا آتي سَريعاً تمَسّكْ بما عندك لئلاّ يأخذ أحدٌ إكليلك نقرأ هنا للمرّة السّادسة كلمة "ها أنا" في هذه الرّسالة إلى الكنيسة. كان على الواعظ أن يدرك ويرى شيئاً رائعاً. كان الجواب كما في السّابق: "ها أنذا". عليه أن يعرف يسوع ربّاً وملكاً آتياً ويحفظه أمام عينيه ويكون هدفه الواضح في عمله وتركه موجّهاً إليه. ليس الموت هو الذي يجلب النّهاية للفرد بل بالأحرى نقطة نهاية تاريخ العالم اختراق مجد ابن الإنسان الذي يضيء أسطع من الشّمس كما بيّن هذا يوحنا في رؤياه الأولى في بطمس. سيضع الله أعداء يسوع موطئاً لقدميه (مزمور١١٠: ١)٠

لا نستطيع أن نغلب الشّيوعية، أو الرّأسمالية، أو الهندوسيّة، أو عبادة مريم، أو اليهوديّة المضادّة للمسيح، أو أيَّ ديانةٍ تنكر ابن الله وصليبه. لكنّ الآب سيكرم الابن ويخضع له الأرواح النّجسة والقوى الثائرة كلّها لكي يدينها ويدوسها رماداً تحت رجليه المتوهّجتين. يعني مجيء يسوع الثاني انطلاق موكب النّصر ظاهراً في الأرض. وكما يبرق البرق من الشّرق إلى الغرب هكذا يفاجئ مجيء يسوع المجيد جميع سكّان الأرض (متى ٢٤: ٢٧ و ٣٠). قال يسوع: "هَا أَنَا آتِي سَرِيعاً". إننا نقترب من مجيئه، وفي كلّ ثانية نصبح أقرب. ومتى جاءت التّجربة العالميّة والضّيق العظيم على جميع شعوب الأرض (متى ٢٤: ٢٩) يكون مجيئه قريباً منّا. يجب ألاّ نجرّب أن نحسب وقت مجيئه مسبقاً ونعيّنه، بل أن نصحو وننتظر ونهيّئ أنفسنا له. ربّما تباطأ في المجيء لكي يعطي الشّعوب والألسنة والأديان كلّها الفرصة ليسمعوا إنجيله. حتّى الآن يسمّي ثلث البشر أنفسهم مسيحيّين، أمّا المليارات الثلاثة أو الأربعة الأخرى فلم تسمع بخلاصه. على كلّ من يتشوّق بعد إلى مجيء المسيح ويتذمّر داخلياً من أنّ الرّب تمهّل أن يضع نفسه فوراً تحت تصرّفه بالصّلاة والمال والحياة لأجل تبشير العالم. يوجد بعد الكثير لنعمله حتى يكون كلّ شيء جاهزاً لمجيئه. أعدّ أنت أيضاً طريق الرّب٠

حمد يسوع راعي كنيسة فيلادلفيا حمداً عظيماً، فقال له: "تَمَسَّكْ بِمَا عِنْدَكَ لِئَلاَّ يَأْخُذَ أَحَدٌ إِكْلِيلَكَ". يمكن أن يعني الإكليل أنّ هذا الرّجل كان من أبرّ رعاة الكنائس في أسيا الصّغرى وأكثرهم صبراً. تمسّك بكلمة الله ودافع عن اسم يسوع حيث كان ضروريّاً. كان الواعظ نفسه صغيراً في حركة مدينته الهلينية، ولكنّ يسوع جهّز له إكليلا في السّباق حول خدمات مقدّسة في نزاع متزايد٠

كان الرّجل يملك شيئاً لم يعرفه الآخرون ولم يقدروه: كانت كلمة الله قوّته واسم يسوع مفتاحاً لملكوت السماوات. عرف واعترف أنّ المصلوب ليس ميتاً بل هو حيٌّ ويحكم ويأتي وينتصر. لم يميّع إنجيله بشريعة اليهود أو بفلسفة اليونانيّين. تمسّك بما عنده ولذلك لم تبرح قوّة الله منه٠

لكنّ ركضه لم ينته بعد. وهو لم يكن يلبس الإكليل على رأسه أثناء ركضه، بل عاش من فداء الإنجيل القويّ كما قال يسوع للشّيطان: "لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ, بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللَّهِ" (متى ٤: ٤). بالنّظر إلى هذا الوعد وبيد يسوع المسيح المرشدة أراد أن يتمّم ركضه. وثق بحضور المسيح وأيقن أنّ العدوّ الشّرير لم يستطع التّسلط عليه٠

مَنْ يَغْلِبُ فَسَأَجْعَلُهُ عَمُوداً فِي هَيْكَلِ إِلَهِي، وَلاَ يَعُودُ يَخْرُجُ إِلَى خَارِجٍ, وَأَكْتُبُ عَلَيْهِ اسْمَ إِلَهِي، وَاسْمَ مَدِينَةِ إِلَهِي أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةِ النَّازِلَةِ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ إِلَهِي، وَاسْمِي الْجَدِيدَ

من وماذا كان على راعي الكنيسة أن يغلب بعدما غلب كثيراً فيما بعد؟ ليس أقلّ وليس أكثر من كذبة الشّيطان وسلطته وحيلته وماله ومجتمعه. أعدّ الشّيطان تضليل العالم، فكان من الواجب مضاعفة السّهر لكي لا يخترق الكنائس كذبٌ من أبي الكذّاب. يبقى السّهر بالرُّوْح القدُس مِن الواجبات الأساسيّة لكلّ راعي كنيسة مؤسّس في المسيح. تظلّ حياته السّابقة وتعليم الإنجيل من امتيازه. أعلن يسوع نيّته أن يحفظ مثل هؤلاء العبيد الذين حفظوا كنيسته من تأثير أرواح غريبة واهتمّوا في الوقت نفسه بإعلان إنجيله بين غير المسيحيّين ويجعلهم أعمدة أبديّة في هيكل إلهه٠

تُدْعَى كنيسة يسوع المسيح في أنحاء العالم مرّات كثيرة هيكل الله الذي يسكن فيه ملء الرُّوْح القدُس (١ كُورنْثوْس ٣: ١٦؛ ٦: ١٩؛ كولوسي ٢: ٩- ١٠؛ ١ بطرس ٢: ٥- ٧). يسوع المسيح هو حجر الزّاوية وأساس الهيكل (أفسس ٢: ١٩- ٢٢). من يريد أن يبني خارج هذا الأساس يبني على الرّمل. يكوّن الرّسل الطّابق الأرضيّ وأبواب الهيكل. وضع الرّجاء لراعي الكنيسة أنّه مدعوّ ليكون عنصراً حاملاً يحمل مع الآخرين أحمالاً ثقيلة في هيكل الله. يدعى الجنرال في لبنان "عميداً" أي عموداً في الدّولة٠

وُعِدَ الخادم الذي عنده قوّة يسيرة ألاّ يخرج من هيكل الله فيما بعد. كان عليه أن يبقى دائماً لأنّه استقى قوّة الحمل من كلمة ربّه. يا له من امتياز أن يدعى وأن يمكث أبداً قرب الله وأن يحمل مع الآخرين رسالة في السّماء. لا تجلب الواجبات الأبديّة نوماً هنيئاً للمسيحيّين، بل مسؤوليّة مع الآخرين وخدمات وعمل البركة في قوّة يسوع المسيح٠

تكلّم ربّ المجد للمرّة السّابعة بصيغة المتكلّم وقال إنَّه يريد أن ينحت بطريقة واضحة في هذه الأعمدة في هيكله الأبديّ ثلاثة أسماء تعلن من هو متبرّع لهذا العمود ومن تمجّد:

١ - اسم الله الذي سمّاه يسوع "إلهي" هو "أبونا الذي في السماوات". هو الآب الحقيقيّ لكلّ من يدعى ابناً في السّماء وعلى الأرض. هو أبو المجد، أبو الأنوار، أبو الأرواح، أبو الرّحمة، الأب العادل والأب القدّوس. يوجد أيضاً ٣٤٦ اسماً آخر لله في الكتاب المقدّس. أمّا يسوع فعلمنا أن نصلّي إلى أبيه الذي في السماوات. يجب أن ينحت اسم الله الفريد هذا بصورة ظاهرة في هذا العمود لكي يظهر مَن هو الله ومَن الذي يحفظ بالأمانة اسمه الأبويّ٠

٢ - الاسم الثاني الذي ينبغي أن ينحت في العمود هو اسم أورشليم الجديدة النّازلة من عند الآب في السّماء. يمكن تشبيه مدينة المستقبل هذه بمكعب كبير ضخم طوله وعرضه وارتفاعه كلّ بمفرده ٢٢٢٠ كيلومتر. تشبه أورشليم الجديدة في السّماء الكعبة ولكنّها مملوءة نوراً ومجداً. ليس هذا المكعب الأبيض مكعب الحظ صغيراً أو أسود أو مقفولاً. ليس على المؤمنين أن يدوروا حوله على مسافة كما يحدث في مكّة، بل بالأحرى يدخل المسيحيّون المؤمنون إلى داخل المدينة. هم بأنفسهم المدينة المليئة حياة ونوراً وقوّة. أورشليم السّماوية مقدّسة وليست خليقة أرضيّة من حجارة أو مواد زائلة، بل مولودة من روح الله. قد تعني هذه المدينة ملء الرُّوْح القدُس مركّزة بوحدة المحبّة. المدينة السّماوية بحدّ ذاتها ليست مهمّة، ولكنّها تعني مركز الكون لأنّ الله وحَمَله يسكنان في داخلها٠

هل تتمتّع بحقّ الاستيطان في أورشليم السّماوية؟ هل اسم الآب والابن محفورٌ في حياتك ومنظور من مكان بعيد؟ هل اسم أورشليم السّماوية مكتوبٌ في قلبك؟

٣ - يقول يسوع إنَّه سيكتب اسماً ثالثاً على عمود المستقبل في هيكل الله، أي اسمه الخاصّ. يريد يسوع عند مجيئه أن يعلن اسمه الجديد الذي لا نعرفه الآن. نقرأ حتّى الآن في العهد القديم والعهد الجديد حوالي ٢٥٠ اسماً وصفة مختلفة ليسوع المسيح. فأيّهما أحبّ إليك؟ الرّب، المخلص، كلمة الله، الحَمَل، ابن الإنسان، أيّ اسم ليسوع أقرب إليك؟ سوف يكون اسمه في المستقبل أمجد وأكثر تواضعاً ممّا نقدر أن نتصوّره. الرّجل الذي سيكتب عليه هذا الاسم له مستقبل. هو ملفوف بأسماء الآب والابن والرُّوْح القدُس٠

مَن له أذنٌ فليَسْمع ما يَقوله الرّوح للكنائِس: يوجد في طبقات الأصوات تردّدان عالٍ ومنخفض يفوقان كثيراً مقدرة الإنسان على السّمع، ويحتاج الإنسان لسماعهما إلى آلات إلكترونية خاصّة وشاشة لاستعادتهما. وعلى غرار ذلك يوجد في المجال الرّوحي إعلانات وكلمات إلهية لا يدركها العقل الطّبيعي المحدود، فيحتاج إمّا إلى آلة روحيّة للسّمع أو إلى أذن جديدة. ولكن في بعض المرّات يحدث انسداد في طبلة الأذن بسبب الصّمغ، ممّا يستوجب غسل الأذن. ويمكن أن يعني لنا هذا أنّنا إن كنّا لا نسمع كلمة الله جيّداً فنحن بحاجة إلى تطهير ضمائرنا والاعتراف بخطايانا حتّى لا يوجد ما يحول دون سماعنا كلمة الله٠

عندما يكلّمك الله احفظ كلمته ولا تنسها بسرعة. املأ قلبك بكلمته فتنال نفسك قوّة كبيرة. لا تدع كلمته، بحالٍ من الأحوال، تدخل من أذن وتخرج من الأخرى. الله يتكلّم إليك فاسمع وآمن واشكر واحفظ وقل للآخرين ما كلّفك يسوع إياه٠

حذار! فثمّة أصواتٌ أخرى غير صوت الله. امتحن كلّ صوت: هل هو مطابق للكتاب المقدّس، لكلمة الآب والابن والرُّوْح القدُس؟ لا تصدّق كلّ كلمة، ولا سيّما الكلمات التي تخرج من داخلك، فأنت لست مميّزاً ولست نبيّاً، ولكنّ الله يتكلّم إليك لأنّه يحبّك في يسوع المسيح. كلّ صوت لا يمجّد الآب والابن وليس من الرُّوْح القدُس هو غير صحيح٠

الصَّلاة: أيُّها المخلص القدير، نشكرك بحمد، لأنّك فتحت أعين مضادّيك المعتزين، حتَّى لاحظوا أنّك مع الراعي المتواضع. فقدتهم للتوبة النصوحة، وحفظت خادمك مِن ساعة التجربة في العالم كله. وأكّدت له أن تأتي إلى أرضنا عن قريب. ساعدنا حتَّى نعبدك أمناء، ونتمسّك بتاج البرّ الموهوب لنا مجّانا،ً ونثبت في حفظ الآب والابن والرُّوح القدس، الإله الواحد، ونترقب مجيئك اليقين٠

السؤال : ٢١. ماذا تعني الوعود البارزة الموهوبة والمعطاة إلى راعي الكنيسة في فيلادلفيا؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on September 05, 2012, at 12:40 PM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.140)