Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":

Home -- Arabic -- Colossians -- 052 (Greetings of Fellow Workers))

This page in: -- ARABIC -- Chinese -- English -- French?-- German -- Russian?Spanish

Previous Lesson- Next Lesson

كولوسي – المسيح الذي فيك، هو رجاء المجد

دراسات في رسالة بولس الى اهل كولوسي

الجزء الخامس خلاصة الرِّسَالَة وتحيَّاتٌ شخصية (كُوْلُوْسِّيْ ٤: ٢- ١٨)٠

٢٦- تحيَّاتٌ من زملاء بولس (كُوْلُوْسِّيْ ٤: ١٠- ١٨)٠


كُوْلُوْسِّيْ ٤: ١٠- ١١

١٠ يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ أَرِسْتَرْخُسُ الْمَأْسُورُ مَعِي, وَمَرْقُسُ ابْنُ أُخْتِ بَرْنَابَا, الَّذِي أَخَذْتُمْ لأَجْلِهِ وَصَايَا. إِنْ أَتَى إِلَيْكُمْ فَاقْبَلُوهُ. ١١ وَيَسُوعُ الْمَدْعُوُّ يُسْطُسَ, الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْخِتَانِ. هَؤُلاَءِ هُمْ وَحْدَهُمُ الْعَامِلُونَ مَعِي لِمَلَكُوتِ اللَّهِ, الَّذِينَ صَارُوا لِي تَسْلِيَةً٠

كان أَرِسْتَرْخُسُ يهودياً يونانياً من تسالونيكي في مقدونية، وقد آمن بالمسيح بواسطة بولس في رحلته الثانية، ورافقه في رحلته الرسولية الثالثة. احتمل أَرِسْتَرْخُسُ الصعوبات في مدينة أَفَسُس في أثناء الحركة التبشيرية الواسعة (أَعْمَال الرُّسُلِ ١٩: ٢٩؛ ٢٠: ٤). وعند اندلاع ثورة الصاغة قبض هؤلاء عليه، باعتباره أحد المَسْؤُوْلِيْنَ عن الحركة المسيحية، وجروه إلى مسرح روماني، واشتكوا عليه علانية. أما المحافظ المسؤول فردَّ عليهم بتأنٍّ ووعدهم بتحقيقٍ رسمي، وأرجعهم إلى بيوتهم. كلفت الكنائس في مقدونية أرسترخس أن يرافق بولس في سفرته إلى أورشليم كي يسلم الجياع المؤمنين، الذين من أصل يهودي، تبرعاتهم الكثيرة ويشهد لهم عملياً أن المسيح دعا من الشعوب النجسة مؤمنين ناضجين وملأهم بروحه القدوس. وكان الحدث البارز في حياة أرسترخس مرافقته لبولس أثناء نقل الأسرى من قيصرية، وبينهم بولس؛ فاختبر معه العواصف وتحطم السفينة في مالطا. ورأى كيف لدغت الحية السامة يد بولس الذي رماها إلى النار. بقي أَرِسْتَرْخُسُ مع الرسول حتى وصوله إلى روما، ولذلك سمَّاه بولس الشريك في الأسر، ممَّا يدل على أنه لم يكن محبوساً مع بولس في السجن الاستجوابي، بل رافقه أشهراً عديدة، حتى سمَّاه شريك المأسور والشريك في الآلام والأخطار٠

الاسم الثاني الوارد في الرِّسَالَة إلى أهل كُوْلُوْسِّيْ هو اسم مرقس (الاسم الروماني) واسمه الأصلي يوحنا (في اللغة العبرية). مَن يعرف سفر أَعْمَال الرُّسُلِ يتعجب من وجود مرقس عند بولس، لأن هذا الشاب رافق عمه برنابا وبولس في رحلته التبشيرية الأولى (أَعْمَال الرُّسُلِ ١٣: ٥)، ولكنَّه استاء من الصعوبات في الرحلة، فرجع وسافر وحده إلى أورشليم (أَعْمَال الرُّسُلِ ١٣: ١٣). اغتاظ بولس من هذا الفار حتى إنَّه لم يوافق زميله برنابا الذي أراد أن يأخذ مرقس مرة أخرى في رحلتهما التبشيرية الثانية. فحدث خلافٌ شديدٌ بين برنابا وبولس حتَّى انفصلا نهائياً (أَعْمَال الرُّسُلِ ١٥: ٣٧- ٤٠)٠

كان يوحنا مرقس ابن مريم التي كانت الكنيسة الأصلية في أورشليم تجتمع في بيتها، والتي حضر بولس إلى بيتها بعد خروجه العجيب من السجن، ثم انطلق ليلاً إلى المناطق الساحلية الواقعة تحت حكم الرومان (أَعْمَال الرُّسُلِ ١٢: ١٢)٠

يبدو أنَّ بطرس اهتم لاحقاً بمرقس يوحنا الذي خدمه بأمانة في روما (بطرس الأولى ٥: ١٣) فسمَّاه ابنه الروحي؛ وأغلب الظن أن مرقس سأل بطرس عدة مرات عن أعمال يسوع أثناء مكوثه في الأراضي المقدسة، فنقل هذه الأخبار السارة إلى الكنائس البيتيَّة في روما. وقد طلب المؤمنون غير اليهود منه أن يدوِّن الإنجيل حسب بطرس ويسلمه إليهم. ذكر مرقس نفسه في هذا الإنجيل في روايته قصَّة الفتى الذي رافق يسوع ليلة القبض عليه وكان لابساً إزاراً على عريه، وعندما حاولوا أن يمسكوا به أيضاً، أمسكوا الإزار فقط وفرَّ منهم عرياناً (مرقس ١٤: ٥١- ٥٢)٠

لعلَّ مرقس، بعد الحكم على بطرس بالموت صلباً بالمقلوب، التجأ إلى بولس في السجن الاستجوابي في روما حيث تصالحا. فأرسل الرسول بولس الشاب، راوي أخبار يسوع وأعماله وموته على الصليب وقيامته من القبر، إلى الكنائس في كُوْلُوْسِّيْ ولاَوُدِكِيَّة كي يسمعوا منه الحقائق التاريخية عن سيرة يسوع. يستطيع كلُّ مَن يرغب في معرفة استقامة الإنجيل حسب البشير مرقس أن يقرأ العدد الأول:” بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللَّهِ” (مرقس ١: ١)٠

أمَّا الشخص الثالث في هذه الجماعة من اليهود المؤمنين بالمسيح فهو يسوع المدعو يسطس. لم يرد هذا الاسم في مكان آخر مِن أسفار العهد الجديد، ولذلك لا نعرف تفاصيل حياته، بل نعرف فقط أنه زار بولس في السجن، وجلس وتحدث معه، هو والرَّجلان المذكوران سابقاً، وهؤلاء وحدهم من أبناء يعقوب هم الذين ثبتوا أمناء مع المسجون، وصلوا معه، واحتملوا معه الصعوبات بلا تذمر. فسماهم بولس تعزيته، لأنَّ أتباعه لم يقتصروا على المؤمنين من الأمم، بل شملوا أيضاً أفراداً من الشعب المختار، فاعترفوا أنَّ يسوع الناصري هو المسيح وملك ملكوت الله قبل أن يهدم الرومان أورشليم سنة ٧٠ م. حمل يسطس طوعاً اسم يسوع الذي معناه: الرب يعين ويعمل ويغفر وينتصر (متَّى ١: ١)٠

كُوْلُوْسِّيْ ٤: ١٢- ١٤

١٢ يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ أَبَفْرَاسُ, الَّذِي هُوَ مِنْكُمْ, عَبْدٌ لِلْمَسِيحِ, مُجَاهِدٌ كُلَّ حِينٍ لأَجْلِكُمْ بِالصَّلَوَاتِ, لِكَيْ تَثْبُتُوا كَامِلِينَ وَمُمْتَلِئِينَ فِي كُلِّ مَشِيئَةِ اللَّهِ. ١٣ فَإِنِّي أَشْهَدُ فِيهِ أَنَّ لَهُ غَيْرَةً كَثِيرَةً لأَجْلِكُمْ, وَلأَجْلِ الَّذِينَ فِي لاَوُدِكِيَّة, وَالَّذِينَ فِي هِيَرَابُولِيسَ. ١٤ يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ لُوقَا الطَّبِيبُ الْحَبِيبُ, وَدِيمَاسُ٠

ظهر في جدول أسماء الذين أرسلوا تحيَّاتٍ إِلَى الكَنِيْسَةِ في كُوْلُوْسِّيْ ولاَوُدِكِيَّة أبفراس الذي ذكر بالشُّكر في بداية الرِّسَالَة كأحد مؤسسي الكنيسة في كُوْلُوْسِّيْ (كُوْلُوْسِّيْ ١: ٧ و ٨). اهتم أبفراس بالنمو الروحي لكل واحد من هذه الكنيسة ومن الجماعة نفسها، وطلب إلى الرب أن يمنحهم الحكمة الروحية والثبات في وجه المجربين، وبخاصَّةٍ الكمال في المحبة والحق والامتلاء بملء لاهوت المسيح يسوع (كُوْلُوْسِّيْ ٢: ١٠). لم تكن معرفة مشيئة الله تعني له علماً فكرياً جافاً، بل دعوة إلى طاعة شاملة حقيقية. سماه بولس كما سمى نفسه عبداً ليسوع المسيح (رومية ١: ١؛ فيلبي ١: ١؛ تيطس ١: ١ ألخ) يخدم ربه بلا قيد أو شرط، رافضاً المُضلِّين دعاة البِرِّ الناموسي الناقص. لم يكتف بولس بالاهتمام الرُّوحي بالكنيسة في كُوْلُوْسِّيْ، بل جاهد أيضاً من أجل الكنيسة في لاَوُدِكِيَّة وهيرابوليس. جعلت هذه الصلوات الكثيرة، في بيت سجن بولس الموضوع تحت الحراسة، منه مركزاً للقوة، تفيض وتخرج منه أنهارٌ وتيارات روحية للكنائس الجديدة المُجرَّبة٠

نجد في هذه الرِّسَالَة إلى أهل كُوْلُوْسِّيْ فجأة اسم الطبيب اليوناني لوقا الذي سماه بولس بوقارٍ “الحبيب”. رافق لوقا رسول الأمم في رحلته التبشيرية الثالثة من ترواس إلى أورشليم، والأغلب أنه جمع أثناء سجن بولس الاستجوابي في قيصرية الأخبار بعين الطبيب عن ولادة يسوع من مريم العذراء، وشفاءات يسوع العجيبة، وأمثاله البناءة، وجمع ثلاثة من أقوال يسوع على الصليب، وكتب عن ظهوراته المعزية بعد قيامته مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ وانطلاقه في صعوده إلى السماء. ولولا الطبيب لوقا لما وصلتنا جميع الأخبار عن انسكاب الروح القدس، وعن اختبارات الكنيسة الأصلية في أورشليم وآلامها، وجميع التفاصيل التي في سفر أَعْمَال الرُّسُلِ. فنشكر الرب يسوع لأجل أمانة هذا الرجل الغريب الذي لم تكن اللغة العبرية لغته الأم، فرافق بولس مع أرسترخس في سفرته المرعبة في السفينة التي تحطمت على شواطئ مالطا، ثم أكمل معه الطريق إلى روما. إنَّ جميع الآيات المكتوبة بصيغة “نحن” في سفر أَعْمَال الرُّسُلِ تدل على أن لوقا قد اختبرها شخصياً. لقد تكلم بولس عن تفاصيل أَعْمَال الرُّسُلِ حتى إنَّنا نجد فيها ضمناً أفكار بولس ومبادئه٠

مَن يتأمل هذه الأسماء المذكورة، يجد أنَّ بولس لم يخدم ربه منفرداً في روما، بل كان معه مرقس ولوقا الخبيران بسيرة المسيح وموته وقيامته. كما كان معه أيضاً النَّائبان عن الكنائس، تيخيكس من آسيا وأرسترخس من مقدونية. يدلنا هذا الأمر على أنَّ بولس لم يعمل مستقلاً على بنيان الكنائس، بل أرسل وهو مسجون خبراء لإنشاء ملكوت الله إلى جميع الكنائس في البلدان التي يحكمها الرومان. دامت هذه الخدمة المشتركة حتَّى قطع رأس الرسول٠

يظهر أخيراً اسم ديماس إلى جانب أسماء الخدام الحاضرين مع الرسول. كان ديماس أصلاً من مساعدي الرسول، ولكنَّه لم يقدر أن يحتمل الجو المتوتر حول بولس المُراقب، وأدرك ببصيرته الخطر المحدق بهم، فانسحب إلى مدينته تسالونيكي، لأنه بحسب أقوال بولس قد أحب مرة أخرى أجواء الحياة الدنيوية (تيموثاوس الثانية ٤: ١٠)٠

الصَّلاة: نشكرك أيها الآب السماوي لأنك أوقفت بجانب بولس في السجن إخوةً وخدَّاماً كي لا يحتمل الأخطار والتجارب منفرداً، بل يتمكَّن مع زملائه مِن تقوية الكنائس الحديثة في الأناضول واليونان، بواسطة إيمان شركائه وصلواتهم، ونقلهم الرسائل إلى الكنائس المتعددة. قوِّنا إذ ندخل في ضيقات وتجارب، حتى لا تنتهي خدماتنا في الكنائس، بل نثبت مطعَّمين في جسد ابنك يسوع المسيح الرُّوحي. آمين٠

السؤال ٥٣: بماذا تشهد أسماء الذين أرسلوا التَّحيات في نهاية الرِّسَالَة إلى أهل كُوْلُوْسِّيْ؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on August 30, 2013, at 02:55 AM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.140)