Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":

Home -- Arabic -- Colossians -- 032 (Rooted in Christ))

This page in: -- ARABIC -- Chinese -- English -- French?-- German -- Russian?Spanish

Previous Lesson- Next Lesson

كولوسي – المسيح الذي فيك، هو رجاء المجد

دراسات في رسالة بولس الى اهل كولوسي

الجزء الثاني إعلان سرّ المسيح لحفظنا مِن المُضِلّين (كُوْلُوْسِّيْ ٢: ١- ٢٣)٠

١٠- مَن يدرك ملء اللاهوت في المسيح؟ (كُوْلُوْسِّيْ ٢: ٨- ١٠)٠


كُوْلُوْسِّيْ ٢: ٨- ١٠

٨ اُنْظُرُوا أَنْ لاَ يَكُونَ أَحَدٌ يَسْبِيكُمْ بِالْفَلْسَفَةِ وَبِغُرُورٍ بَاطِلٍ, حَسَبَ تَقْلِيدِ النَّاسِ, حَسَبَ أَرْكَانِ الْعَالَمِ, وَلَيْسَ حَسَبَ الْمَسِيحِ. ٩ فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيّاً. ١٠ وَأَنْتُمْ مَمْلُوؤُونَ فِيهِ, الَّذِي هُوَ رَأْسُ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ٠

عَلِمَ بولس من دراساته الخاصة وخدماته الاضطهادية كيف يظن أصحاب التعاليم الدنيوية ومعلِّمو الأفكار الشيطانية، أنَّ عليهم أن يقنعوا المفكرين، خلافاً لأفكارهم، بصحة تعاليمهم. لذلك عمَّق بولس أعضاء الكنيسة في كُوْلُوْسِّيْ ولاَوُدِكِيَّة في التعاليم الدفاعية عن الإيمان الجديد. لم يُجاهد أوَّلاً ضد أهل البدع، رغم أنهم كانوا سبب المشاكل، بل رفض غرورهم الفارغ بجملة جانبية فقط " اُنْظُرُوا أَنْ لاَ يَكُونَ أَحَدٌ يَسْبِيكُمْ بِالْفَلْسَفَةِ وَبِغُرُورٍ بَاطِلٍ, حَسَبَ تَقْلِيدِ النَّاسِ, حَسَبَ أَرْكَانِ الْعَالَمِ, وَلَيْسَ حَسَبَ الْمَسِيحِ". وأبرز بالحري الملء الروحي في المسيح للكنائس، الملء الفريد والعجيب، وعمَّق معرفتهم بشخص المسيح ربّهم، وأعلن لهم علاقتهم الشخصية به، وكيفية الدفاع عن هذا الإيمان القوي العظيم ضد الأرواح والقوى الأخرى٠

حذَّر بولس، في هذه الجملة الغالبة، أعضاء الكنيسة مِن السَّماح للغرور المتكبر والتَّعاليم الجذابة بأن تبعدهم عن الله الحيّ، لأنَّ هذه التعاليم ليست إلا خدعة ذكية، وإن قدموها بحكمة غريبة ودعوها اكتشافاً ثميناً. ليست هذه التقاليد كلُّها سوى أباطيل لا تقود إلى الهدف، لأنها غير مبنية على الإعلانات الأصيلة مِن الروح القدس. نجد اليوم في دنيانا إعلانات ورؤى وأدياناً ومذاهب وقوانين هي بالحقيقة ضدُّ المسيح، وحتى ضد أنظمة الطبيعة وحقوق البشر. وهذه كلُّها، إن قدمت بدون المصلوب المقام مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ، الحي في مجده، هي ميتة روحياً، وتعاني مرضاً مميتاً. يرمي بولس في افتتاحيته بهذه الأحكام البشرية كلِّها، إذ لا قيمة لها، ولا جدوى للبحث فيها. إنَّ لديه ما هو أعظم وأسمى من جميع هذه الحكم والفلسفات والمذاهب٠

وأعلن رسول الأمم في الجملة التالية المفعمة بالمعاني سرّ شخصية المسيح وسر كنيسته. فشهد أنَّ في ابن الله يسكن كل ملء اللاهوت جسدياً. وقد أثبتَ البشير يوحنا والنبي إِشَعْيَاء هذا الإعلان بنبوءاتهما. فوضح يوحنا أنَّ يسوع تجسد في مريم العذراء بواسطة الروح القدس بطريقة روحية حتى سكن ملء روح الله في المولود الجديد، كما نقرأ:"لَيْسَ بِكَيْلٍ يُعْطِي اللَّهُ الرُّوحَ" (يوحنا ٣: ٣٤)٠

وبعدما اعتمد يسوع في نهر الأردن عوضاً عنَّا، ورفع خطيئة العالم على كتفيه، استقر الروح القدس فيه بهيئة حمامة، فشهد المعمدان مندهشاً: "هُوَذَا حَمَل اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ" (يوحنا ١: ٢٩). أمَّا يسوع فشهد منذ ذلك الوقت: "رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ, لأَنَّهُ مَسَحَنِي..." (لوقا ٤: ١٨)٠

لم يقدر إنسان أن يرفع الحمل الثقيل مِن فساد وجرم البشرية على كتفيه إلا الله نفسه فشهد بولس: "إِنَّ اللَّهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحاً الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ... لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيئةً, خَطِيئةً لأَجْلِنَا, لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللَّهِ فِيهِ" (كُوْرِنْثُوْس الثانية ٥: ١٩و٢١)٠

لم يوجَد إنسانٌ بلا خطيئة، ولذلك صار الله إنساناً لكي يعيش إنسانٌ واحد بلا خطيئة، ويستحق أن يقدِّم نفسه ذبيحة الكفارة بدون علة، ويموت عوضاً عن جميع الخطاة٠

وظهر الله لأجل تبريرنا كوحدة الثَّالُوْث الأَقْدَس التي ثبتت وحدة دائمة. وأكد يسوع في صلواته الكهنوتية سر وحدة الثالوث لكل مَن يريد أن يسمع هذا الإعلان (يوحنا ١٧: ٢١- ٢٣)٠

أثبت يسوع، بهذه الصلاة، سبب تسميته في النبوءة عن ولادته في العهد القديم "أباً أبدياً" (إِشَعْيَاء ٩: ٥). ففي ولادة يسوع صار الله الآب إنساناً. وفسَّر يسوع هذا السر أنَّ الله واحدٌ فقط، إذ قال "أنا والآب واحد" ولسنا اثنين (يوحنا ١٠: ٣١)٠

نقرأ في إعلان بولس أن كل ملء اللاهوت سكن في جسد إنسان واحد، وهذه الشهادة تفجر إمكانيات تفكيرنا، كأنَّ الشَّمس العظيمة قد تقلَّصَت وحلت في بطارية صغيرة .حاول بعض اليهود أن يرجموا بولس لأجل شهاداته بهذا الخصوص. وأثبت الرسول يوحنا هذا السر بكلمة أخرى إذ كتب :"وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا, وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ, مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ, مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً.... وَمِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ جَمِيعاً أَخَذْنَا, وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ." (يوحنا ١: ١٤و١٦)٠

كان يسوع كلمة الله المتجسدة، وفيه حلَّ سلطان القدير للخلق، للشفاء، للتشريع، لضبط الكل، لغفران الخطايا، لتعزية اليائسين، لتجديد التائبين، للدَّينونة الأخيرة. لقد سكن في المسيح كل ملء اللاهوت جسدياً حتى كان قادراً أن يعلن: "اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ" (يوحنا ١٤: ٩)٠

وفي الأصحاح نفسه: "أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ. الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي, لَكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ. صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ, وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا" (يوحنا ١٤: ١٠و ١١)٠

ليس الإيمان بألوهيَّة يسوع إيماناً نظرياً فحسب، بل قد عاين مجده ثلاثة من تلاميذه على جبل التجلي (متَّى ١٧: ١- ٩؛ بطرس الثانية ١: ١٦- ١٨). أمَّا بولس فاخترق ملء مجد المسيح عينيه أمام دمشق حتى أصبح أعمى. ولكنَّ هذا الأعمى، بعد ثلاثة أيام من توبته وتغلُّبه على مفهوم التبرير الشرعي بواسطة حفظ ناموس موسى، حصل على بصره مجدداً بواسطة حلول الروح القدس الذي منحه حنانيا المؤمن في كنيسة دمشق (أَعْمَال الرُّسُلِ ٩: ١- ١٩). وكذلك يوحنا التلميذ الذي أحبه الرب سقط كأنه ميت إلى الأرض عندما رأى يسوع في مجده البهي واقفاً أمامه كديان أزلي ورب الأرباب (رؤيا يوحنا ١: ١٢- ١٨) فكتب بَعْدَئِذٍ : "وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ وَهِيَ تُضِيءُ فِي قُوَّتِهَا" (رؤيا ١: ١٦)٠

مَن يحاول أن ينظر ظهراً إلى الشمس المشرقة يعمى، فمجد يسوع أعظم من قدراتنا الفكرية والعاطفية، لأنَّ كلَّ ملء اللاهوت يسكن فيه جسدياً٠

الصَّلاة: نسجد لك أيها الرب يسوع المسيح لأن جميع قوى الله وصفاته تسكن فيك، ومَن رآكَ فقد رأى الآب. دُفع إليك كل سلطان في السماء وعلى الأرض. اغفر لنا إن خفنا من التطورات الدنيوية. تشغلنا همومنا ومشاكلنا، ولم نسلمها لك نهائياً. أنت القادر على كل شيء، وباسمك يسوع تهرب الأرواح الشريرة. آمين٠

السؤال ٣: ماذا تعني شهادة بولس المحبوس: أنَّ في المسيح يسكن كل ملء اللاهوت جسدياً؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on August 14, 2013, at 08:14 PM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.109)