Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":

Home -- Arabic -- Revelation -- 160 (The Harlot Close Up)

This page in: -- ARABIC -- Armenian -- Bulgarian -- English -- French? -- German -- Indonesian? -- Polish? -- Russian -- Yiddish

Previous Lesson -- Next Lesson

رؤيا يوحنا اللاهوتي - ها أنا آتي سريعاً

شرح وتفسير للآيات الكتابية في سفر الرؤيا

الكتاب ٦ - بابل الزَّانية وعبادة الله نهاية المُضِلِّة العظيمة والاستعداد لعرس الحَمَل (رؤيا ١٧: ١- ١٩: ١٠)٠

الجزء ١.٦ - دينونة الله لبابل الزَّانية (رؤيا ١٧: ١- ١٨: ٢٤)٠

٢- صورةٌ مقرَّبةٌ لبابل الزَّانية (رؤيا ١٧: ٣- ٦)٠


رحلة جانبيَّة قصيرة: مثل عن بابل الزَّانية لماذا كان يوحنَّا الشَّيْخ الجَلِيْل الخبيرُ الذي عاش في ثقافاتٍ مختلفةٍ في غاية التَّعجُّب مِن أمِّ زواني الأرض (رؤيا ١٧: ٦)؟ ماذا بدا له أمراً لا يمكن تصوُّره في شأن هذه المرأة؟ كيف تُلقي نصوص الكِتَاب المُقَدَّس الضَّوء على مَثَل هذه المرأة التَّقيَّة وسقوطها العظيم في قوَّة وسلطان ضدِّ المسيح؟

لقد خلق الله هذه "المرأة" أيضاً على صورته وشبهه كي تعكس قداسته ومحبَّته (تكوين ١: ٢٧). ووهب لها كما لجميع النَّاس التَّوبة المؤدِّية إلى النِّعمة والتَّطهُّر مِن كلِّ خطيَّةٍ. لقد دعاها إلى الحياة معه في عهدٍ أبديٍّ (إِشَعْيَاء ١: ١٨؛ إرميا ٣١: ٣؛ ٣١- ٣٤)؛ فوضع بذلك الشُّروط أن تخصَّه هو وحده، وتحيا معه وله، وتبقى أمينةً له إلى الأبد مثلما أعلن هو بنفسه أمانته الأبديَّة لها (هوشع ٢: ١٩- ٢٠). برزت هذه المرأة احتمالاً إمَّا مِن شعب العهد القديم أو مِن كنائس العهد الجديد؛ بَيْدَ أَنَّها شابهَت "جثَّةً هامدةً" لم تكن ميتةً في الخطيَّة ولا حيَّةً في الرُّوْح القُدُس. مِن المُسلَّم به أنَّها لم تكن لديها ميولٌ يهوديَّة أو مسيحيَّة، ولكنَّها لم تقبل يسوع أبداً مخلِّصاً لها، ولم تُسلِّم نفسها قطّ لتصبح خاصَّة إلهها وربِّها. فلم يحيَ روحه في قلبها ولم يأتِ بتحقُّقٍ تامٍّ لوجدانها. وهي لم تذكر اسمه عمليّاً قطّ في كلامها أو صلواتها. لم يكن اسمه مختوماً بصورةٍ غير منظورةٍ على جبهتها. فهي لم تحبّ يسوع (متَّى ٢٢: ٣٧)٠

ربَّما كانت هذه المرأة تحلم بمستوى رفيع مِن العيش الرَّغيد وتطارد آمالها الوهميَّة. كانت خائبة الأمل مِن يسوع ومستحييةً به لأنَّه كان فقيراً (متَّى ٨: ٢٠؛ ٢١: ٣؛ لوقا ٩: ٥٨)، كما أنَّه لم يكن حائزاً أيَّ شهاداتٍ جامعيَّةٍ بارزة، ولم يكن رياضيّاً ناجحاً ولا بطلاً حربيّاً. كان وديعاً ومتواضعاً يتحاشى كلَّ نزاعٍ قدر الإمكان (متَّى ١١: ٢٨- ٢٩؛ ٢٦: ٥٢). لم تتحمَّس هذه المرأة للنَّاصري لأنَّها أرادت الشُّهرة والمجد لنفسها، وكانت حياتها كلُّها تدور حول أنانيتها المستكبرة. فغالت في تزيين نفسها، وأرادت على نقيض يسوع أن تتألَّق وتاقت إلى القوَّة والنُّفوذ (متَّى ١٦: ٢٤- ٢٦؛ يوحنَّا ٥: ٤١- ٤٤؛ رؤيا ١٧: ٤). فلم تشأ أن تتخلَّى عن خطاياها٠

إضافةً إلى ذلك، ظنَّت هذه المرأة أنَّ الرَّب بعيدٌ جدّاً وموجودٌ في مكانٍ ما في الأبديَّة البعيدة، فلم تنتظر بحماسٍ عودة المخلِّص. لم تفكِّر فيه قط، وأقنعت نفسها: أنَّه لا يراني ولا يسمعني. وكان هذا أمراً حسناً بالنِّسبة إليها لأنَّها أرادت أن تكون هي ربَّة وسيِّدة نفسها، ففعلت كلَّ ما طاب لها فعله. أمَّا وصاياه وعروضه فكانت أموراً تافهةً؛ لذلك استهانت به وأخيراً احتقرته٠

لم تكتفِ هذه المرأة بالتَّعرف إلى مشاهير الفلاسفة والكرادلة والكتَّاب والملوك، بل عزَّزت اتِّصالاتها بهم، وأفادت مِن حقيقة كونها جذَّابة وذكيَّة. وبنقلةٍ ذكيَّةٍ أخفت نفسَها وراء مريم أمِّ يسوع، فضمَّتها إلى برنامج عملها، وأشاعت أنَّ مريم ستكون الشَّفيع الحقيقي في ساعة الموت. ولعلَّ هذه المرأة المرتدَّة واظبت على اتِّصالها المنتظم بأرواح الموتى وبالشَّياطين التي استحوذَت عليها. كان النَّاس المهمُّون والأرواح الغامضة أهمَّ بالنِّسبة إليها مِن الرَّب الآتي الذي أنكرت أمانتها وطاعتها له منذ زمنٍ طويلٍ. لقد أنكرت الزَّانية الرُّوحية شخص يسوع الفريد٠

وفي أعماق قلبها احتقرت ابن الإنسان وأبغضته لأنَّه لم يجعلها مركز كنيسته ولا الشَّخصية البارزة القياديَّة في المجتمع؛ فلم تُرِد أن يُصبح يسوع رأسها أو مخلِّصها، بل أرادت أكثر بكثيرٍ أن تُحقِّق ذاتها وتتألَّق بمنجزاتها. اعتبرت نفسها ذكيَّةً وموهوبةً على نحوٍ خارقٍ، فتعثَّرت مِن خطيَّةٍ إلى خطيَّةٍ وعاشت في سجنها الذي أكرهت نفسها عليه (متَّى ١٢: ٤٥؛ أَعْمَال الرُّسُلِ ٢٠: ٣٠؛ ١ كُوْرِنْثُوْس ١١: ١٩؛ ١ يوحنَّا ٢: ١- ١٨؛ عِبْرَانِيِّيْنَ ٣: ٧- ١٣؛ ٦: ٤- ٨؛ ١٠: ٢٦- ٢٩؛ ٢ بطرس ٢: ٢٠)٠

فضَّلت المرأة، في المَثَل، الوحش الضَّاري الطَّالع مِن بحر الأمم على حَمَل اللهِ الوديع، وسلَّمت نفسها كلِّياً للوحش ولأتباعه؛ فأحبَّت الوحش وأُعجِبَت بأكاذيبه الذَّكية، واشتاقت إلى قوَّته. إلى ذلك الحدِّ تمتَّعت هذه المرأة بالوحش وأثَّرت فيه باختباراتها الكتابيَّة. ولكنَّ الوحش، في الوقت نفسه، ألهب كيانها بوحيه الشَّيطاني واستغلَّها استغلالاً رهيباً، فشكَّل كلاهما انسجاماً مريعاً في وحدة الروح الشِّرير٠

إضافةً إلى ذلك أظهرت الزَّانية العظيمة احتقارها ليسوع بإيذاء أتباعه كلَّما استطاعت ذلك. إنَّ الحقيقة أنَّها لم تكن عندها أيُّ نيَّةٍ على الإطلاق للخضوع له، وأنَّها كانت تقاوم روحه وكلمته، قد جعلت أيضاً قدِّيسيه المتواضعين شوكةً دائمةً في قلبها وضميرها؛ فحاربتهم بكلِّ مكرها وقوَّتها. وقاوم الرُّوحُ الذي فيها الرُّوْح القُدُس ليل نهار؛ ففعلت هذه المرأة بيسوع وأتباعه أشرَّ ممَّا فعله الوحش نفسه. لم تشأ أن تفقد حنانه أو سيطرتها، فأصبحت زانيةً حقودةً أحسَّت بشوكة الشَّهادة المسيحيَّة في ضميرها٠

وتركها ابن الشَّيطان وحدها طوال انتفاعه بها، فكانت تجذب الجماهير وتقودهم إليه. ولكنَّ المرأة علمت أيضاً أنَّ الجنس أو الحبَّ أو العلاقات المؤثِّرة أو التَّحريض على حمَّامات الدَّم بين المسيحيين لن تكفي لإرضاء دكتاتور سفَّاح كالوحش مدَّةً طويلةً. إذا أرادت أن تظلَّ السَّيدة المسيطرة الجالسة على الوحش فهي تحتاج إلى إرضائه بالمال والذَّهب والقوَّة. ولذلك استخدمت علاقاتها التِّجارية العالميَّة مؤمِّنةً في الوقت نفسه امتيازاتها الخاصَّة. فأحبَّت المال، الكنز الذي في يدها، والقوَّة، وكلَّ ما شعرت أنَّه مناسبٌ لها، وتزيَّنت بإفراطٍ حتَّى تبدو بهيَّةً. ولكن مِن شأن ذلك أن يودي بها حتماً إلى نهايتها٠

مِن المحتمل أنَّ أمّ الزَّواني، في غضون ذلك، قد تفوَّقت على النَّبي الكذَّاب، مستشار الوحش، بإضعاف سلطته وإزاحته بصمتٍ. فانتقامه منها مؤكَّدٌ قطعاً٠

وأدرك المتودِّدون إليها أخيراً حدود خيالها وشبعوا مِن جمالها. ورغبةً منهم في الوصول إلى مصادر المال قتلوا المرأة بوحشيَّةٍ وخاضوا المعركة في سبيل إرثها؛ فافترسوا أمَّ الزَّواني٠

إنَّ مَن يُدرك في هذا المَثَل يهوديَّةً متحرِّرةً أو متعصِّبةً، أو كنيسةً مطابقةً متعطِّشةً للقوَّة في مكان الزَّانية، يقترب مِن فهم معنى هذه الأوصاف٠

كما يدعونا هذا المثَل إلى الارتياب في أنفسنا كي نمتحن أنفسنا ونرى هل إنَّنا نحبُّ يسوع ونثق فيه مِن كلِّ قلبنا ومِن كلِّ نفسنا ومِن كلِّ قوَّتنا؟ هل نحن أمناء له وحده، أم إنَّنا نطلب التَّكريم أو القوَّة أو المال أو العلم أو الأصنام والأرواح العصريَّة؟ هل يُشبع يسوع وحده وعينا ولاوعينا، أم إنَّنا لا نزال نتعلَّق بمساعدين غيره؟ هل هو وحده ربُّ حياتنا، أم إنَّنا سلَّمنا التَّحكم في نفوسنا إلى أرباب آخرين؟ ينبغي ألاَّ نتسرَّع في إدانة المؤسَّسات والجماعات الأجنبيَّة، بل أن نتوب بَدَل ذلك حتَّى لا يفصلنا شيءٌ عن يسوع (متَّى ٧: ١- ٥)٠

الصلاةٌ: يا أبا ربِّنا يسوع المسيح، لا تُدخلنا في تجربة، بل نجِّنا مِن الشِّرير. طهِّرنا وحرِّرنا مِن كلِّ نيَّةٍ شرِّيرةٍ وارتباطٍ بأرواح نجسة، ومِن كلِّ فكرةٍ سيئة. ساعدنا لنحبَّك وحدك وابنك يسوع وارشدنا أن نسمعك ونثق فيك ونطيعك دون قيدٍ أو شرطٍ في قوَّتك. آمين٠

:السؤال

١٩٠. كيف ولماذا ابندأ ارتداد الزانية عن الله ومسيحه؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on November 28, 2012, at 11:55 AM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.109)