Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":

Home -- Arabic -- Ephesians -- 007 (Our redemption through the blood of Christ)

This page in: -- ARABIC -- English -- German -- Indonesian -- Turkish

Previous Lesson -- Next Lesson

أفسس - امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ

تأملات، صلاوات واسألة الرسول يولس الى اهل افسس

الجزء ١ - صلوات الرَّسول في مستهل رسالته لأجل الكنائس في أفسس وما حولها (أفسس ١: ٣- ٢٣)٠

أ - صلوات الرَّسول في مستهل رسالته لأجل الكنائس في أفسس وما حولها (أفسس ١: ٣- ١٥)٠

فداؤنا بواسطة دم المسيح (أفسس ١: ٧- ١٠)٠


أفسس ١: ٤- ٦
٧ "الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ, بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا, حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ, الَّتِي أَجْزَلَهَا لَنَا بِكُلِّ حِكْمَةٍ وَفِطْنَةٍ" (أفسس ١: ٧- ٨)٠

ما معنى الفداء بواسطة يسوع المسيح؟

كتب بولس إلى القديسين في أفسس بأن له ولهم شيئاً لا يعلم به أو يملكه أكثرية الناس: الفداء الذي كان يسوع قد أتمه على الصَّلِيْب والذي كان مُدرَكاً في "العديد" مِن أتباعه. ألاَّ أنَّهم لا يملكون هذا الامتياز "كملكية خاصة"، بل إنه لهم بالشركة مع المسيح المقام. سلط الرب يسوع الضوء على الكلمة الغامضة "الفداء" عندما شهد لنفسه قائلاً: "كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ, وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ." (متَّى ٢٠: ٢٨). إنَّ مَن يتبع يسوع لن يصبح دكتاتوراً أو مديراً أو أي نوعٍ آخر مِن المغفَّلين، بل خادماً. لم يأتِ ربُّ البشرية كلها راكباً على حصان رائع بملابس ملكية فاخرة، بل جاء على قدميه كخادم متواضع وظيفته أن يغسل أقدام تلاميذه كما يفعل العبد (يُوْحَنَّا ١٣: ١- ١٧)٠

بلغت الإشارة التمهيدية بخصوص فداء "كثيرين" حد ثورة اجتماعية. يروى أنَّ الرئيس السوفياتي السابق بريجنيف قال: "إنَّ برنامج الشُّيوعية جيِّدٌ. الشيوعيون فقط هم الذين لا يتعاونون معه. إنَّهم لا يريدون أن يخدموا". أمَّا يسوع فلم يغيِّر الأوضاع الفظيعة التي كثيراً ما تستصرخ السَّماء، بل أعطى المغرورين الذين كانوا مع ذلك منكبين على خدمته، عقلية جديدة جاعلاً منهم خدَّاماً وجوارٍ. إنَّ إلهنا وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ (متَّى ١١: ٢٩)، وكلُّ مَن يرتبط به بالإيمان يتحوَّل إلى شبهه٠

إنَّ فداءه الشامل الكل هو جزءٌ مِن خدمته ذات المبادئ. لم يأمر يسوع تلاميذه كما يفعل الحاكم المستبد ليطيعوه، بل قدَّم ذاته حتَّى يتعلَّموا أن يقدِّموا ذواتهم للآخرين٠

في زمن يسوع، كانت الكلمة "فدية" تعني ثمن شراء عبد لإعتاقه. لذلك يعني "الفداء" في الإنجيل الإعتاق مِن عبودية الخطيئة، ومِن سلطان الشَّيطان، ومِن قيود الموت. قدَّم يسوع حياته طوعاً كثمن لشراء جميع الذين يحبُّونه ويُطيعونه حتَّى يخلصوا مِن غضب الله ويتحرَّروا مِن سلطان جميع أعداء الرَّب٠

لماذا كان ضرورياً ليسوع أن يموت كنتيجة لعمل التحرير هذا؟ بحسب شريعة العهد القديم، كان ينبغي قتل كل خاطئ بسبب تعدياته على وصايا الرب. وبما أنَّ كل شخص يخطئ، فينبغي محاكمة كل شخص وإدانته. لذلك أعطى الرَّب الرَّحيم الشريعة المتعلقة بالذَّبيحة الحيوانية البديلة. كان يحتاج كل خاطئ إلى أن يُحْضِر ذبيحة حيوانية إلى الهيكل، ويضع يده على رأسها، ويعترف بآثامه فوقها، ويذبحها بيديه (لاويين ١: ٤؛ ٣: ٢، ٨؛ ٤: ١٣، ١٤، ٢٢، ٢٤، ٢٧، ٢٩، ٣٣؛ ٨: ١٤، ٢٢؛ ١٦: ٢١ إلخ) حتَّى يجعل الكاهن دمها على قرون مذبح المحرقة. بهذه الطريقة كان يُعترَف بجميع التعديات غير المقصودة ويُكفَّر عنها قدَّام الرَّب القدُّوس. أمَّا الذي أخطأ عن قصدٍ فكان يُقتَل بسبب تعدِّيه٠

نقرأ أيضاً في العهد الجديد أنَّه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة أمام الله القدوس المثلث الأقانيم (عبرانيين ٩: ٢٢). ومع ذلك ثمَّة أصحاحٌ في وعود العهد القديم يصف بوضوحٍ تمثيل المسيا القرباني لفداء كثيرين: "مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ, رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحُزْنِ, وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا, مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَاباً مَضْرُوباً مِنَ اللَّهِ وَمَذْلُولاً. وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا, مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ, وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ, وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ, كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ, وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ." (إشعياء ٥٣: ٣- ٧)٠

على كلِّ مَن يريد أن يفهم لماذا أشار بُوْلُس الرَّسُوْل إلى الرب يسوع "بالمحبوب" (أفسس ١: ٦) أن يُعطي مِن وقته لحفظ هذه الآية أو تأمُّلها عدَّة مرَّاتٍ. عِنْدَئِذٍ فقط سيُدرك محبة يسوع العظيمة اللانهائية ويشكره ويحبُّه مِن القلب. بسبب ألمه البديلي وموته يشهد ملايين المفديين للمسيح ويُكرمونه بوصفه "محبوبهم" (رؤيا ٧: ٩- ١٠). هل نحب يسوع حقّاً؟ ماذا تُشبه هذه المحبَّة عمليّاً؟

مات يسوع على الصَّلِيْب عن جميع البشر. وبموته البديلي كفَّر عن خطايا جميع المتعدِّين والأثمة. ولا حاجة لأن يموت ثانيةً عن اليهود أو المسلمين أو الهندوس. لقد تمَّ خلاص العالم في هذا اليوم وهذا العصر. لماذا إذاً نقرأ أنَّ "كثيرين" وليس "الجميع" خلصوا؟ لكل شخص ملء الحرية في أن يقرر أن يقبل أو لا يقبل فداءه مِن الخطيئة والعبودية. ليس أحدٌ مرغماً أن يؤمن بيسوع أو أن يحبَّه. يستطيع قبل يوم الدينونة العظيم والأخير أن يرفض باستكبارٍ فداءه ويظن أنه صالحٌ إلى الحد الذي يمكِّنه مِن الوقوف أمام الله. إنَّ أكثرية الناس اليوم ترفض خلاصها بيسوع، بل وتهزأ به. لكن مَن يطرح جانباً الفداء التام المتاح بيسوع يُقسِّي قلبه ويصبح فريسة الشَّيطان. إنَّ تفريغ عالمنا مِن المَسِيْحِيّة آخذٌ في التَّنامي. ثلثا الناس لا ينتمون إلى أي كنيسة مَسِيْحِيّة. وعدد الذين هم تحت تأثير مضاد للمَسِيْحِيّة يتنامى بواسطة الفيض السكاني على نحو أسرع مِن الذين يُسمون مَسِيْحِيّين وهذا على الرغم مِن جميع المحاولات التبشيرية. يحذِّرنا يسوع قائلاً: "لأَنَّ كَثِيرِينَ يُدْعَوْنَ وَقَلِيلِينَ يُنْتَخَبُونَ." (متَّى ٢٠: ١٦؛ ٢٢: ١٤)٠

بدمه ننال غفران خطايانا

يرفض الناس في أوربا بشدَّةٍ ديناً يقتضي إراقة الدَّم في سبيل تبرير الخطاة. ينسون أنَّ الرَّب أعطى إعلاناته للسَّاميِّين أوَّلاً. كانت محرقة هابيل الحيوانية مقبولةً أكثر مِن تقدمة قايين من فواكه الحقل، وسبب قتل قايين لأخيه (تكوين ٤: ١- ٨). شقَّ إبراهيم من الوسط عجلة وعنزة وكبشاً قدَّام الرَّب الذي أبرم ميثاقاً مع خادمه، وفي عتمة الليل أرسل ناراً آكلةً لترميد الذَّبيحة (تكوين ١٥: ٩- ١١، ١٧). لقد منع الرَّبُ إبراهيمَ مِن تقديم ذبيحة بشرية حين تهيّأ لتقديم ابنه إسحاق (تكوين ٢٢: ٦- ١٤). أمر موسى بموجب تكليف مِن ربِّه بتقديم ذبائح لا حصر لها لغفران خطايا شعبه. كان دم حَمَل الفصح الذي رُشَّ على عتبات أبواب بيوتهم هو الذي خلَّص الشَّعب مِن ملاك دينونة الله (خروج ١٢: ٣- ٧، ٢١- ٢٤، ٢٩). كان للذَّبيحة الفريدة التي قُدِّمَت في ختام العهد في سيناء (خروج ٢٤: ٥- ٨) والذبيحة السنوية عن الأمة بأسرها في يوم الغفران العظيم (لاويين ١٦: ٥- ١٠؛ ٢٣: ٢٦- ٣٢) أهمية خاصة. بدون سفك دم لم تكن ثمة مغفرة بموجب العهد القديم (لاويين ١٧: ١٠- ١٤) لكل خطية تحتاج إلى التكفير عنها بواسطة ذبيحة حيوانية. لذلك لا يتناول اليهود وضيوفهم حتى يومنا هذا أي طعام ممزوج بدم ولا يأكلون أبداً نقانق تحتوي على دمٍ (لاويين ١٧: ١٠)٠

فهم الرَّب يسوع فرائض العهد القديم القربانية العديدة بأنها رموز مسبقة لألمه وموته ذبيحةً عن البشر. فألَّف هذه وأوجزها حين استهلَّ العشاء الرباني: "وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً, اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ, لأَنَّ هَذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا." (متَّى ٢٦: ٢٧- ٢٨)٠

في الاحتفال بعيد الفصح الوشيك، وصف يسوع الخمر، الذي أمر جميع تلاميذه بشربه، "بدمه" الذي يُسفك مرَّةً واحدةً فقط لتأسيس العهد الجديد. بكفارته البديلية غُفرت خطايا أتباعه كلُّها. إنَّ عفو الله العام هذا الشامل الكل، كل قارة وكل زمان، قد أُعِدَّ بدون شكٍّ لجميع البشر. أمَّا الذي لا يؤمن بحَمَل اللهِ ويرتبط به للأبدية كلِّها فقد فَقَدَ نصيبه مِن هذه المصالحة الكاملة والتَّامة. لذلك لم يتحقَّق عرض الغفران غير المحدود إلاَّ في "كثيرين"، وليس في "الكلِّ". أدرك القس الكاثوليكي بوس ذو المواقف الإنجيلية هذا السِّر حتَّى إنَّه صرخ قائلاً: "العالَم المُغفَّل قد افتُدي، وهو لا يُصدِّق ذلك"٠

إنَّ كتابات بطرس الرسول، ويُوْحَنَّا، وبولس، وكاتب الرِّسَالَة إلى العبرانيين تطفح بتأكيد فيض النعمة هذا. ونقدِّم فيما يلي بعض الأمثلة حتَّى لو أنَّ بعض النصوص قد سبق ذكره في هذا الكتاب:

"عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى, بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ, مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ, بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ, كَمَا مِنْ حَمَلٍ بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ, دَمِ الْمَسِيحِ" (١ بطرس ١: ١٨- ١٩)٠

"وَلَكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ, فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ, وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ"... "يَا أَوْلاَدِي, أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هَذَا لِكَيْ لاَ تُخْطِئُوا. وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ, يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ. وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ, بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضاً" (١ يُوْحَنَّا ١: ٧؛ ٢: ١- ٢)٠

"لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ. إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللَّهِ, مُتَبَرِّرِينَ مَجَّاناً بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ" (رومية ٣: ٢٢- ٢٤)٠

"فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ, الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلاَ عَيْبٍ, يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللَّهَ الْحَيَّ." – "لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ" (عبرانيين ٩: ١٤؛ ١٠: ١٤)٠

استخدم بولس صفات عديدة ليصف ملء النِّعمة الفائضة مِن موت المسيح على الصَّلِيْب. فتكلَّم، على سبيل المثال، عن غنى نعمته. ونتيجةً للحصول على السلام مع الله الذي جعله يسوع ممكناً لأتباعه بواسطة مصالحته مع الله القدوس المثلث الأقانيم أصبحت جميع عطايا الرُّوْح القُدُسمتاحةً لكنيسته. اعترفت الملائكة في سجودها قائلةً: "مُسْتَحِقٌّ هُوَ الْحَمَلُ الْمَذْبُوحُ أَنْ يَأْخُذَ الْقُدْرَةَ وَالْغِنَى وَالْحِكْمَةَ وَالْقُوَّةَ وَالْكَرَامَةَ وَالْمَجْدَ وَالْبَرَكَةَ" (رؤيا ٥: ١٢)، وأنشدت الكنيسة في فيلبي: "وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيْب. لِذَلِكَ رَفَّعَهُ اللَّهُ أَيْضاً, وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ, وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللَّهِ الآبِ" (فيلبي ٢: ٨- ١١)٠

شهد بولس لعظيم غنى رحمته التي وهبها الرب يسوع له وللعاملين معه والقديسين في أفسس. بتعصُّبٍ أعمى اضطهد الفريسي الشاب المؤمنين بالناصري الذين كانوا يعترفون أنَّ يسوع هذا الذي مِن الناصرة، البلدة الجبلية السيئة السمعة، هو مسيا الله. كان بولس يعذِّبهم إلى أن يُنكروا مخلِّصهم، حتَّى إنَّه كان يُساعد على قتلهم إن هم أصرّوا على التمسك بيسوع (أَعْمَال الرُّسُلِ ٨: ٣؛ ٩: ١- ٢؛ ٢٦: ٩- ١١). وقد اعترف فيما بعد قائلاً: "أَنَا الَّذِي كُنْتُ قَبْلاً مُجَدِّفاً وَمُضْطَهِداً وَمُفْتَرِياً. وَلَكِنَّنِي رُحِمْتُ, لأَنِّي فَعَلْتُ بِجَهْلٍ فِي عَدَمِ إِيمَانٍ. وَتَفَاضَلَتْ نِعْمَةُ رَبِّنَا جِدّاً مَعَ الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُولٍ, أَنَّ الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا. لَكِنَّنِي لِهَذَا رُحِمْتُ, لِيُظْهِرَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ فِيَّ أَنَا أَوَّلاً كُلَّ أَنَاةٍ, مِثَالاً لِلْعَتِيدِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ" (١ تيموثاوس ١: ١٣- ١٦)٠

شهد الرَّسول أنَّ الرَّب يسوع لا يُوزِّع نعمته كيفما اتّفق، أو بموجب برنامج صارم، بل إنَّه يهبها "بكل حكمة وفطنة". يتعاطى مع كل خاطئ بمفرده بمقتضى توبته وندمه وصدقه ورغبته في تغيير طرقه وإيمانه واجتهاده إضافةً إلى أمانته. يلاحظ كلُّ مَن يتأمَّل الرسائل السبع إلى الكنائس السبع في الرؤيا كيف تعاطى الرب مع كل واحد مِن قادة الكنائس بمفرده في مقاطعة أسيا الرومانية. بشدَّةٍ ومحبَّةٍ، بصبرٍ وحنانٍ، بمعرفة محدَّدة لكل وضع محلي، وببراعة نفسيَّةٍ وكياسةٍ، عامل الرب المخلص كل واحدٍ مِن خدَّامه.قدَّم نفسه بطريقةٍ مختلفةٍ أمام كل فردٍ منسجماً مع الحالة الروحية لكلٍّ منهم. شجَّع كلَّ شخصٍ بطريقةٍ ملائمةٍ وجذَّابةٍ على التغلب على خطاياه وضعفاته في قوَّة الرُّوْح القُدُس٠

كان يسوع قد وصف اعتراف إيمان بولس الشُّجاع: "أنت هو المسيح ابن الله الحي" بالصَّخرة التي سيبني عليها كنيسته. لكن بعد وقتٍ قصيرٍ جدّاً، حين تحدَّث الرَّب عن ألمه وموته وقيامته في أورشليم، أخذه بطرس جانباً راغباً أن يثنيه عن متابعة طريق الأسى والألم ذاك. في ذلك الوقت دعاه الرَّب "شيطاناً" وأمر الروح الشِّرير أن يخرج منه للتَّو (متَّى ١٦: ١٦- ٢٣)٠

لم يُظهر قصد يسوع أي محبة ناعمة غير روحية، بل عكس رحمة أبٍ تجاه أحد أبنائه الضالين. في الدَّينونة الأخيرة، سيُرحِّب المسيح الدَّيان بالواقفين عن يمينه كمباركي أبيه، ويستقبلهم كورثة في ملكوته. أمَّا المُدانون الواقفون عن يساره فسيطردهم إلى جهنم حيث الشيطان وملائكته الساقطون (متَّى ٢٥: ٣٤، ٤١). إنَّ حكمة وفطنة المسيح في توزيع غنى رحمته ليستا أرضيتين ومنطقيتين بل هما روحيتان وسماويتان. لذلك نحتاج إلى بعض إعادة التفكير وبذلك ندخل المدرسة مع بولس ويُوْحَنَّا بل ومع يسوع نفسه٠

صلاة: أبانا الذي في السماء، نسجد لك بسبب ألم وموت ابنك يسوع المسيح الرحيم عوضاً عنَّا. لقد برَّرتنا بالنعمة وحدها وطهَّرتَنا بدم المسيح. مَن نحن حتَّى تتحنَّن علينا؟ ساعدنا حتَّى نحيا حياتنا حمداً لفدائك. وأعِن أيضاً الكثير مِن أصدقائنا وعائلاتنا على أن يرجعوا إليك. آمين٠

:الأسئلة ٢٢- ما معنى "فدائنا" بيسوع المسيح؟
٢٣- لماذا لا تتحقَّق مغفرة خطايانا إلاَّ بدم المسيح؟
٢٤- كيف يوزِّع الرَّب غنى نعمته؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on February 03, 2018, at 04:45 PM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.109)