Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":

Home -- Arabic -- Ephesians -- 013 (How do we Recognize the Father of Glory?)

This page in: -- ARABIC -- English -- German -- Indonesian -- Turkish

Previous Lesson -- Next Lesson

أفسس - امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ

تأملات، صلاوات واسألة الرسول بولس الى اهل افسس

الجزء ١ - صلوات الرَّسول في مستهل رسالته لأجل الكنائس في أفسس وما حولها (أفسس ١: ٣- ٢٣)٠

ب - شكر بُوْلُس الرَّسُوْل وتشفُّعه لأجل القديسين في أفسس (أفسس ١: ١٥- ٢٣)٠

كيف نُدرك أبا المجد؟


أفسس ١: ١٧
١٧ "كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلَهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ, أَبُو الْمَجْدِ, رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ" (أفسس ١: ١٧)٠

بعد صلاة شكره، أتى ممثل النفوس إلى طلبات الصلاة العاجلة لقلبه. كان قد أدرك أنَّ زملاءه في العمل في أفسس كانوا بالتَّأكيد عاملين غُيُر في الرُّوْح القُدُسحتَّى عندما كان إدراكهم لله المثلث الأقانيم محدوداً. لذلك التمس بولس مِن "أبي المجد" أن يعطيه روح حكمةٍ وإعلانٍ حتَّى يمكنهم إدراكه روحيّاً٠

يتضح ثانيةً أنَّ معرفة الله ليست مجرَّد مسألة دراسة وتعلُّم، بل موهبة مِن روحه. يحتاج الناس في أوربا، المهووسون بالإيمان الأكاديمي، إلى التوبة والفهم أنَّ معرفة الله الحقيقية معناها أوَّلاً إعلانٌ مباشر إضافةً إلى تنويرٍ مِن السَّماء. لا علاقة لهذه الحكمة بالألقاب أو الشهادات الفلسفية لأنَّها هبةٌ رحيمةٌ مِن الله، وكثيراً ما تُعطى لأناسٍ بسطاء، فيصبح هؤلاء بواسطة روحه أكثر علماً حتَّى مِن العباقرة. ذهب آية الله الخميني بعيداً إذ قال: "خيرٌ أن تمارس الخطأ مِن أن تعانيه". إنَّ هذه المقارنة القصيرة تكشف الفرق الكلي بين الإسلام والمَسِيْحِيّة. طلب بولس بموضوعيَّةٍ إلى أبي يسوع المسيح إعلاناتٍ ملموسةً لأجل القديسين في أفسس. بالحكمة الإلهية أمكنهم أن يدركوا مَن هو الله ومن ثمَّ ينقلوا إلى جماعاتهم ما كان الرَّب قد أعلنه لهم٠

صلَّى بولس في رسالته إلى "إله ربِّنا يسوع المسيح أبي المجد". لعلَّ المقصود بهاتين الصيغتين هو أن تكونا عوناً لليهود المَسِيْحِيّين على فهم الله وربنا يسوع المسيح بطريقةٍ أفضل. كان ابن مريم كثيراً ما يصلِّي إلى الله ويبحث معه الأحداث بالتفصيل بخصوص خدمته ومعجزاته عَلَى حَدٍّ سَوَاء. قال لتلاميذه: "طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ" (يُوْحَنَّا ٤: ٣٤). ولفيلبس قال: "الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي, لَكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ" (يُوْحَنَّا ١٤: ١٠). وفي صلاته كرئيس الكهنة صلَّى قائلاً: "وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ, أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ" (يُوْحَنَّا ١٧: ٣). إنَّ يسوع الذي فيه صار الله بشراً (يُوْحَنَّا ١: ١، ١٨؛ ٦: ٤٦؛ ٢٠: ٢٨؛ رومية ٩: ٥) أخضع ذاته تماماً وعلى الدوام لأبيه. وظل متواضع القلب (متَّى ١١: ٢٥- ٢٧؛ ٢٤: ٣٦؛ يُوْحَنَّا ١٠: ٢٨- ٣٠؛ أَعْمَال الرُّسُلِ ١: ٧). "وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ, وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيْب. لِذَلِكَ رَفَّعَهُ اللَّهُ أَيْضاً, وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ, وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللَّهِ الآبِ" (فيلبي ٢: ٨- ١١)٠

بدون مانعٍ استطاع بولس أن يتحدَّث عن وحدة الله ضمن مجده المثلث الأقانيم. كان قد شاهد بأمِّ عينه يسوع في بهائه أمام دمشق. ومنذ ذلك الحين لم يبقَ أيُّ تضارب منطقي في ذهنه، بل على العكس التمس مِن أبيه السَّماوي النعمة ليُعلن لقادة كنيسته في أفسس مجده ومحبَّته الخفيَّين. لم يكن على الذين يتحملون مسؤولية روحية أن يعيشوا ويعملوا ببساطة على مستوى أفقي، بل كان عليهم أن يوسعوا رؤيتهم العالمية بحقه السماوي. بهذا المعنى بقيت صلاة الرسول منصبَّةً على تضرع رئيسي، هو أن يدرك الذين في أفسس الله الحي٠

هذا الالتماس رائعٌ، لكنَّه خطرٌ أيضاً. فهو يعود إلى أكثر من ٢٠٠ سنة قبل قبول الكنائس حول البحر الأبيض المتوسط العدد والشكل النهائيين للأسفار المقدَّسة. حتَّى ذلك الحين كان يتم التخلص مِن عدد كبير مِن الأسفارالثورية المزعومة. كان هذا ضرورياً حتَّى لا يُقرأ ويُصدَّق إلاَّ الإعلانات الحقيقية والصحيحة٠

ردَّ الرب يسوع على تشفعات بولس بطريقة إلهية، فأعطاه رفيق سفر، لوقا الطبيب اليوناني الذي كتب أحد الأناجيل الأربعة إضافةً إلى أَعْمَال الرُّسُلِ، ثمَّ جمعهما ووزَّعهما في اليونان. في إنجيل لوقا نقرأ "الأصحاح الذَّهبي" للكتاب المقدَّس الذي فيه خبَّر يسوع بمَثَل "الأب وابنيه الضَّالين" الذي يصوِّر بطريقة جلية أمام أعيننا قلب الله الآب. لولا لوقا لما عرفنا قصة الميلاد، ولا انسكاب الرُّوْح القُدُس، ولا الكثير مِن الحقائق التاريخية لتاريخ الكنيسة. لم يكن لوقا ساميّاً، بل واحداً مِن رفاق سفر بولس الهلينيين الذي جمع أسفاره في أثناء إقامة بولس الجبرية٠

ناقلٌ آخر للإعلان هو يُوْحَنَّا الرسول الذي خدم في أفسس بعد إعدام بولس. هنا أيضاً في مركز المَسِيْحِيّة الهليني هذا يفترض أنه دوَّن أسفاره، وفيها خبَّر، بطريقته الخاصة وجواباً لصلاة بولس، مَن هو الله وماذا يعني هذا الإدراك للكنائس: "اَللَّهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا" (يُوْحَنَّا ٤: ٢٤)٠

"إِنَّ اللَّهَ نُورٌ" وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ... وَلَكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ, فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ, وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ" (١ يُوْحَنَّا ١: ٥، ٧)٠

"اَللَّهُ مَحَبَّةٌ, وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ يَثْبُتْ فِي اللَّهِ وَاللَّهُ فِيهِ" (١ يُوْحَنَّا ٤: ١٦)٠

مِن بُعدٍ كان ليُوْحَنَّا، في كتابه "الرؤيا" امتياز رؤية ووصف العلي الجالس على العرش كأنَّه حجارةٌ كريمةٌ كياقوت أحمر،كزجاج نظيف لا عيب فيه وحول العرش قوس سحابٍ يتراءى كالزّمرد الأخضر. ربما كان الزمرد الأخضر يعني محبة الله المضحية، والزجاج قداسته التي لا خطية فيها، والقوس الدائري الأخضر الفاتح حول عرشه قدرته الكلية (رؤيا ٤: ٢- ٣). مرةً ثانيةً أتمَّ يسوع في الأصحاحات الأخيرة من سفر يُوْحَنَّا الوحيي هذا صلاة وطلبة بولس السجين. استطاع الذي منح هذا الامتياز أن يرى في "أورشليم السماوية" المدعوَّة هكذا والتي نزلت من السماء في هذا التشبيه لشركة القديسين الجديدة والمقبلة الله القدوس وحَمَله في وسط المدينة المذهَّبة مقيمين بدون حُرَّاس هيكل. لم يفنِ مجد القدوس المشع القديسين المجاوين بعدُ لأنهم كانوا مقيمين بدون خطية في محبة الله في الخليقة الجديدة (رؤيا ٢١: ٢٢- ٢٣)٠

كان الرَّب يسوع القائم مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ قد استخدم بطرس الرسول قبل ذلك لإعلان استراتيجية خدمته الجديدة. وكان الناطق باسم تلاميذه قد رأى في رؤيا ملاءةً نازلةً من السماء مملوءةً زحافات ووحوشاً وطيوراً. وسمع الرسول الأمر: "اذْبَحْ وَكُلْ". وبخوفٍ أجاب: "لا يا ربُّ، هذا كلُّه نجسٌ ومحرَّمٌ"، بعدئذٍ قدَّم له ربه المقام تحذيره الشهير: "مَا طَهَّرَهُ اللَّهُ لاَ تُدَنِّسْهُ أَنْتَ" (أَعْمَال الرُّسُلِ ١٠: ٩- ٢٣). هكذا بدأت خدمة الله بين الأمم النجسة لأن لجميع هؤلاء الناس قد هُيّء غفران الخطايا التام بحَمَل اللهِ٠

فوق ذلك، كان بطرس في رسالته الأولى قد صرَّح بإعلانٍ مثيرٍ: لقد وصف المؤمنين الهلينيين بالمسيح كأمَّة الله، وجنسه المختار، والكهنة القديسين، وشعب الرب الخاص له (خروج ١٩: ٦؛ ١ بطرس ٢: ٩- ١٠). بهذه الكلمات ألقى اختيار الأمة إسرائيل على كنيسة يسوع المكوَّنة مِن جميع الأمم. بالمفهوم اليهودي كان هذا خطيةً لا تُغتفَر٠

يستطيع مَن يتحقق مِن منشأ حَمَلة الوحي في العهد الجديد وفي تاريخ الكنيسة أن يكتشف أنَّ اللاساميين كانوا أحياناً جامعين مجدِّين ولاهوتيين ومصلحين، لكنهم لم يكونوا قَطّ أنبياء أو ممَن سمعوا وحياً جديداً. كان يسوع ورسله الناطقين الفريدين بلسان الله الذين أعلن بواسطتهم ذاته ورسائله عَلَى حَدٍّ سَوَاء٠

الإسلام مبنيٌّ أيضاً على الوحي. لكنَّ الله المعلن ذاته في الإسلام يصف نفسه "بالْمُتَكَبِّر" (الحشر ٥٩: ٢٣). وهو عديم الرَّحمة وقاسٍ ويفرض ما يشاء دون قيد أو شرط على عبيده (الأنفال ٨: ١٧؛ التوبة ٩: ٣٠؛ السجدة ٣٢: ١٣؛ الحجرات ٤٩: ١٤). وهو فوق ذلك خير الماكرين ويتساهل في الكذب والخداع (آل عمران ٣: ٥٤؛ النساء ١٤٢). أمرٌ لا يريد دعاة الإنسانية الحالمون في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية تصديقه. ليس كل وحي يأتي مِن الله الحق. على من يرغب في اختبار وجهات النظر والحكم العالمية الأخرى أن يطلب أولاً إلى الرب يسوع روح التمييز كيلا يقع فريسة أكاذيب أبي الكذب٠

أعلن لنا يسوع الله كالآب الذي في السَّماء أكثر مِن ٢٠٠ مرَّة في آيات العهد الجديد. وتكوِّن هذه الإعلانات لبَّ العهد الجديد. في الوقت نفسه، أعطى الرُّوْح القُدُسبولس حدود الوحي بخصوص معرفة الله في أنه أعلن الله كأبي المجد. في العهد القديم يهوه هو القدوس المجيد حيث يمثِّل مجده مجموع أسمائه وألقابه وصفاته الثلاثمائة والسبعة والأربعين. لذلك شهد بولس قائلاً: المجيد هو في الحقيقة أبٌ مملوءٌ محبَّةً وحكمةً ووضوحاً. هو أبو يسوع المسيح وبواسطته أبونا نحن. لا فرق بين المجيد والآب؛ أكثر من ذلك إنَّ اسم الآب هو الصفة الأغلب والأعمق للمجيد٠

صلاة: أبانا الذي في السَّماء، نسجد لك لأنَّك بروح يسوع المسيح أعطيت الباحثين عن الحق إعلانات مباشرة. فأعلنت لهم أنك بواسطة ابنك الحبيب قد أصبحت أيضاً أبانا في المجد. افتح فينا الأعين والآذان الروحية لندركك، ونسمع كلمتك، ونفهم، ونطيعك للتَّو وبسرورٍ، آمين٠

:الأسئلة
٢- كيف يمكننا أن ندرك الله بطريقة صحيحة؟
٣- ما معنى العبارة: "أبو المجد"؟
٤- لماذا لا يمكننا أن نثق بكل وحي؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on February 03, 2018, at 04:46 PM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.140)