Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":
Home -- Arabic -- Mark -- 089 (Garden of Gethsemane)
This page in: -- ARABIC -- English -- Indonesian -- Turkish

Previous Lesson -- Next Lesson

مرقس - من هو المسيح؟

سلسلة دروس كتابية في إنجيل المسيح حسب البشير مرقس

الجُزء الثَّامِن - آلامُ المَسِيْح ومَوتُه (مرقس ۱٤: ۱ - ۱٥: ٤٧)٠

٦. الذَّهاب إلى بستان جَثْسَيْمَانِي (مرقس ۱٤: ۲٦-۳٨)٠


مرقس ۱٤: ۲٦-۳٨
١٧ وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ جَاءَ مَعَ الاِثْنَيْ عَشَرَ. ١٨ وَفِيمَا هُمْ مُتَّكِئُونَ يَأْكُلُونَ قَالَ يَسُوْع الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ يُسَلِّمُنِي. اَلآكِلُ مَعِي. ١٩ فَابْتَدَأُوا يَحْزَنُونَ وَيَقُولُونَ لَهُ وَاحِدًا فَوَاحِدًا هَلْ أَنَا، وَآخَرُ هَلْ أَنَا. ٢٠ فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ، هُوَ وَاحِدٌ مِنْ الاِثْنَيْ عَشَرَ الَّذِي يَغْمِسُ مَعِي فِي الصَّحْفَةِ. ٢١ إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ، وَلَكِنْ وَيْلٌ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي بِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ، كَانَ خَيْرًا لِذَلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ ٢٢ وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوْع خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَاهُمْ وَقَالَ خُذُوا كُلُوا هَذَا هُوَ جَسَدِي. ٢٣ ثُمَّ أَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ فَشَرِبُوا مِنْهَا كُلُّهُمْ، ٢٤ وَقَالَ لَهُمْ هَذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ. ٢٥ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي لاَ أَشْرَبُ بَعْدُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ جَدِيدًا فِي مَلَكُوْت اللهِ.

في الحياة أصنافٌ مختلفةٌ مِن البشر، فثمَّة مَن يتبخترون في مشيتهم كالطَّواويس، ظانِّين أنفسهم أبطالاً ميامين؛ وثمَّة مَن يجثم الخوف والعُقَد على كواهلهم، فيخجلون مِن رفع أنظارهم إلى الآخرين، بينما ظهورهم منحنيةٌ ونفوسهم منقبضة٠

فالأوَّلون يوبِّخ الرَّب استكبارهم وتباهيهم، أمَّا الآخرون فيعزِّيهم ويُشجِّعهم على التَّغلُّب على خوفهم. إنَّ الله يُحبُّ الخطاة، مهما أخطأوا، ويُرشدهم إلى التَّوبة والإيمان بالمَسِيْح الوديع.

كان بُطْرُس ذا نفوذ بين التَّلاَمِيْذ، ولكنَّه كان سريع الانفعال. وقد عوَّدته مهنة الصَّيد في عرض البحر الصُّمود بجرأة أمام الأخطار وتحدِّيها. ولكنَّه كان في الوقت نفسه مغالياً في ثقته بنفسه، حتَّى إنَّه لم يدرك حيلة السلطة للإيقاع بالمَسِيْح، ولا سلطان الظُّلمة المُنْقَضَّ على معلِّمه آنَذَاكَ، فهو لم يعرف حدود طاقته، ولم ينكسر كبرياؤه٠

وعندما كلّم المَسِيْح التَّلاَمِيْذ عن العثرة الكبرى المقبلة عليهم جميعاً، احتجَّ بُطْرُس. إنَّ الله نفسه قد سمح بتلك العثرة، وهي مِن خطَّة محبَّته، لأنَّه قرَّر قبل الزَّمان أن يضرب الرَّاعِي فتتبدَّد رعيَّته٠

لم يفهم بُطْرُس معنى تلك النُّبُوَّة. وكان مستعدّاً للنِّضال حتَّى ضدَّ قصد الله، وحيلة الشَّيْطَان، في سبيل حماية المَسِيْح وحفظه من الموت. فتيقَّن أنَّه الأمين وبطل الجهاد. ويظهر مِن ذلك أنَّ بُطْرُس لم يعرف نفسه حقّاً، ولا مشيئة الله، ولا سلطة الشَّيْطَان، فكان لا بدّ مِن فشله٠

أمَّا المَسِيْح فعرف أنَّ صليبه هو الوسيلة الوحيدة لإطفاء غضب الله الموشك أن ينزل على رعيّته العاصية، فتألَّم الرَّاعِي لأجل الخراف، وفضَّل أن يموت هو عوضاً عنها٠

كان يَسُوْع متأكِّداً قبل موته أنَّه سيقوم ويَجمع خرافه المشتَّتة، ليُرشدهم ويُكثرهم كثيراً. ومنذ ذلك الحين كان الشِّعار المعزِّي للمؤمنين هو قول يَسُوْع: "أسبقكم"٠

فهو يسبقنا في كلّ مشاكل حياتنا. فلسنا وحيدين، ولسنا مهزومين. بل هو الرَّاعِي الصَّالِح... يقف بجانبنا ويُقوِّينا، وينتظرنا أينما نصل وحيثما نكون. ولكنَّ بُطْرُس أراد أن يقود حياته بنفسه. فلم يستمع إلى تحذير المَسِيْح الواضح، بل آمن بذاته٠

وهو طبعاً لم يقصد إنكار المَسِيْح، بل كان صادقاً في عزمه على الدِّفاع عن يَسُوْع، كما شهد التَّلاَمِيْذ له؛ حتَّى إنَّه كان مستعدّاً أن يموت لأجل المَسِيْح، أو معه. ولكنَّ هذه الكلمات كلَّها كانت عاطفيَّةً، والعواطف لا تكفي في اتِّباع المَسِيْح، لأنَّ الطَّريق المؤدِّية إلى جَهَنَّم مرصوفةٌ بحسن النِّيَّة٠

وقد علم يَسُوْع، ببصيرته مسبقاً، بسقوط بُطْرُس وإنكاره إيَّاه. فحذَّر مقدام الرُّسُل، وأعطاه علامة أمانة الله، إذ فسَّر له صياح الدِّيك عوناً للتَّوبة٠

ولذلك نشاهد على بعض أبراج الكنائس رمزاً نحاسيّاً لديك يصيح، كي يفكِّر كلُّ داخلٍ بذنوبه، وعدم قدرته على مقاومة الشَّيْطَان دون اللجوء إلى المخلًِّص القدير تائباً نادماً مستسلماً لمحبَّته٠

لقد فسَّر لنا بُوْلُس معنى اتِّباع يَسُوْع بقوله: "تَمِّمُوا خَلاَصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَة،ٍ لأَِنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ"٠

هذا هو سرُّ الفائزين بطاعة الإيمان، أنَّهم لا يتَّكلون على أنفسهم، ولا يثقون بأمانتهم العاطفيَّة، بل لا يعتمدون على أنفسهم، ولا يؤمنون بقدرتهم الخاصَّة. ويتقدَّمون منسحقين إلى المَسِيْح طالبين منه أن يُجري مشيئته في ضعفهم، ويسكب قوَّته في نقصهم، لتتحقَّق مقاصده اللَّطيفة بروحه القُدُّوس٠

الصَّلاَة: أيُّها الرَّب الحنون، اغفر لي ثقتي الزَّائدة بنفسي، وامحُ كلَّ تخيُّلاتي عن أمانتي، واحفظني مِن التَّسرُّع في الكلام. ساعدني على أن أُنكر ذاتي بقوَّتك، وامنحني الانسجام بإرادتك، وقُدْني لتنفيذ إرشادات محبَّتك، فلا أضلّ، بل أتبعك حيثما تسبقني أنت مع الذين يتبعونك بالشُّكر. آمين

السُّؤَال ٩۱: ماذا كان خطأ بُطْرُس عندما حذَّره يَسُوْع؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on December 07, 2012, at 11:12 AM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.109)