Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":
Home -- Arabic -- Mark -- 086 (The Betrayal of Judas Iscariot)
This page in: -- ARABIC -- English -- Indonesian -- Turkish

Previous Lesson -- Next Lesson

مرقس - من هو المسيح؟

سلسلة دروس كتابية في إنجيل المسيح حسب البشير مرقس

الجُزء الثَّامِن - آلامُ المَسِيْح ومَوتُه (مرقس ۱٤: ۱ - ۱٥: ٤٧)٠

٣. خيانة يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيّ (مرقس ۱٤: ۱۰-۱۱)٠


مرقس ۱٤: ۱۰-۱۱
١٠ ثُمَّ إِنَّ يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيّ وَاحِدًا مِنْ الاِثْنَيْ عَشَرَ مَضَى إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ لِيُسَلِّمَهُ إِلَيْهِمْ. ١١ وَلَمَّا سَمِعُوا فَرِحُوا وَوَعَدُوهُ أَنْ يُعْطُوهُ فِضَّةً. وَكَانَ يَطْلُبُ كَيْفَ يُسَلِّمُهُ فِي فُرْصَةٍ مُوَافِقَةٍ

أصاب يَسُوْعُ يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيّ بجوابه المُدافِع عن مريم الّتي مسحته بالطِّيْب. وكان يَهُوذَا مستاءً ومجروحاً لأنَّ يَسُوْع جرَّده أمام الجميع، وخاصَّةً لأنَّ معلِّمه وقف إلى جانب المرأة ولامه. وأدرك أنَّ يَسُوْع قد قرأ أفكاره وعلم أنَّ ما دفعه إلى الكلام لم يكن غيرته على الفقراء، بل جشعه وطمعه في بيع الطِّيب كي يحتفظ بثمنه لنفسه٠

وفوق ذلك تكلَّم يَسُوْع عن موته القريب. ولم يتلفَّظ بكلمة عن تقدُّم مَلَكُوْت الله السِّياسي، والتطوُّر الاشتراكي الخيري٠

بعد ذلك الإعلان، انكسرت في اليهودي الوحيد في حلقة التَّلاَمِيْذ آماله وأحلامه. فقد كان يرجو في سلطان يَسُوْع منفعةً مادِّيَّةً. أمَّا يَسُوْع فاختاره وأرسله مع تلاميذه الآخرين ليُبشِّر ويشفي ويطرد الشَّيَاطِيْن. لكنَّ يَهُوذَا اختبر في هذه الخدمات أن لا قوَّة تقدر أن تقف في وجه اسم يَسُوْع٠

كان يَهُوذَا في البداية متحمِّساً لشخصيًّة يَسُوْع وسلطانه. ولكنَّ الرَّبّ كان يُكثر مِن الحديث عن الوداعة والتَّوَاضُع والقناعة، فلم يدرِّب أتباعه على قَهْر الرُّومان والتَّغلُّب عليهم، ولا على الإدارة في الوظائف الوزاريَّة، بل وضَّح لهم أنَّ مملكته الرُّوحيّة لا تتضمَّن جيوشاً ولا كنوزاً ولا حتَّى حياةً مريحةً أو رفاهيةً٠

وإلى جانب هذا كلّه، أعلن المجلس الأعلى لليهود، في البلاد كلِّها، رسميّاً أنَّ يَسُوْع هو نبيٌّ كذّابٌ، ومُضلٌّ للأُمَّة، ومرفوض، ودمه مهدَر، وأنَّ كُلَّ مَن يتبعه يُحرَم مِن الأمَّة ومِن العهد مع الله، أمّا تلاميذه فلن تحلّ بركة الله عليهم، بل يلاحقهم غضبه٠

دفعَت هذه الأفكارُ يَهُوذَا إلى اتّخاذ قرار النَّجاة بنفسه مِن غضب رؤساء اليهود، والهرب مِن السَّفِيْنَة للانتقام مِن يَسُوْع وتلاميذه. وعرف، كجميع اليهود، أين موقع بيت رئيس الكهنة، الّذي كان قد أعلن عن مكافأة ماليَّة لمَن يعطي معلومات صحيحة عن شخص يَسُوْع المطلوب. فتقدَّم إليه في غضبه، ودخل محور السّلطة اليهوديَّة مُظهراً استعداده على تسليم يَسُوْع فوراً٠

دهش رؤساء الكهنة حين رأوا تلميذاً مِن الحلقة الداخلية ورسولاً مدعوّاً مِن يَسُوْع يَعرض خدماته عليهم بمثل هذه البساطة. واعتبروا انفصاله عن حركة يَسُوْع علامةً مشجِّعةً لهم، إذ رأوا أنَّ تهديدهم قد أتى بثمر حتَّى في أتباع يَسُوْع الأُمناء، ممَّا يُبشِّر بقُرب زوال هذا المذهب الجديد. ففرحوا وأفهموا الخائن أنَّهم لن يسلِّموه مكافأة فوريَّة على إخباره، ووعدوه بمبلغ مالي حالما يسلّم يَسُوْع إليهم شخصيّاً. وفي هذه الحالة بدأوا يستعدُّون للحكم على يَسُوْع قُبيل العيد، لأنَّهم أدركوا أنَّ هذه الفرصة النَّادرة لا تتكرَّر٠

ومنذ ذلك الوقت بدأ يَهُوذَا يُفكِّر جدّيّاً كيف يسلم معلِّمه بعيداً عن الضَّجة. لم يداعب هذا التلميذ مخيلته بإمكانية الخيانة كمجرَّد فكرة في قلبه، بل خطَّط لها بكامل وعيه وإدراكه، قاصداً أن يقطع رأس الحركة المَسِيْحيَّة الّتي لم تساعده على الوصول إلى أيّ مركزٍ مرموق أو كرسيٍّ وزاري، لأنَّه كان يطمح ببصره إلى حقيبة المال والاقتصاد٠

وربَّما كان يَهُوذَا ينوي أن يجبر يَسُوْع، في مقابلة مع المجمع الأعلى، على أن يعلن غصباً عنه سلطانه واستحقاقه بأعجوبة قاطعة، ليظهر مَلَكُوْت الله فجأة بواسطة حيلة يَهُوذَا٠

إنَّما الأغلب هو أنَّه خان يَسُوْع مدفوعاً من حقده، للانتقام منه في غيظه، وليس بطريقة التخطيط الحكيم. لقد حلَّ الشَّيْطَان في الرَّسُول المدعوّ، وجعله من أتباع الشِّرِّيْر (لُوْقَا ۲۲: ۳؛ يُوْحَنَّا ۱۳: ۲و ۲٧)٠

ما أعظم السُّقوط والارتداد! تلميذ يَسُوْع.. المختار المفوَّض للخدمة.. الّذي تلقَّن دروس ابن الله شخصيّاً.. يُبغض ربَّه أخيراً.. حتَّى يُقرِّر أن يخونه دون وازع أو ضمير..!٠

لشدَّ ما يُحزننا ويؤلمنا هذا التَّغيُّر والتَّقسِّي في قلب إنسانٍ قد سمع كثيراً مِن كلام يَسُوْع، وشاهد أَعْمَاله في دنيانا، ولمس محبَّته ولُطفه، واختبر قوَّته السَّمَاوِيّة. لقد أغلق يَهُوذَا قلبه على بنيان يَسُوْع الروحي، فتبعه إلى جانب التَّديُّن والخدمات، متمسِّكاً بأهدافه الخاصَّة. ولم يترك خطاياه المتأصِّلة فيه. فأصبح رمزاً للمَسِيْحيّ المنقسم على ذاته، المُقاوِم لجذب الرُّوْح القُدُس٠

أيُّها القارئ العزيز، امتحن نفسك.. هل أنت مرتبط بأفكار وأَعْمَال ضدّ الله، رغم إيمانك بيَسُوْع؟ هل سلَّمت أموالك وحياتك لربِّك.. وكذلك حساسيتك المرهفة وطموحك إلى السّلطة؟ هل تتلاعب بآمال سماويَّة في طرق دنيويَّة؟ لا تُغرِّر بنفسك، فالله لا يسمح لأحد أن يستهزئ به. أنَّه يريدك كاملاً ومُقدَّساً إلى الأبد٠

الصَّلاَة: أيُّها الرَّبّ القُدُّوس، لستُ أفضل مِن يَهُوذَا. إنِّي أخجل مِن حُبِّي للمال. وأنت تعرف حساسيَّتي تجاه الكلمات الجارحة، كما تعرف رغبتي في أن أكون محور اهتمام الجميع. فاغفر لي ذنوبي، وخلِّصْني مِن نَفسي، كي أُنكر ذاتي بقوَّتك، وأضع جسدي ذبيحة شُكرٍ على مذبح نعمتك. خلِّصْني يا رَبّ. خلِّصْني وامسَحْني كي لا أتمكَّن مِن أن أخطف نفسي مِن يدك، ولا أن أصبح خائناً لكنيستك. آمين٠

السُّؤَال ٨٠: لماذا قصد يَهُوذَا خيانة يَسُوْع وتلاميذه؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on December 07, 2012, at 11:10 AM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.109)