Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":
Home -- Arabic -- Mark -- 018 (Argument About the Sabbath)
This page in: -- ARABIC -- English -- Indonesian -- Turkish

Previous Lesson -- Next Lesson

مرقس - من هو المسيح؟
سلسلة دروس كتابية في إنجيل المسيح حسب البشير مرقس

الجُزء الثَّالِث - اصطدامات يَسُوْع مع فُقَهاء الدِّين وفرقة النَّامُوسِيّين (مرقس ۲: ۱- ۳: ٦)٠

٤. الجدال حول تقديس السبت (مرقس ۲: ۲۳- ۲٨)٠


مرقس ۲: ۲۳- ۲٨
٢٣ وَاجْتَازَ فِي السَّبْت بَيْنَ الزُّرُوعِ، فَابْتَدَأَ تَلاَمِيذُهُ يَقْطِفُونَ السَّنَابِلَ وَهُمْ سَائِرُونَ. ٢٤ فَقَالَ لَهُ الْفَرِّيْسِيّونَ، انْظُرْ، لِمَاذَا يَفْعَلُونَ فِي السَّبْت مَا لاَ يَحِلُّ. ٢٥ فَقَالَ لَهُمْ أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ مَا فَعَلَهُ دَاوُدُ حِينَ احْتَاجَ وَجَاعَ هُوَ وَالَّذِينَ مَعَهُ، ٢٦ كَيْفَ دَخَلَ بَيْتَ اللهِ فِي أَيَّامِ أَبِيأَثَارَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ وَأَكَلَ خُبْزَ التَّقْدِمَةِ الَّذِي لاَ يَحِلُّ أَكْلُهُ إِلاَّ لِلْكَهَنَةِ وَأَعْطَى الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ أَيْضًا. ٢٧ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ السَّبْت إِنَّمَا جُعِلَ لأَِجْلِ الإِنْسَانِ لاَ الإِنْسَانُ لأَِجْلِ السَّبْت، ٢٨ إِذًا ابْنُ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْت أَيْضًا

كان كلّ إنسان في العَهْد القَدِيْم يستحقُّ الموت إن لم يحفظ وصية السَّبْت بدقَّة متناهية، لأنَّ هذا اليوم كان مقدّساً للربّ ومفروزاً للعبادة. وكان مفروضاً على الأمّة كلّها الامتناع عن مزاولة كلّ عمل، والخلود إلى الراحة. فالسَّبْت كان أحد رموز العَهْد القَدِيْم، وبه اشتركت الأمَّة في راحة اللّه٠

وقد حفظ المَسِيْح بنفسه السَّبْت بمعناه الأصلي الرُّوْحِيّ وأكمله. فارتاح يوم السَّبْت في القبر، وقام يوم الأحد مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات٠

ولكنَّ الفَرِّيْسِيّين جعلوا مِن السَّبْت قانوناً جامداً خالياً مِن المَحَبَّة، حتّى أصبح الناس سجناء هذا اليوم وعبيداً للنَّوافِل الّتي يُفْتَرض أن تكون هي خادمة لهم٠

وهكذا منع المتزمّتون إضاءة النّور يوم السَّبْت، لأنه أشبه بإشعال النار، ذلك العمل المحرّم الممنوع في السَّبْت. فلا يأكلون يوم السَّبْت أكلاً مطبوخاً أو مسخّناً، ولا يعملون أيّ عمل ولو كان بسيطاً. وحسب المتعصّبون فرك السنابل أيضاً، ولو على سبيل التسلية، عملاً محرّماً وخطيئة في ذلك اليوم. أمَّا يَسُوْع فأراهم في عِلمه الشرعي وحكمته العميقة أنَّ الإنسان لم يُوجَد لحفظ النواميس والأحكام، بل إِنَّ الناموس (الشريعة) بأحكامه قد أُوْجِد لخدمة الإنسان ومساعدته. فداود دخل إلى قدس بيت اللّه، وأكل مع زملائه الخبزات المكرّسة للّه الّتي لا يجوز أكْلُها إلاَّ للكهنة فقط، كي لا يموت هو وزملاؤه جوعاً، لأنَّ الإنسان أهمُّ مِن الطقوس. ولم يُعاقب اللّه داود على هذا التجاوز، بل أثبت إيمانه ببركات عديدة٠

وهكذا وضّح الربّ يَسُوْع أنَّ الإنسان لا يخلص بحفظ السَّبْت أو غيره مِن الأيَّام، بل بالإيمان بلطف اللّه وحده. فمَن يظنّ أنّه يربح النعيم بحفظ الوصايا، يقع تحت اللعنة. فهو لم يدرك بَعد نفسه الملوّثة، ولا مَحَبَّة اللّه الشاملة٠

وهكذا لم يأمر المَسِيْح أبناء العَهْد الجَدِيْد أن يقدّسوا أيّاماً أو أوقاتاً معيَّنة، بل أن يقدّسوا بالحريّ أنفسهم، لتصبح سيرتهم مع أيامهم كلّها مقدّسة. فالمَسِيْحيون الحقيقيون يعيشون جميع أيّام حياتهم في فرح حضور الربّ الّذي يقدّسهم. هكذا يعيشون كلّ ساعة بل كلّ لحظة. ففرح حضور الرَّبّ يجعل بقاءهم في الدنيا عيداً واحداً رغم المشقَّات العديدة٠

لقد حرّرنا المَسِيْح نهائيّاً مِن الناموس (الشريعة) القَدِيْم. لكنّه وضع في داخلنا ناموساً جديداً، مَبَادِئ الرُّوْح القُدُس عربوناً لمملكته الأبدية الّتي لا توجَد فيها أيام وأوقات وأزمنة، بل راحة وفرصة وحمد أمام الربّ٠

إِنَّ المَسِيْح بتسميته نفسَه ربّ السَّبْت، قد أعلن أنَّه هو المشترع الإلهي الّذي له الحقّ والقدرة أن يفسّر الناموس (الشريعة) بطرق جديدة. وبالأحرى أن يضع أنظمة جديدة في سلطانه الأزلي. فلم يُبطل المَسِيْح السَّبْت، بل أكمله بمَحَبَّته، وجعل بحلول روحه في المؤمنين كل أيام الأسبوع سبوتاً، ووهب لنا راحة القلب بتبريرنا المجاني٠

وهذا الروح أرشد آباء المَسِيْحيّة ألاّ يجتمعوا يوم السَّبْت فيما بعد، لأنّه نقلهم مِن عبودية الناموس (الشريعة) إلى حرِّية أولاد اللّه في العَهْد الجَدِيْد. فاختاروا يوم قيامة المَسِيْح كيوم معيّن للاجتماعات ولممارسة العَشَاء الرَّبَّانِيّ رمزاً للعصر الجَدِيْد، والغلبة على الموت، وحلول المَسِيْح فيهم. فليس السُّؤَال لنا: هل نقدّس يوم السَّبْت أم الأحد؟ بل: هل أنت قدّيس حرّ مخلوق مِن الرّوح جديداً، أم لا تزال عبداً للناموس (للشريعة) والخطايا؟

الصَّلاَة: ' أيّها الآب، نشكرك لأنّ ابنك حرّرنا مِن الرّوح النَّامُوسِيّ إلى الخليقة الجَدِيْدة ومحبّتك السرمدية، ووضع عربون مَلَكُوْته في قلوبنا، ووهب لنا راحة القلب بنعمتك. ساعدنا كيلا نرتدّ إلى الروح النَّامُوسِيّ الخالي مِن المَحَبَّة، بل نمارس كلّ يوم أَعْمَال لطفك، كما أنك أنت وابنك تعمل وتخلّص في كل حين. آمين٠

السُّؤَال ٢٠: لماذا ارتكز الخلاف بين يَسُوْع واليهود على تقديس يوم السَّبْت؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on December 07, 2012, at 11:42 AM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.109)