Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":
Home -- Arabic -- Mark -- 005 (Son of God)
This page in: -- ARABIC -- English -- Indonesian -- Turkish

Previous Lesson -- Next Lesson

مرقس - من هو المسيح؟
سلسلة دروس كتابية في إنجيل المسيح حسب البشير مرقس

الجزء الأوَّل - التَّمهيدات لظهور المَسِيْح (مرقس ۱: ۱- ۱: ۱۳)٠
١. عنوان وشعار إِنْجِيْل مَرْقُس (مرقس ۱: ۱)٠

د) ماذا تعني العبارة "ابن اللّه"؟٠


مرقس ۱: ۱
١ بَدْءُ إِنْجِيْل يَسُوْع الْمَسِيْح ابْنِ اللّهِ

اعتبر اليهود الاعتراف بالبنوّة للّه تجديفاً. وحَكَم المجمع الأعلى عندهم آنَذَاكَ بالإعدام على كلّ مَن يجدِّف باستعمال هذه العبارة. فكانوا يخرجونه مِن الأمّة، لكيلا يصيب غضب اللّه الجميع، ويرجمونه بعيداً عن العاصمة. فمنذ القدم تؤمن أكثريّة الشعوب السامية أنّ اللّه واحد، ولا شريك له، ولا آلهة أخرى أمامه (سفر الخروج۲۰: ۲؛ تثنية ٦: ٤- ٥)٠

مع العلم أنَّ أعضاء العَهْد القَدِيْم، لم يرفضوا النُّبُوَّات القائلة إنَّ الأمَّة نفسها، أو الملك في بعض الأحيان، أو المَسِيْح الآتي هم أبناء اللّه مجازياً بمعنى التبنّي الشرعي. ولكنّهم لم يعتبروا هذه العبارة بمعنى الولادة الرُّوْحِيّة الحقيقية من اللّه؛ فآمنوا متمسِّكين بأنّ العلي واحدٌ لا مثيل له. (خروج ٤: ۲۲؛ هوشع ۱۱ : ۱؛ مَزْمُوْر ٨٩: ۲٨؛ ۲صموئيل ٧: ۱٤و ٤؛ عزرا ٧: ۲٨)٠

نجد نقيض ذلك عند اليونانيِّين والرُّوْمَان الذين آمنوا بآلهة عديدة وأَرْوَاح مختلفة، منها آلهةٌ شهيرةٌ. فكان الآلهة يتزوّجون بعضهم بعضاً، وينجبون أولاداً، ويتصارعون ويتحابّون ويتباغضون. وكان حوض البحر الأبيض المتوسط، قبل ألفي سنة، ممتلئاً بهذه الآراء والعبارات. والهياكل الضخمة بمذابحها تشهد لتكريم الآلهة الميتة. فلم يميزوا آنَذَاكَ بين الأَرْوَاح النّجسة واللّه القُدُّوس، بل عبدوا كلّ روح بدون استثناء٠

كان بُطْرُس ومَرْقُس جريئَين حتّى إنّهما اعترضا على الاعتقاد بتعدّد الآلهة في روما، معترفين بأنّه لا يوجد إلاّ إلهٌ واحد. وهذا الإله الواحد ليس له إلاّ ابن واحد، وهو المولود مِن الآب قبل كلّ الدهور، كما تولد الكلمة مِن فم الإنسان ولا تزال جزءاً منه. فولادة ابن اللّه الأزلي هي ولادة روحية، لا جسدية، قبل كل الدهور. فمَن يظنّ ويقول إنّ اللّه القُدُّوس جانس مريم العذراء يكفر ويرتكب إثماً كبيراً. فولادة يَسُوْع في بيت لحم ليست ميلاده الأصلي، بل تجسّده في هيئة الإنسان لأجلنا. أمَّا ولادته الحقيقية فقد تمّت روحيّاً مِن الآب قبل الخلق. لهذا تعترف المَسِيْحيَّة جمعاء بأنّه إله مِن إله. نور مِن نور. إله حق مِن إله حق. مولود غير مخلوق. ذو جوهر واحد مع الآب٠

لاشيء مستحيل عند اللّه. فمَن يستطيع مَنْعَ اللّه عن أن يكون له ابن إن أراد ذلك؟ فالناس يحدّدون حرية اللّه، إذ يقرّون بوحدانيته فقط. اللّه أعظم مِن أفكار البشر٠

أمَّا ظهور ابن اللّه بالجسد فتمّ كما قال الملاك جبرائيل لمريم العذراء: "الرُّوْح القُدُس يحلّ عليك وقوّة العلي تُظللك. فلذلك أيضاً القُدُّوس المولود منكِ يُدعى ابنَ اللّه" (لُوْقَا۱: ۳٥). ومريم الّتي أوجست خيفةً مِن هذا القول آمنت بكلمة ربّها. فصار الجنين فيها وحدة مكوَّنة مِن الرُّوْح القُدُس والدم البشري. وفيه غلب الروح الإلهي دائماً الطبيعة البشرية، وضبطها على الدوام. فثبت يَسُوْع بلا خطيئة قُدُّوساً٠

إنَّ وجود ابن لله لا يعني إطلاقاً تعدّد الآلهة، لأنّنا نعترف مخلصين بالوحدة الكاملة بين اللّه الآب والابن والرُّوْح القُدُس. وأمّا السرّ بأنّ الثلاثة يساوون واحداً فلا يستطيع العقل البشري أن يدركه تلقائيا،ً إلاّ بعد ولادة المؤمن ثانيةً بالرّوح والحق. عِنْدَئِذٍ يعرف بلمحة العين أنّ اللّه مَحَبَّة، وأن الوحدة بين الأَقَانِيْم الثلاثة حتمية بديهية كاملة. فالأشخاص الثلاثة المميزون وغير الممتزجين هم بالحقيقة وحدة أبدية برباط الكمال "المَحَبَّة". فكلّ مَن لا يحبّ لا يدرك اللّه٠

أعلن المَسِيْح نفسُه للمؤمنين وحدتَه مع الآب بطرق مختلفة وتواضع فائق قائلاً: "الحقّ الحقّ أقول لكم لا يقدر الابن أن يعمل مِن نفسه شيئاً، إلاّ ما ينظر الآب يعمل. لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك. لأنَّ الآب يحبّ الابن، ويريه جميع ما هو يعمله. وسيريه أَعْمَالاً أعظم مِن هذه لتتعجبوا أنتم. لأنّه كما أنَّ الآب يقيم الأموات ويحيي، كذلك الابن أيضاً يحيي مَن يشاء. لأنَّ الآب لا يدين أحداً، بل قد أعطى كلّ الدَّيْنُونَة للابن لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب. مَن لا يكرم الابن لا يكرم الآب الّذي أرسله". (يُوْحَنَّا ٥: ۱٩- ۲۳)٠

وبعد هذا الإِعْلاَن عن وحدة المَسِيْح مع الآب بِالنِّسْبَةِ إِلَى الأَعْمَال، نقرأ اعتراف يَسُوْع عن وحدته مع اللّه بِالنِّسْبَةِ إِلَى السلطان والجوهر أيضاً إذ قال: "كلّ شيء قد دُفع إليَّّ مِن أبي. وليس أحد يعرف الابن إلاّ الآب، ولا أحد يعرف الآب إلاّ الابن ومَن أراد الابن أن يُعلن له. تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (متى۱۱: ۲٧- ۲٨). وفي حلقة تلاميذه صرَّح يَسُوْع بوحدته المطلقة مع الآب قائلاً: "أنا والآب واحد". وقال لأحد التَّلاَمِيْذ: "أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ. الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي لَكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَال. صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ. وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَال نَفْسِهَا" (يُوْحَنَّا۱۰: ۳۰ و۱٤: ۱۰- ۱۱)٠

يُمكنك، على أساس هذه الإثباتات الكتابية، أن تدرك أنَّ ليَسُوْع الحق أن يقول: "مَن رآني فقد رأى الآب" (يُوْحَنَّا۱٤: ٩)٠

أمَّا "قيافا"، رئيس مجلس اليهود الأعلى في زمن يَسُوْع، فقد انتصب في المَحْكَمَة الدينية أمام المقيَّد، وألقى سؤاله الماكر في وجهه البديع قائلاً: "أستحلفك باللّه الحي أن تقول لنا هل أنت المَسِيْح ابن اللّه". (متى۲٦: ٦۳). وإذْ لم ينكر يَسُوْع هذه الحقيقة، بل أثبتها، ووافق على طبيعتها الإلهية، اغتاظوا وسلّموه للقتل فوراً. فالحكم على يَسُوْع بالإعدام تمّ لأجل تصريحه بأنّه ابن اللّه. فكيف يقول بعض الناس بعد ۱٩۰۰ سنة من هذه الحادثة التاريخية إِنَّ يَسُوْع لم يعترف بأنّه ابن اللّه؟ إنّ هؤلاء الشاكين لم يدركوا جوهر يَسُوْع المَسِيْح الذي هو حقّاً الابن الوحيد للّه القُدُّوس٠

الصَّلاَة: نسجد لك أيّها الابن الحنون، ونحمدك أيّها الآب القُدُّوس، لأنّك أنت كما أعلنت نفسك في ابنك يَسُوْع. إنَّ عقلنا المحدود غير قادر على إدراك حقيقتك. فنطلب إنارة أذهاننا بروحك القُدُّوس، لكي نستنير، وندركك كما أنت: الآب والابن والرُّوْح القُدُس في وحدة كاملة برباط المَحَبَّة، الّتي تحيينا وتجعلنا أولاداً لك بالنّعمة آمين٠

السُّؤَال ٧: ما هي المَبَادِئ الرَّئِيْسِيّة لعبارة "ابن اللّه"؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on December 07, 2012, at 11:39 AM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.109)