Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":
Home -- Arabic -- Mark -- 098 (King Crucified Between Two Robbers)
This page in: -- ARABIC -- English -- Indonesian -- Tamil -- Turkish

Previous Lesson -- Next Lesson

مرقس - من هو المسيح؟

سلسلة دروس كتابية في إنجيل المسيح حسب البشير مرقس

الجُزء الثَّامِن - آلامُ المَسِيْح ومَوتُه (مرقس ۱٤: ۱ - ۱٥: ٤٧)٠

١٥. الملك المُعلَّق بين لِصَّيْن (مرقس ۱٥: ۲٦-۲٨)٠


مرقس ۱٥: ۲٦-۲٨
٢٦ وَكَانَ عُنْوَانُ عِلَّتِهِ مَكْتُوبًا مَلِكُ الْيَهُودِ. ٢٧ وَصَلَبُوا مَعَهُ لِصَّيْنِ وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ وَآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ. ٢٨ فَتَمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ

صفات الملك الصَّالِح هي الحكمة والقوَّة والعَدل والجَلال والجودة والصَّبر والسُّلطان. وقد كانت هذه كلّها وأكثر منها في يَسُوْع، لأنَّه مَلِك المُلُوْك ورَبّ الأَرْبَاب، النَّاطقُ دائماً بالصِّدق٠

فيَسُوْع لم يُنْكر دعوته عندما استفهمه بِيْلاَطُس عن ملوكيَّته، ولكنَّه لم يتباحث فيها ولم يفسِّرها، لأنَّه هو هي. قد عيَّنه الآب ملكاً في عالمنا. فلم يحكم على العُصَاة المتذمِّرين بعنفٍ، بل أحبَّهم، وصبر عليهم، وفضَّل أن يموت على يد العُصَاة الأشرار على أن يبيدهم بسبب عصيانهم. فمات ملك المَحَبَّة طوعاً بدلاً مِن أن يُميت قَتَلَتَه٠

قد أنبأ الملاك جبرائيل بمعنى اسم يَسُوْع قُبَيل ولادته، وهو أنَّه "سيُخلِّص شعبَه من خطاياهم". فأصبح هذا المخلِّصُ الملكَ الحقَّ المُصالحَ شعبَه مع الله. وكان له سلطان التَّكفير عن العُصَاة، ولذلك فهو الملك الكهنوتي القادر أن يحلَّ أصعب معضلة، إذ حرَّر أتباعه من غضب الله. فوحَّد في نفسه وظيفتي الملك ورئيس الكهنوت. فكان الملك الكهنوتي والكاهن الملوكي الّذي اجتمعت فيه السّلطة والمَحَبَّة، الحقّ والغفران، الجلالة والكفَّارة٠

وظهر حكم يَسُوْع الإلهي في محبته القُدُّوسة. فقد تألَّم مِن قساوة إخوته، ولكنَّه رفع خطاياهم، مستأثراً بغضب الله كلّه٠

وهكذا أصبح الكاهن الملوكي حَمَل الله الّذي احتمل أشدَّ وأفظع وأقسى الآلام في ضعف جسده المعذَّب٠

أمَّا اليافطة الّتي عُلِّقَت فوق رأسه المُتوَّج بالشَّوك فكان مكتوباً عليها: "ملك اليهود"، استهزاءً بالمَصْلُوب، وإبرازاً لبطلان الملك الضَّعيف. لكنَّ ضعف يَسُوْع كان قوَّته. فصالح بذبيحة جسده البشر جميعاً مع الله. أخي العزيز، هل تجِد في طول الدُّنيا وعرضها ملكاً يَقْبَل أن يموت في سبيل أن يَحْيَا شعبه؟

إنَّنا نجد، في الواقع، العكس تماماً. فملوك هذا العالم ورؤساؤه يُضحُّون بأعداد كبيرة مِن شعوبهم في سبيل بقائهم على العرش، أو في سدَّة الحكم، ويُنفقون من أموال شعوبهم في سبيل رفاهيتهم الشَّخصيَّة. أمَّا يَسُوْع فقد تألَّم كي لا نتألَّم نحن، ومات لكي نعيش ونحيا به٠

كان يَسُوْع يهوديّاً من السّبط الملوكي "يَهُوذَا" الّذي أتى منه نسل الملك "داود". وكان الله قد وعد داود بأنَّ مِن سلالته سيأتي الملك الإلهي الّذي لا نهاية لمملكته، وأنَّ الله هو أبوه. فأزليَّته منه٠

كان جميع التَّلاَمِيْذ، باستثناء يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيّ، رجالاً جَلِيْليين، أي مزيجاً مِن أسباط الإسرائيليين الباقين. ففي يَسُوْع ويَهُوذَا يمكننا أن نرى ماذا يمكن أن يخرج من الأمَّة اليهوديَّة. فيَهُوذَا انجرف في حبِّ المال والسّلطة والشَّرَف حتَّى خان ملكه ومخلِّصه وشنق نفسه أخيراً في يأسه. أمَّا يَسُوْع فظلَّ فقيراً متواضعاً ناكراً ذاته، وانفتح لروح أبيه السَّمَاوِيّ وإرشاده انفتاحاً تامّاً، فأصبح مُخلِّص العالم بذبيحة ذاته٠

لم يكن يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيّ وحده هو الّذي رفض يَسُوْع، بل أكثريَّة اليهود أيضاً رفضوه، لأنَّه طلب منهم أن يتوبوا على الرَّغم من مظاهر تقواهم المزيَّفة، ودعاهم إلى تغيير أذهانهم على الرَّغم مِن تفقُّههم بالتوراة وتضلُّعهم من الشريعة، وبشَّرهم بالرجوع إلى الله على الرَّغم مِن تفكيرهم بأنَّهم متّحدون بالخالق٠

فشَعب العهد القَدِيْم رفض، في استكباره، الملكَ السَّمَاوِيّ، وسلَّمه إلى أيدي الوثنييِّن، إلى موت العار. وبهذا التَّسليم طردوا يَسُوْع ملكهم مِن أمَّتهم، ليُعَلَّق بين لِصَّيْن رمزاً لصيرورته محور العالم النَّجس كلّه... القُدُّوس بين الفُجَّار... الوديع بين المُعاندين٠

ولكنَّ قَصْد تلويث سمعته الملوكية بالمهانة والضَّعف قد أصبح أوضح بيانٍ لبرنامجه. فقد شاء الملك الإلهي أن يجعل مِن المجرمين اللصوص قدِّيسين أبراراً، ومِن النَّجسين أطهاراً، ومِن المرفوضين عند الله جنساً مختاراً وكهنوتاً ملوكيّاً٠

النَّاس جميعهم خطاةٌ. لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً. نحن جميعاً مستحقّون الموت على الصَّلِيْب... أنت وأنا وكلّ واحد دون استثناء. لكنَّ يَسُوْع أخذ مكاننا، لكي نتغيَّر إلى روحه. فكلّ مَن يَقبل تعليمه وشخصه، مِن مُختلف الأمم والأديان والأفراد والجماعات، من ملحدين ومتديِّنين، يَعْلَم ويُدرك أنَّه مُجرمٌ في ذاته، ومُعلَّقٌ على الصَّلِيْب. إلاَّ أنَّه، في الوقت نفسه، مُقدَّسٌ مُطهَّرٌ مُبَرَّرٌ بحضور يَسُوْع الملك المرفوض الّذي يبسط اليوم أيضاً يديه للعالم كلِّه، مُنتظراً رجوع شعبه المتمرِّد، وإيمانك أنت أيضاً٠

الصَّلاَة: اللَّهُمَّ القُدُّوس، أبانا الّذي في السَّمَاوَات، نسجد لك لأنَّك أرسلت يَسُوْع المَسِيْح ملكاً حقّاً، الّذي لم يملك بسلطان عنيف، بل حقَّق محبَّته ورحمته بين الناس. قَد أَدركَ فسادنا، ولم يُبِدْنا، بل غفر ذنوبنا عندما مات عوضاً عنَّا. أعِن جميع الهالكين على أن يُدركوا ملكهم ونائبهم في غضب دينونتك، ويَقبلوه شاكرين. ليأتِ مَلَكُوْتك اليوم، ولتكن مشيئتك بواسطة قُوَّة مصالحة كاهننا الأعظم وذبيحته الذَّاتيَّة. آمين٠

السُّؤَال ۱٠٠: ما هو معنى اللَّقب: "ملك اليهود"؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on December 07, 2012, at 11:19 AM | powered by PmWiki (pmwiki-2.3.3)