Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":

Home -- Arabic -- Philippians - 030

This page in: -- ARABIC -- English? -- French? -- Russian?

Previous Lesson -- Next Lesson

الرسالة الى اهل فيلبي - إفرحوا في الرب كل حين
سلسلة دروس كتابية في رسالة بولس الرسول الى اهل فيلبي

٧- شكر الرَّسُول لِلْهِبة الماليَّة (فِيْلِبِّي ٤: ١٠-٢٠)٠


فِيْلِبِّي ٤: ٤-٦
١٤ غَيْرَ أَنَّكُمْ فَعَلْتُمْ حَسَنًا إِذِ اشْتَرَكْتُمْ فِي ضِيقَتِي. ١٥ وَأَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ أَيُّهَا الْفِيلِبِّيُّونَ أَنَّهُ فِي بَدَاءَةِ الإِنْجِيلِ لَمَّا خَرَجْتُ مِنْ مَكِدُونِيَّةَ لَمْ تُشَارِكْنِي كَنِيسَةٌ وَاحِدَةٌ فِي حِسَابِ الْعَطَاءِ وَالأَخْذِ إِلاَّ أَنْتُمْ وَحْدَكُمْ. ١٦ فَإِنَّكُمْ فِي تَسَالُونِيكِي أَيْضًا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ لِحَاجَتِي. ١٧ لَيْسَ أَنِّي أَطْلُبُ الْعَطِيَّةَ بَلْ أَطْلُبُ الثَّمَرَ الْمُتَكَاثِرَ لِحِسَابِكُمْ. ١٨ وَلَكِنِّي قَدِ اسْتَوْفَيْتُ كُلَّ شَيْءٍ وَاسْتَفْضَلْتُ. قَدِ امْتَلأْتُ إِذْ قَبِلْتُ مِنْ أَبَفْرُودِتُسَ الأَشْيَاءَ الَّتِي مِنْ عِنْدِكُمْ نَسِيمَ رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ ذَبِيحَةً مَقْبُولَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ. ١٩ فَيَمْلأُ إِلَهِي كُلَّ احْتِيَاجِكُمْ بِحَسَبِ غِنَاهُ فِي الْمَجْدِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. ٢٠ وَلِلَّهِ وَأَبِينَا الْمَجْدُ إِلَى دَهْرِ الدَّاهِرِينَ. آمِينَ

شَكر بُولُس أهلَ كَنِيْسَة فِيْلِبِّي لأجل التَّبرّعات المستمرَّة الَّتي أرسلوها إليه. وكانت له ثقةٌ كبيرةٌ بهم، حتى قَبِل تضحياتهم؛ هذا الامتياز الَّذي لم يخصَّ به أيَّ كنيسةٍ أُخرى، لأنَّ الفِيْلِبِّيين كانوا ناضجين في المحبَّة، ورُبَّما كانوا أثرياء أيضاً، حتّى قَبِلَ هباتهم الكثيرة الَّتي أغدقوا عليه بها، وكأنهم يتبرَّعون للمَسِيْح شخصيّاً٠

لكنَّ الرَّسول احتفظ أيضاً، تجاه الفِيْلِبِّيين، باستقلاله وإبائه وعفَّة نفسه. وقال إنَّه غير محتاج، ولا يطلب المال منهم. بل يَفرح أن يرى التَّبرّعات ثماراً للرُّوح القدس فيهم٠

فمحبَّة المَسِيْح ليست حُبّاً أفلاطونيّاً أو عاطفيّاً، بل هي محبَّةٌ عمليَّةٌ تتحقَّق بتضحياتٍ، وتجعل الغنيَّ شريك المحتاج، والموهوب شريك المتضايق. ليت قلوبنا تصبح أكثر شفقة، فتتغيَّر ميزانية أموالنا كلِّياً٠

ولا بُدَّ أن تدفعك المحبَّة في كنيستك إلى المزيد مِن البَذل والعَطاء. أليس عيباً أن يُنفِق الأفراد مِن مالهم ووقتهم على السِّينما والمطاعم والسفر، أكثر ممَّا يُنفقون على كَنَائِسهم؟ كم تدفع سنوياً ثمناً لكتبك الدِّراسية الَّتي تعتبرها ضرورية، لأنّك تحبّ الثقافة والتقدم في الحياة؟ وكم تدفع لأجل الكتب الَّتي تفسِّر لك الكِتَاب المُقَدَّس، وتُشركك بحياة اللّه الأبدية؟ ندعوك اليوم إلى المساهَمة في نفقات كنيستك. ضَع قربان شكرك، عربونَ شكرٍ للمواهب المادية والرُّوحية الَّتي أنعم الله بها عليك. إنَّك مَدِيْنٌ لربِّك، فلا تسرق اللهَ، بل قدِّم له حمداً وذبيحةً حسب مَسْؤُوْلِيَّة المؤمن النَّاضج٠

وهذه التَّضْحِيَة تعني ثماراً روحية. وحيث لا يُضحِّي الأفراد في الكَنِيْسَة، فهناك علامةٌ لموت روحي وأنانية تحزن قلب اللّه. ضحِّ بعشرة بالمائة، على الأقل، مِن دَخْلِك كعطية مسرورة للهِ طوعاً. وعندئذٍ سترى أيّ بركة تمطر عليك وعلى بيتك٠

قال تاجرٌ مؤمنٌ: "إنَّ ربحنا في هذه السنة قليلٌ، ولذلك ينبغي أن نضحِّي بالمزيد". لقد فهم القوانين التِّجارية في السَّمَاء، الَّتي تُعارض مبادئ الدنيا. إنَّ للهِ كلَّ شيءٍ، وهو غير محتاج. لكنَّه يفرح بكلِّ عطيَّة صادرة مِن قلبٍ شفيقٍ، وينتظر شكرك وتضحيتك٠

هكذا فرح بُولُس أيضاً لأجل المال. ولكنَّه لم ينسَ أن يكتب رسمياً عَن وصول المبلغ الكامل، لإبراء ذِمَّة مُسلِّم المبلغ٠

وهو في فرحه وشكره لم ينظر إلى العطيَّة اللطيفة عينها، بل نظر إلى الوهَّاب الَّذي يحوِّل قلوب الناس كجداول المياه. وأدرك أنَّ الهبة ليست معطاةً له أوَّلاً، بل لله مباشرةً، وأنَّ كلَّ قرشٍ مضحًّى به هو ملك الله. ولكن بما أنَّ العليّ رضي قبول العطيّة، هكذا رضي بُولُس أيضاً أن يتواضع ويَقبل المساعدة٠

وفي الوقت نفسه ظهرت عفَّة نفسه الرَّسوليَّة، فعبَّر عن الغنى الإلهي وملئه.

لقد تأكَّد بُولُس أنَّ الآب السَّمَاوِِيّ قد سُرَّ بهبة أهل فِيْلِبِّي، وأنَّه سيُمطر عليهم بالبركات المادية والروحية، لأنَّ هذه هي فكرة اللّه أن نُضحِّي، كما نرى في المَسِيْح الَّذي ضحَّى بنفسه لأجل الخُطاة، فارتفع إلى المجد الإلهي وقدرته غير المحدودة. فكم بالحري يُباركنا اليوم بكلِّ ما عِندَه، إن تمثَّلْنا بسيرته المضحِّية المُحِبَّة٠

وهكذا رفع بُولُس عينيه، في نهاية رسالته، إلى مجد الثَّالُوْث الأَقْدَس. كلّ غنى وبهاء وجلال يخصّ الآب والابن. وسجود الرَّسُول يشبه رجوع الهبة إلى مصدرها. فمالُك أيضاً هو لربِّك. فمتى تسجد له، وتضحِّي بما تدّخر، واضعاً إيَّاه عند قَدَمَي الحبيب؟ أليست فيك محبَّة الله؟ متى تفتح محفظتك وتعطي بسرور؟

الصَّلاَة: أَيُّهَا الآبُ، أنت تمنحنا القوت والكساءَ يوميّاً. ساعدنا ألاَّ نحسد أو نطمع، بل نعطي بسخاء. فلا يصبح المال إلهَنا، بل نَثبت عبيد رحمتك، ونضحِّي بفرح وحكمة. املأنا بمحبَّتك، كي نتبع المَسِيْح في بذل الذّات والمال عمليّاً. ونتبعه أيضاً إلى المجد، لأنَّك أنت المجيد مع ابنك في وحدة الرُّوْح القُدُس. آمين٠

السُّؤَال ٣٣: ماذا تعلَّمت مِن حياة الرَّسُول ومِن شُكره؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on June 06, 2012, at 11:49 AM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.140)