Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":
Home -- Arabic -- Mark -- 074 (Prediction of the Temple's Destruction)
This page in: -- ARABIC -- English -- Indonesian -- Turkish

Previous Lesson -- Next Lesson

مرقس - من هو المسيح؟

سلسلة دروس كتابية في إنجيل المسيح حسب البشير مرقس

الجزء السَّابع - خطاب يَسُوْع على جبل الزَّيتون حول مُسْتَقْبَل أُوْرُشَلِيْم ونهاية العالم (مرقس ۱۳: ۱-۳٧)٠

١. إعلان يَسُوْع عن خراب الهَيْكَل (مرقس ۱۳: ۱-٤)٠


مرقس ۱۳: ۱-٤
١ وَفِيمَا هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْهَيْكَل قَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ يَا مُعَلِّمُ انْظُرْ مَا هَذِهِ الْحِجَارَةُ وَهَذِهِ الأَبْنِيَةُ. ٢ فَأَجَابَ يَسُوْع وَقَالَ لَهُ أَتَنْظُرُ هَذِهِ الأَبْنِيَةَ الْعَظِيمَةَ. لاَ يُتْرَكُ حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ. ٣ وَفِيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ تُجَاهَ الْهَيْكَل سَأَلَهُ بُطْرُس وَيَعْقُوبُ وَيُوْحَنَّا وَأَنْدَرَاوُسُ عَلَى انْفِرَادٍ ٤ قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هَذَا وَمَا هِيَ الْعَلاَمَةُ عِنْدَمَا يَتِمُّ جَمِيعُ هَذَا.

ذهب يَسُوْع ورسله إلى الهَيْكَل القدسي، بيت الله، رمز حضوره وسط شعبه، وضمان حرِّيته، واستمراريَّة الأمَّة. فقد كان الهَيْكَل محور الحضارة، ومكان المصالحة مع الله، وهدف الحج، وخلاصة البركات كلّها٠

كانت الأبنية الفخمة المبنيَّة على الساحة الواسعة هي البناء الثالث للهَيْكَل. فقد بُني الهَيْكَل مرَّتين مِن قبل، ولكنَّ المبنيين السابقين دُمِّرا عبر التاريخ. فقام الملك هِيْرُودُس المتهوِّد، عميل السلطة الرومانية، بإنشاء الهَيْكَل لكسب رضى الأمَّة، ولكنّه لم يحصد محبّتها٠

ووسط إنشاء هذا الهَيْكَل الجَدِيْد، جرت الطُّقُوْس والذبائح والترانيم، فأصبحت ساحة الهَيْكَل معرضاً تجارياً، إلى أن نظَّف يَسُوْع بعض أقسامه رمزاً لدينونة الله على الشعب، قائلاً: "بيتي بيت الصَّلاَة، وأنتم جعلتموه مغارة لصوص"٠

فبعدما أنهى يَسُوْع خدمته التعليمية كلّها، ورأى أنَّ شعب العَهْد القَدِيْم لم يرجع بجملته منسحقاً إلى الله، وأنَّ زعماء الشعب تشاوروا لقتل يَسُوْع، ترك الرّبّ مكان الهَيْكَل نهائياً. وبهذا الانسحاب تحقّقت نبوءة حزقيال، أنَّ مجد الرّبّ يترك بيته وينتقل إلى جبل الزيتون. وبهذه الحادثة انتهت حماية الأمة بحضور الله، بل أسلمهم إلى دينونة إلهية بانقضاض الأعداء عليهم٠

لم يلاحظ تلاميذ يَسُوْع، عند ترك الرّبّ الهَيْكَل، بداية المرحلة الجَدِيْدة لحياة يَسُوْع، وفي تاريخ العَهْد القَدِيْم، إنّما كانوا مأخوذين ومتأثّرين بالأبنية الفخمة والزينات المذهبة، وشعروا بوقار واحترام أمام عظمة الله في هذا البيت المحترم٠

وعندما سأل أحد التَّلاَمِيْذ يَسُوْع عن موقفه تجاه هذا المحور الساطع لأمَّتهم، حصل على جواب حاسم في خطاب عميق ألقاه المَسِيْح، اعتبره مَرْقُس مهماً جداً حتّى إنّه ذكره كمحاضرة يَسُوْع الوحيدة في إِنْجِيْله، بينما جمع البشيرون الآخرون أقوالاً عديدة ليَسُوْع المَسِيْح. فمَرْقُس شعر أنّ هذه الكَلِمَات هي أهم كَلِمَات الرّبّ الّتي يجب على كلّ مَسِيْحي أن يحفظها ويفهمها ويعيش بموجبها٠

مَن يتعمّق في جواب يَسُوْع الموجز الأول، يظنّ أنّه يجد فيه كَلِمَات كثيرة لم يقلها، بل رافق جوابه بابتسامة مرَّة، وكأنما كاد يبكي بكاءً على أمّته المتمرّدة، وعلى تلاميذه المساكين، كأنّه يقول: "يا أخي الجاهل، ألا تزال تنظر إلى الحجارة الميتة، والأبنية القابلة للهدم، ولم تفهم إنّي أنا هَيْكَل الله، وأنّ ملء اللَّاهُوْت قد حلَّ في هَيْكَل جسدي؟ ليست الحجارة والأبنية مهمة. إنّي أنا هو محور الحضارة الجَدِيْدة"٠

وبعد هذا قال بوضوح: "لن يبقى حجرٌ على حجر في هذا الهَيْكَل. كلُّه سيُهدم". ووقعت هذه الجملة وقوع الصاعقة على التَّلاَمِيْذ، فسيطر عليهم فجأةً صمتٌ رهيب، وأدركوا تدريجياً أنَّ هدم هذا الهَيْكَل معناه النهاية. فالدَّيْنُونَة باتت وشيكةً. سقوط القدس، ونهاية العالم.. وابتدأوا يرتجفون في قلوبهم، وأخذ اطمئنانهم الزائف المبني على أفكار العَهْد القَدِيْم يزول تدريجياً٠

وبعدما مشى يَسُوْع مع تلاميذه عبر وادي قدرون، صاعداً إلى جبل الزيتون، جلس هناك مقابل المدينة. ما أجمل المنظر! ساحة الهَيْكَل أمامه، والكلّ صامتٌ. فتجاسر أربعةٌ مِن رسله، وهم الحلقة الداخلية، أن يتقدّموا إليه. وتجرّأ أحدهم وسأله عن تفاصيل هذا السرّ العظيم للمُسْتَقْبَل: متى ستحلّ دينونة الله على أمَّتنا، الآن، أم فيما بعد؟ هل هي وشيكةٌ أم بعيدةٌ؟ هل ستحلّ في زمننا أم بعده؟ وما هي علامات هذا التغير الديني والسياسي والحربي المُزمَع؟ ولعلّهم تساءلوا أيضاً: ماذا نفعل لكي نهرب مِن دينونة الله؟ كيف نخلص مِن غضب العليّ؟

ليت كَلِمَات يَسُوْع تخلق فينا نحن أيضاً رعباً عميقاً، فنحوِّل أنظارنا عن المال والجاه والبطر والاتكال على العلم، ونلتفت إلى الله القُدُّوس بقلوب منكسرة، وأذهان مُتَوَاضِعة٠

إنَّ القنابل النووية الموضوعة في مخازن الدول الكبرى كافية لحرق كرتنا الأرضية وتسميمها عدَّة مرَّات. فالنهاية أقرب مما نعلم. هل أنت مستعدٌّ للهرب مِن غضب الله؟ أم تتلفَّت كامرأة لوط إلى أماكن الشَّهْوَة الغارقة في نار الغضب، لتصبح مثلها صنماً ورمزاً لكل متردِّدٍ ومتخاذل وجبان، متذبذباً بين التوبة والحنين إلى نجاساتك الماضية؟

الصَّلاَة: أبانا السَّمَاوِيّ القُدُّوس، لقد أعلَنْتَ لنا نهاية العالم الوشيكة، وغضب الله المُعْلَن على فجور الناس وإثمهم. اغفر لنا اطمئناننا الجسدي وإهمالنا الإِيْمَان العامل بالمَحَبَّة والرَّجَاء الأكيد. امنحنا بصيرتك الإلهية للمُسْتَقْبَل، وأعطِ البشر فرصةً أخيرةً للرجوع إليك قبل فوات الأوان. آمين٠

السُّؤَال ٧٦: ماذا يعني خطاب يَسُوْع حول خراب الهَيْكَل؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on December 07, 2012, at 11:01 AM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.109)