Waters of Life

Biblical Studies in Multiple Languages

Search in "Arabic":
Home -- Arabic -- Mark -- 016 (Jesus Calls Levi to Follow Him)
This page in: -- ARABIC -- English -- Indonesian -- Turkish

Previous Lesson -- Next Lesson

مرقس - من هو المسيح؟
سلسلة دروس كتابية في إنجيل المسيح حسب البشير مرقس

الجُزء الثَّالِث اصطدامات يَسُوْع مع فُقَهاء الدِّين وفرقة النَّامُوسِيّين (مرقس ۲: ۱- ۳: ٦)٠

٢. دعوة لاوي العَشَّار لاتِّباع يَسُوْع (مرقس ۲: ۱۳- ۱٧)٠


مرقس ۲: ۱۳- ۱٧
١٣ ثُمّ خَرَجَ أَيْضًا إِلَى الْبَحْرِ، وَأَتَى إِلَيْهِ كُلُّ الْجَمْعِ فَعَلَّمَهُمْ. ١٤ وَفِيمَا هُوَ مُجْتَازٌ رَأَى لاَوِيَ بْنَ حَلْفَى جَالِسًا عِنْدَ مَكَانِ الْجِبَايَةِ، فَقَالَ لَهُ اتْبَعْنِي. فَقَامَ وَتَبِعَهُ. ١٥ وَفِيمَا هُوَ مُتَّكِئٌ فِي بَيْتِهِ كَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الْعَشَّارينَ وَالْخُطَاةِ يَتَّكِئُونَ مَعَ يَسُوْعَ وَتَلاَمِيذِهِ لأَِنَّهُمْ كَانُوا كَثِيرِينَ وَتَبِعُوهُ. ١٦ وَأَمَّا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيْسِيّونَ فَلَمَّا رَأَوْهُ يَأْكُلُ مَعَ الْعَشَّارينَ وَالْخُطَاةِ قَالُوا لِتَلاَمِيذِهِ مَا بَالُهُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ الْعَشَّارينَ وَالْخُطَاةِ. ١٧ فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوْعُ قَالَ لَهُمْ، لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى. لَمْ آتِ لأَِدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ

أحبّ المَسِيْح الخطاة التائبين المشتاقين إلى الحقّ أكثر مِن المتدّينين المتوهّمين ببرّهم الذاتي الأجوف، غير المدركين أنّهم فاشلون أمام اللّه القُدُّوس. إنَّ المؤمِن الحقيقيّ يعرف تماماً حالة قلبه النجس، لأنّ روح اللّه يُعلن لنا فسادنا جليّاً، وعدم قدرتنا كبشر على إصلاح أنفسنا بأنفسنا٠

أيّها الأخ، أنت أمام اللّه مذنبٌ وشريرٌ مِن بطن أمِّك ومنذ حداثتك. فتعال إلى يَسُوْع، المَحَبَّة المتجسّدة، الممتلئ طهارةً وحقّاً، فتُدرك في ضوء وجهه السامي ظلمةَ قلبك، وتكتشف أمام رحمته فَرْطَ أنانيتك٠

أحبّ يَسُوْع التائبين، مهما كانت خطاياهم متراكمة، بصرف النظر عن الطبقة لاجتماعيّة الّتي ينتمون إليها، فلم يخرجهم خارجاً. وأنتَ أيضاً لا يخرجك خارجاً، بل يقبلك ويعانقك كما عانق الأبُ ابنه الضال عند رجوعه إلى البيت٠

كان العَشَّارون في ذلك الوقت موظّفين لدى السلطة الأجنبية الحاكمة لجمع الضرائب الفادحة مِن مواطنيهم. فأصبحوا أغنياء بسبب اختلاساتهم وسرقاتهم وقبولهم الرَّشوة. فكانوا لذلك مبغَضين ومحتقرين مِن جميع الشعب، أكثر مِن أيّ طبقة أخرى في المجتمع٠

ولكن حتّى السارق أيضاً لا يخلو مِن ضميرٍ يبكته ويؤنبه، ومِن قلبٍ يتوق إلى اللّه. وقد قرأ يَسُوْع الأفكار في قلب "لاوي" الواقف عند مكتب الجباية، فمنحه فرصة حياته، داعياً إيّاه بكلمة واحدة: "اتبعني". فابن اللّه الّذي لا تهمُّه أموال هذه الدنيا ولا كنوزها، أصاب فؤاد العَشَّار المحتقّر، ونقله بكلمة واحدة مِن عالم المادة إلى عالم الروح والمَحَبَّة والحق٠

لم يتجاسر "لاوي" أن يتبع يَسُوْع تلقائياً، لأنّه كان مرفوضاً مِن الجميع. لكنّه كعَشَّار عرف الناس، ووجد في النَّاصِرِيّ شخصيّة تفوق جميع الشَّخْصِيّات الّتي التقاها سابقاً. فاشتاق إلى شركته، ولكنّه خجل بسبب سمعته السيئة. أمّا الرب المارّ أمامه فقرأ أفكاره، وواجهه أمام موكب تلاميذه بالكلمة: "اتبعني". هذه الكلمة عنت فرصة التبرير للعَشَّار، فتمسَّك بقول الربّ فوراً، وترك كنوزه وحقوقه ومنصبه، وتجرّأ أن يتبع ربَّ العالمِين. علماً أنَّ لاوي أدرك بحكم الخبرة الّتي اكتسبها مِن مهنته أنّ يَسُوْع ليس عنده مال ولا ضمان، بل مَحَبَّة وقدوة سماويَّة٠

وببهجته الغامرة تجرّأ أن يدعو يَسُوْع وتلاميذه إلى بيته. وجمع زملاءه الأغنياء والفنانين والزناة، ليس ليتظاهر أمامهم بالضيف الكبير، بل ليعطي المرفوضين من الأتقياء الفرصة للتوبة والخلاص٠

إنَّ مواجهة يَسُوْع للسارق وجلوسه مع أناس مِن أدنى درجات المجتمع أتاحت للناموسيين وفقهاء الدين في مدينة كَفْرنَاحُوْم الفرصة للنميمة والكلام مِن وراء ظهره، لأن تصرّفات يَسُوْع لم تطابق قالب قداستهم ونمط حياتهم. فحكموا على يَسُوْع في قلوبهم ونبّهوا تلاميذه، كأنّ يَسُوْع لم يكن يعرف المرفوضين مِن المجتمع الّذين جالسوه٠

أمَّا يَسُوْع عارف القلوب، فقد طعن كبرياء الأتقياء المزيَّفين، وبيّن لهم أنّ جميع الناس مرضى في أنفسهم. فالبعض يعرفُ هذه الحقيقة، بينما البعض الآخر يرى أنّه مُصِيْبٌ وصالِحٌ وبارّ. ولكنَّ هؤلاء الأتقياء ليسوا أمام اللّه بأفضل مِن كل الّذين رُفضوا. لأنّ كلّ مَن يخطئ في وصيّة واحدة مُدانٌ وكأنّه أخطأ في الناموس (الشريعة) كلّه. فلا فرق "لأنّ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد اللّه"٠

كيف تنظر إلى نفسك؟ هل أنت صالح أم شرّير؟ هل تعتبر نفسك أفضل مِن أقبح إنسان في حيّك؟ أو هل أدركتَ أنّ فيك تسكن الإمكانية لكلّ خطيئة لو لم تحفظك نعمة الرب من السقوط؟ إن ظننتَ أنّك صالحٌ ومقبول، فلا يستطيع يَسُوْع أن يساعدك. إنَّ وُعودَه تحقّ للتائبين والمنكسري القلوب. فالصغار والمساكين بالرّوح وحدهم هم المختارون إن تابوا وصحوا في حضوره٠

تغيّر اسم لاوي بعدئذ، فلُقِّب بمتَّى. وفَوّض جميع الرُّسُل إليه، بعد موت المَسِيْح وصعوده، أن يجمع كلمات الربّ ويدوّنها، لأنّه كعَشَّار سابق، كان ماهراً في كتابة اللغات المختلفة. فلم يجمع بعدئذ مالاً وربحاً، بل جمع كلمة اللّه، وأغنانا بغنى ربّه الّذي يدعوك أيضاً قائلاً لك: "اتبعني"٠

الصَّلاَة: أيّها الربّ المخلّص، نشكرك لأنّك لم تحتقر لاوي العَشَّار، بل أصغيت إلى صوت قلبه، وأمَرته الأمر الإلهي: "اتبعني". يا ربّ، أنا لستُ بأفضل مِن لاوي. وأنت تعرف أفكاري وأقوالي وأَعْمَالي السابقة، فاغفر لي تكبّري وأحلامي ونجاساتي وحبّي للمال، وحرّرني من الارتباطات المادِّيَّة. أطلب هذا ليس لأجلي فقط، بل لأجل جميع زملائي المشتاقين إلى كلمتك المقدّسة. شكراً لمحبتك وصبرك معنا. آميـن٠

السُّؤَال ١٨: ماذا يعني جلوس يَسُوْع مع العَشَّارين والخطاة؟

www.Waters-of-Life.net

Page last modified on December 07, 2012, at 11:41 AM | powered by PmWiki (pmwiki-2.2.109)